هيهات منا الذلة بقلم: الأستاذ سامي براهم

هيهات منّا الذلّة
منذ أشهر كتبت إحدى الجامعيّات التّونسيّات على صفحتها ما معناه أنّها تعلم أنّ الإخوان راحلون و لكنّها لا تعرف كم سيستغرق من وقت و من دماء حتّى يرحلوا … اليوم فقط فهمت مقالتها …
و نحن نعكس التّعليق بعد رحيلهم الانقلابي الدّموي المدوّي :
نعلم أنّ الإنقلابيّين راحلون لأنّ شعوبنا التي استنشقت نسائم الحريّة لن ترضى أن يحكمها حذاء العسكر من جديد … و لأنّ شعوبنا أصبحت مؤهّلة للحكم المدني الدّيمقراطي و التّداول السّلمي على السّلطة رغم تواطؤ نخبها الليبيراليّة المزيّفة و التقدّميّة المشوّهة …
نعلم أنّ الانقلابيين راحلون و لكن كم سيستغرق من وقت و من دماء و من جثث متفحّمة و أشلاء أطفال ممزّقة و جثث على قارعة الطّريق تنتظر الإذن بدفنها و أجساد مثقوبة بالرّصاص و معتقل و سجين و معذّب و مشرّد … و كم من شهيد حيّ و مشروع شهيد و متظاهر يدوّن اسمه على زنده ليسهل فرز هويّته من بين جثث القتلى …
نعلم إنّهم راحلون و لكن ما حجم الدّماء التي يجب أن تهراق في شوارع الوطن و ميادينه و ساحاته … و ما حجم الضّريبة الإنسانيّة التي يجب أن تدفع حتّى يتمكّن الضّحايا بلحمهم المعجون و عظمهم المطحون من إظهار الصّورة البشعة للإنقلاب و كشف وجهه القبيح القميء و إسقاطه أخلاقيّا و معنويّا و رمزيّا و إنسانيّا و إفقاده أيّ شرف أو شرعيّة أو معنى أو مبرّر أو حجّة يستمدّ منها معنى لوجوده و بقائه و استمراره …
إنّها معركة الدّم و السّيف عاشورائيّة كربلائيّة كأشدّ ما يكون الدّم أحمر قانيا و كأعمق ما يكون الجرح غائرا و القتل دراماتيكيّا مشهديّا و كأصدق ما يكون النّداء الحسينيّ :
هيهات منّا الذلّة … هيهات منّا الذلّة

 

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: