وزارة الخارجية .. بؤرة الثورة المضادة ؟! حركات دبلوماسيّة ام حملات استئصاليّة ؟؟ بقلم محمد زياد بن سعيد

اثارت الحركة الدبلوماسية الاخيرة خلال الاسبوع الفارط جدلا واسعا لدى عدد من المتابعين للشأن السياسي حيث شملت سبعة عشرة سفارة و بعثة مما خلّف جملة من الاحتجاجات و صيحات الفزع التي أطلقها عدد من الناشطين على صفحات و منتديات الشبكة العنكبوتيّة التي قدّر اصحابها بان ما يدور بين اروقة ديوان وزير الخارجيّة في غاية الغموض و يتجاوز كونه حركة دبلوماسية عادية كما اتهموا الوزير و طاقم مستشاريه بإطلاق حملة محمومة ضد كل تعيينات الحكومتين السابقتين متجاوزة حدودها الاصلية و الطبيعية المرسومة بخارطة طريق الحوار الوطني القاضية بمراجعة تعيينات الحركات الدبلوماسية زمن حكومتي الترويكا التي يشتبه في كونها اعتمدت على الولاءات الحزبية فقط و اعتبر الناشطون و المتابعون ان الحركة الاخيرة دقت ناقوس الخطر حيث تحوّلت الى ما اسموه خطّة استئصال لكل نفس ثوري بالبعثات و مختلف السفرات الحساسة و القنصليات الهامّة .
في خضمّ هذا الجدل الحادّ الذي اثارته الحركة الدبلوماسية الأخيرة و تبعاتها من حالة غضب و احتجاج لدى عدد من المدونين و الناشطين المدافعين بشراسة عن مبادئ الثورة و المناضلين من اجل تحقيق أهدافها , يبرز اسم احد اهمّ الشخصيات الوطنية المعروفة باستقلاليتها الحزبيّة و تحمسّها للثورة و المؤمنة ايمانا راسخا بالقطع مع ممارسات الماضي و هو عميد المحامين الأسبق عبد الرزاق الكيلاني الذي شكّل عزله من على راس البعثة الدائمة للجمهورية التونسية لدى مكتب الامم المتحدة والمنظمات الدولية المتخصصة بجينيف بعد اقلّ من سنة على تعيينه مفاجأة لدى الأوساط الدبلوماسيّة و الأمميّة و ناشطي المجتمع المدني بالجالية التونسية و العربية بسويسرا , فعوضا عن رمزيّته كعميد أسبق لأعرق عمادة في تونس و اشرسها مقاومة للأنظمة الدكتاتوريّة البائدة إضافة للدور الكبير الذي لعبته اثناء احداث الثورة بمختلف فروعها بولايات الجمهوريّة حيث كان المحامين في صدارة المظاهرات المطالبة بسقوط نظام بن علي , فإنّ جلّ الملاحظين و المتابعين لنشاطه اثنوا على ما قام به الرجل من تحركات تدافع دفاعا مستميتا عن الثورة و تعرف بالتجربة التونسية وتقف بالمرصاد للمشوهين و المشككين في الثورة و واقعية اهدافها المنشودة من وجوه النظام السابق وسط اكبر الساحات الدبلوماسيّة في العالم و ذلك بتشريك جميع التونسيين الناشطين بالمجتمع المدني بسويسرا و العاملين بالمنتظم الأممي و عموم الجالية التونسية في أنشطة البعثة التي شكلت قضية استرجاع الاموال المنهوبة ابرز اولوياتها اضافة الى دعم القضية الفلسطينية و فضح و ادانة جرائم الكيان الصهيوني في حق الشعب الفلسطيني المقاوم من اجل استرداد ارضه , و اعتبر المحتجون على طريقة توجيه الحركة الدبلوماسية الأخيرة ان عزل العميد عبد الرزاق الكيلاني رغم كل الميزات السالف ذكرها و على رأسها الكفاءة و الإستقلالية و الحملة الإعلامية المشوهة لشخص العميد و المشككة في كفاءته التي سبقت الحركة و عدم تكذيب الوزارة لاشاعاتها المغرضة أوضح مثال و اهمّ دليل على انحياز حكومة التكنوقراط عموما و وزارة الخارجيّة خصوصا الى صفّ الثورة المضادة و عملها الممنهج من اجل التجفيف التدريجي لمنابع الثورة و اجتثاث كل نفس يعكس مبادئها في اطار اجندة رجعيّة باتت واضحة الملامح تسعى بكل السبل الى تمهيد الطريق امام النظام السابق المخطط لعودته منذ مدة من قبل االعديد من الاطراف الدولية منها و الداخلية .
كما نعد متابعينا الكرام بتحقيق مفصل يسلّط الاضواء على كل التعينات المستجدّة اثناء الحركة الدبلوماسية الأخيرة و تكشف كواليسها و حقيقة قربها من النظام السابق .

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: