وزارة داخليـة أم محاكــم تفتيــش ؟!.. مقال/ الكاتب حكيم العرضاوي

وزارة داخليـة أم محاكــم تفتيــش ؟!.. مقال/ الكاتب حكيم العرضاوي

حصل معي اليوم موقف ينذر بشؤم المسار الأمني الجديد. عشية اليوم الإثنين، قمت بزيارة أخي في حي المروج السادس حيث افتتح أخيرا مشروعا تجاريا صغيرا وتجاذبنا اطراف الحديث برهة من الزمن سادها غالبا انقطاع ضرفي لطلب زبون حاجة يبتاعها من أخي.

لم يطل الوقت كثيرا حتى توقفت سيارة تحمل لوحة منجمية زرقاء طلب سائقها من أخي الحديث اليه. لم أعر الأمر اهتماما خاصة و أنّ الحديث كان بصوت خافت وغلب عندي الظن ايضا أنّه أحد مزوديه أو أصدقائه، لكن الحديث طال فالتفتت تجاه السائق الذي لم يترجل حتى من سيارته و ظل جاثما على كرسييه و يده على مقوده و إلى جانبه زميل له فوجدته يرمقني بنظرة تصنّع فيها الكثير من الشرّ والتدقيق في مظهري و كأنّي به يخبرني بأنّه عتيّ من عتاة الأمن وهذا دوما تصرف يعرفون به و تمظهر تنعكس فيه أساسا البنية الفكرية لرجل الأمن التي ترتكز على مفهوم الاستقواء والاستكبار في التعامل مع المواطن لدرجة أنّك قادر على تمييز أمنيّ بزي مدني بين آلاف المواطنيين و هو معروف عند جل التونسيين لأنها صورة نمطية اعتادها المواطن و اختزل كل الحنق بدواخله تجاهها.

أخيرا رحلت السيارة بمن فيها وعاد أخي يروي ما طرحوه من اسئلةى فقاطعت تسلسل حديثه المبهم مستفسرا عن غاية أولائك القوم فأجابني أنّهم أمنيّون يسئلونه عن اسمه و نسبه و سكنه و حالته الاجتماعية وصولا إلى “السؤال اللغز” ألا و هو “هل تصلي أم لا ؟”. ثم تامدوا ليسئلوه عنّي و عن مكانتي ومؤهلاتي دون ان ينسوا السؤال ان كنت من المصلين ام لا ؟!!

سيدي الوزير ما دخل اتباعك وابناء مؤسستك في معتقدي ومن منحكم هذا الحق
و هل كتب عليّ أن أخاطب كل وزير داخلية و أبرز آثامه؟ فقد سبق أن خاطبت بن جدو الوزير السابق بخصوص تجاوزات عدة بعد أن فاضت الكأس.. وهل وجب علينا كمواطنين ان تنتقص حقوقنا ونعيش على هامش المواطنية في دولة سيادتكم هذه؟!

ثم لما يسأل أحدهم هكذا اسئلة عن أخص خصوصياتي وعن سرائري و كوامن ذاتي؟
و اذا أقررت بأنّي أصلّي هل ستعاقبني استنادا الى رأي القديس أوغسطين أم البابا غريغوري أم ستقوم بما قام به الملك فرديناد بأن تنفيني وتطردني من البلاد؟ و إن انكرت صلتي بالصلاة وبالله و أعوذ بالله أن أكون كذلك أو أن أكون من المتكبرين فهل ستبحثون بعدها في نقاء دمي وديني من منطلق سياستكم الدينية الوطنية؟!

أيّ قبح سياسي وعقدي هذا الذي تنتهجون؟ و أيّ أسلوب وقح تعتمدون؟ و أيّ جسارة هذه على مفهوم المواطنة وعلى الحقوق والحريات؟

إنّ ما حصل معي اليوم و أمثلة مشابهة ومتشابهة عدة ومتعددة تبعث برسائل سلبية و تصيبنا بالجزع والفزع على مآلات الأمور و مدى الاستهتار بالقانون والحقوق العامة والخاصة و ينذر بمنزلق خطير غير محمود العواقب، فليس أنكى بالمواطن من أن تستعدي مشاربه و أفكاره و تقّد حريته و تحسّسه بالدونيّة بما أنّه ليس على دين (النمط الجديد) الذي يقبل فقط السكّير و الزّاني واللّوطي و متعاطي المخدرات والراقص والفاجر و ينزّلهم منازل الكرام فيأثثون المنابر الاعلامية و تلازمنا أصواتهم وصورهم حيث حللنا ويكون منهم مبعوث للمدارس لحثّ التلاميذ على نيل شهادة “السيزيام” ثم يعود ليجالس سعادة الوزير الذي يشكر حسّه الفني المرهف ويعتبره قدوة.

أخيرا، ما كنت لأكتب ما كتبت و أسرد ما ذكرت لو أن السادة حماة الوطن أوصياء اوغسطين وجدوا منّي أو من أخي أيّ مظهر من مظاهر التديّن التي بطبعي أحمدها اأ أيّ شبهة توحي بتشددنا أو تطرفنا أو ما يخالف قوانين “النمط”.

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: