وطن ليس للبيع ولا للارتهان ( بقلم الدكتور محمد ضيف الله)

نفهم جيدا بأن اعترافكم بجمعية “شمس” المثلية يتزامن مع زيارتكم لأمريكا، حتى تكون لكم عندها شفيعا ودليلا على “التحرر” وعنصر دعاية وتسويق على أنكم تشاركون العم سام نفس القيم الكونية ونفس النمط المجتمعي الفاخر، وكضمان على أنكم أوفياء لهم وأنكم في مستوى الثقة. في الأثناء لاحظنا جيدا بأن محسن الموازي قد تفتقت كل مواهبه وغرائزه وهواياته خلال الزيارة الأمريكية، فهو موازي للقائم مقام وزير الخارجية، زائد موازي لرئيس الجمهورية، بل وموازي للدولة، وموازي للشعب التونسي برمته وعن بكرة أبيه، والحالة هذه يبدو أن ليس لأحد أن يحاسبه أو يسائله أو حتى يهمس في غيابه عن الصفة التي بوأته لأن يقوم بكل ذلك في ضربة واحدة، في حركة جديرة بحاكم في نخوة الاستبداد.

[ads1]

 ولن أقف هنا عند التفريق أو الفرق بين اتفاقية تفاهم ومذكرة تفاهم، كما حاول الموازي أن يستدرك ما “قد” يحصل من التباس في الفهم لدى العوام أو للتخفيف من ردود الأفعال التي وصل فيما يبدو صداها إلى واشنطن حيث هو والمرافقون له، ودعنا من قوله تحديدا بأن المذكرة غير ملزمة، وكأنه يريد أن يقول لنا بأن التوقيع عليها ولعب “الشكبة” مع وزير الخارجية الأمريكي سيان.

لكننا بكل تأكيد نتشبث بكل حقوقنا كمواطنين كاملي الصفة من أجل الكشف ونشر والحصول على نص الوثيقة التي أمضاها من ليس له صفة ولا تفويض ولا نيابة ولا تمثيلية ولا حق ولا شرعية ولا قيمة ولا شعبية ولا زعامة ولا تعيين ولا تسمية ولا منصب، ولكن كان له من الجرأة الفائضة حد الصفاقة أن يوقّع نيابة عنا أي باسم صاحب السيادة الشعب التونسي، على ما نجهل مما قد تتضمنه تلك الوثيقة من التزامات علينا جميعا حاضرا ومستقبلا، بما يساوي ارتهاننا لدى الامبريالية الأمريكية، بدون ذنب ارتكبناه ولا حكم صادر علينا بالقصور أو عدم الأهلية، ولا وقعت استشارتنا أو حتى إعلامنا بمحتوى ما وقع التعهد به باسمنا.

مجلس نواب الشعب والأحزاب السياسية إلا من أبى منها وكذا المجتمع المدني برمته والشارع أيضا، جميعهم مدعوون إلى المطالبة بالكشف عن النص الأصلي لهذه الوثيقة مذيلة بإمضاء مرزوق وكيري. بقدر ما نتمسك بأن وطننا ليس للبيع ولا للإيجار، وسيادتنا الوطنية ليست للرهن ولا للإهداء، ونحن لسنا للبيع ولا للتصدير، ولسنا مغفلين ولا سذجا ولا رعايا في مملكة قروسطية أو جمهورية موزية. نحن نحمل في دمائنا ومهجنا وصية الشهداء الذين سقطوا في مواجهة الاستعمار من أجل الاستقلال والتحرر، والشهداء الذين سقطوا في مواجهة الاستبداد من أجل الحرية والكرامة والديمقراطية، وأجيال المقاومين المعروفين والمجهولين ممن دفعوا حياتهم من أجل أن نعيش أحرارا في وطن حر. أبناؤنا والأجيال القادمة سيحاسبوننا، لا بل سيلعنوننا او سيسخرون منا إن سكتنا عن هذا الأمر. وطننا ليس للبيع أو الارتهان

 

محمد ضيف الله

22 ماي 2015

ملاحظة: هذا النص نشر في الأصل بالموقع التالي: http://lemousquetaire.net/fr/node/525

 

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: