وجه الشبه بين حركة النهضة التونسية و حزب النور المصري/ بقلم حمادي الغربي

قد تكون سابقة أولى من نوعها أن يتطرق كاتب للحديث عن المقارنة بين حزبين قد يظهر فيها للمشاهد في الوهلة الأولى أن المقاربة أو المقارنة بها إعوجاج و تفتقد للموضوعية و لكني أذكر السادة القراء أني ذكرت في مرة سابقة أنه يجب علينا أن نقرأ المشهد التونسي بزاوية مختلفة و أنه يتحتم علينا تحريك المياه الراكدة ، و إعادة ترتيب الأوراق و الأولويات ، و لكن لماذا ….؟ تونس عزيزة علينا جميعا و خاصة بعدما أن أكرمنا الله بثورة أبهرت العالم و شارفت على تغيير الخارطة السياسية الدولية و إعادة التوازن العالمي ، و تونس و بما أنها كانت ملهمة للشعوب و يعتقد البعض أنها الشمعة الأخيرة التي بقيت تضيء داخل ثورات الربيع العربي … دفعنا واجب الانتماء بشقه الديني و الوطني للتنقيب عن انحراف الثورة التونسية عن منهجها و خروجها عن سكة الصواب . كتب الكثير عن التجربة المصرية و التونسية و لكنهم جميعا تناولوا الحديث عن وجه الشبه بين الاخوان بمصر و النهضة بتونس و اشترك جميعهم في نقطتين أساسيتين : فالاولى اشترك فيها الاثنان و هي سياسة التردد و التذبذ التي امتاز بها الاخوة في الانتماء رغم بعد المسافة بينهما ناهيك عن التباين الشاسع بين القيادة و القاعدة في قراءة الأحداث و الشقة الواسعة بينهما ميدانيا إذ تميز الشباب بالأخذ بزمام المبادرة و الدعوة للحسم الثوري في حين كانت القيادة منهمكة في عملية الجمع و الطرح و قسمة الغنيمة بالتوافق حينا و بالمجاملة حينا آخر . أما النقطة الثانية و الى فترة صياغة الدستور التونسي امتدح غالبية الباحثون مسار حركة النهضة و قالوا أنها أكثر مرونة من الحركة المصرية و انها قبلت بالتنازلات للحفاظ على الوطن و عن السلم الاجتماعي في حين استنكر الآخرون سياسة إدارة الاخوان للمعركة السياسية و قالوا أنها سلكت طريق الانتحار السياسي و التصادم مع المجتمع و العسكر ، هذا باختصار خلاصة قراءة المشهدين التونسي و المصري من قبل المتابعين السياسيين . أما اليوم… قيادة الاخوان في السجون فك الله اسرهم و الألاف منهم اشتشهدوا برصاص الجيش الغادر نسأل الله أن يتقبلهم و يتغمدهم برحمته و لكن نار الثورة ما تزال مشتعلة في صدر الشعب المصري و الأنباء تبشر بسقوط الانقلاب لأن دم الشهيد لن ينساب هدرا فمنه تولد الثورات و به تسقى همم الرجال و الشهيد لا يموت مطلقا فهو مهر الثورة و عزها و دمه وقود لنار الغضب و ضوء لمصباح الهداية و نور لسراج النصر . أما إخوتنا بتونس و بفضل مرونتهم في التعاطي مع الواقع السياسي ما زالوا حاضرين في المشهد العام و يمثلون الأغلبية بالمجلس التاسيسي رغم سلبية أدائهم و انحرافهم عن الجادة و عن مبادئ الثورة فلم يعتقل منهم أحد و لم تسيل قطرة دم من أعضائها و لكن ….لماذا ؟ و ما هو المقابل لذلك . للإجابة على هذا الأسئلة ننطلق من قواعد مشتركة جمعت بين تونس و مصر رغم الاختلاف في الشكل و الأسلوب . أولا لا مجال للمقارنة بين حركة الاخوان بمصر و النهضة بتونس لان الاخوان حبسهم حابس و بالتالي فان الوقائع تسوقنا لمقارنة بين حركتين ما زالتا تتمتعان بحرية الحركة و المناورة و هما النهضة بتونس و النور بمصر إذ قد اشتركا في صفات بعضها مفروض عليهما و بعضها الآخر مسيرين فيهما . أما المفروض عليهما فإن حكومة الدولتين تم تعيينهما و مباركتهما من قبل أمريكا فالسيسي لم يكن له بالإمكان القيام بانقلاب عسكري لولا حصوله على الإذن من البيت الأبيض و مهدي جمعة الاخر بتونس اعترف بعظمة لسانه و ثمن على اعترافه السفير الامريكي بانه هو شخصيا الذي عينه في رئاسة الحكومة يعني اشتركا في وجودهما تحت نظام انقلابي أحدهما دموي و الاخر بالتراضي مع اختراق إسرائيلي فاضح و معلن على الملأ بدون حياء مع الدعوة لإقصاء الاسلام السياسي من الوجود لأنه يمثل خطرا على الكيان الصهيوني و النظام العالمي غير أنه لاحظنا جميعا بامتعاض شديد تصرفات حزب النور السلفي بمصر و تأييده المطلق للعسكر و تزكيته للقاتل السيسي و تهجمهم على الاخوان و كان حزب النور بمثابة المرجعية الشرعية و دار الفتوى التي تحلل انشطة العسكر و كنا جميعا بدون استثناء نشمئز من هذه الظاهرة الغريبة و نستنكرها كما استنكرها علماء الاسلام و تبرأ منها الجميع ، و كانت هذه الظاهرة في بداية الثورة و إثر نجاحها و ساعة الانقلاب عليها يعني أن حزب النور اختار هذا المسلك باكرا و لا ندري دوافعه الحقيقية : هل هو نضج سابق لأوانه أم هو تكتيك سياسي أم هو عمل بتوجيهات استخباراتية دولية . و لكن الصدمة التي فاجأت الجميع حينما حصل تحول بنسبة 180 درجة في سياسة حركة النهضة التونسية و انتقلت من مربع الى مربع آخر اربك جميع الطيبين فتحولت النهضة بقدرة قدير من حركة اسلامية ثورية الى حركة موالية و أدارت ظهرها للشعب و للثورة فباركت حكومة مهدي جمعة و دعته لمواصلة الحكم لفترة أخرى و امتدحت السبسي و حزبه و رضيت بدخول الاسرائليين و رفضت سحب الثقة من الوزيرة المطبعة و اسقطت قانون العزل السياسي و يحصل هذا كله في دهشة من الخصوم و المحبين و تساءل الجميع بتونس كما تساءل الاخرون بمصر : هل الطريق الذي تسلكه حركة النهضة هل هو تخطيط محكم أم عملا بسياسة الواقع أم انصياعا لتوجيهات دولية أم هو تكتيك سياسي ؟ يبقى السؤال مطروحا و تبقى الايام القادمة وحدها كفيلة بالاجابة على مدى صدقية و صحة الخيار السياسي الجديد لحركة النهضة و هل التحول المفاجئ كفيل بضمان استمرارية العطاء و الوجود على الساحة التونسية و هل سنستنكر من اليوم تصريحات حزب النور المصري ؟ أليس حركة النهضة شبيهة بحزب النور المصري فأصبح لدينا حزب النور بمصر و حزب النور بتونس و هل ستشفع لهما سياستهما في الاستمرار و البقاء ؟ آمل ذلك …..و لكن في آخر طلة للسيسي قالها علنا انه لا يسمح مطلقا بوجود حزب النور في المشهد السياسي القادم اذا استلم السلطة برغم استسلامهم المطلق لارادة العسكر و مباركتهم له . و أسأل هنا : هل بعد هذا التحول الصادم لحركة النهضة هل تضمن لنفسها البقاء في المشهد السياسي و أن لا يكون مصيرها مصير حزب النور المصري الذي ينتظره كما حدده السيسي ؟ نبقى جميعا في حالة انتظار و نأمل ان لا تفاجئنا النهضة بتبرير آخر و اعتراف جديد مثله مثل اعترافاتها السابقة بندمها عن عدم تمرير قانون تحصين الثورة و عثرتها في الترويكا .

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: