وقف اندفاع الفصائل الجهادية المقاتلة في سوريا هدف أساسي للضربة الأمريكية المحتملة

بالنسبة لقائد في الجيش السوري الحر الأمور جارية بدون أي تنسيق أو حتى أية استشارة للكتائب العاملة على الأرض كأنهم “ليسوا موجودين أساسا، لكن الجميع يستعد لاستغلال الارتباك الذي قد ينجم عن الضربة في صفوف الجيش النظامي، أقله في منطقة اللاذقية”.

الأهداف عديدة ومهمة في هذه المنطقة الساحلية التي تعتبر خزان النظام البشري ومركز قوته الأساسي. فحسب هذا الضابط، الذي انشق عن نظام الأسد منذ بدايات الحراك السوري، من المرجح أن يستهدف مرفأ اللاذقية كما مرفأ طرطوس. إنما الأهداف العسكرية المهمة هي “مطار حميميم العسكري قرب جبلة ولواء صواريخ الدفاع الساحلي في المنطقة عينها”

عند سؤال عن الإمكانية الفعلية لاستغلال هكذا ضربات وعن موقف الفصائل الجهادية العاملة في المنطقة منها، يبوح لنا الضابط بشكه وريبته. فبالنسبة له، وبعيدا عن ضوضاء الإعلام والتصريحات النارية، “لن يكون هنالك أية قيمة فعلية لهذه الضربات، لأنه إن كانوا يريدون فعلا “توجيع” النظام لما كانوا أعطوه كل هذا الوقت لكي يعيد تجميع وتحريك قواته استباقا للضربة” حتى أنه يظن أن هذه الضربة إن حدثت فأنها “ستثير الريبة ما بين كتائب الجيش الحر والفصائل الجهادية التي باتت متأكدة من أنها الهدف المقبل إن لم تكن الهدف الأساسي للتحرك الغربي والأمريكي تحديدا”.

ثم يذهب أبعد من ذلك ويقول إنه وعدد من ضباط الجيش الحر، “منهمكون في التواصل مع الكتائب الجهادية لطمأنتها من ناحية الجيش الحر والمحافظة على الثقة والتنسيق ما بين الفصائل، علما أن هذا التنسيق بات هشا وموضوع ريبة وشك منذ انكفاء الكتائب الجهادية في ريف اللاذقية، بسبب غياب دعم الجيش الحر لها عدة وعديدا”، بعد أن كانت قد حققت خرقا نوعيا في عدد من القرى والمراصد العسكرية.

الهدف من هذه الضربات، بالنسبة للضابط المذكور، هو “الحد من قوة واندفاع الفصائل الجهادية”. لكنه يعود ويؤكد أنه “كما في العراق وأفغانستان فستكون النتيجة عكسية وستكبر شعبية هذه الفصائل على حساب الجيش الحر، فأي عمل يهدف لخلق صحوات سورية لن يكون له صدى على أرض المعركة، والضربة لن تكون إلا بداية لمسلسل ضربات طويل كما في اليمن وأفغانستان”.

أما الجهاديون عموما، وجهاديو جبهة النصرة والدولة الإسلامية في العراق والشام أي القاعدة خصوصا، فهم مقتنعون بأنهم الهدف الأساسي بل الأوحد لأية ضربة أمريكية. فبالنسبة لهم إن ضربت الجيوش الغربية بشار الأسد اليوم فلن يكون ذلك إلا لحفظ ماء الوجه وتمهيدا لضربهم بدون رقيب أو حسيب فيما بعد.

فهم مدركون أن الكونغرس الأمريكي لم يعارض استعمال الطائرات من دون طيار من قبل القوات المسلحة الأمريكية في الأجواء السورية، لذا يتحضرون ويتهيؤون لتلقي الضربات. وبالنسبة لهم الطبول التي تقرع في واشنطن كما في باريس ولندن تؤكد لهم شكوكهم.

بالنسبة لمصدر مطلع ومقرب من الدولة الإسلامية في العراق والشام، لقد أخذ كافة قادة الفصائل احتياطاتهم على الأرض في ما يخص تواصلهم فيما بينهم أو مع الجيش الحر. فهم مقتنعون أن الأمريكيين يحضرون لضربهم منذ أشهر عديدة وأن الاستخبارات الأمريكية والغربية قد رصدت تحركاتهم كما مراكز تخزين الأسلحة الأساسية. ذلك بفضل قدرات واشنطن التكنولوجية عامة، وبفضل “الجواسيس الذين زرعتهم بين الثوار” وبفضل العديد من “أمراء الحرب الساعين وراء المال والمنافع الشخصية”.

بالنسبة للمصدر المذكور “إن قبلت موسكو أن يضرب الأسد، فلأنها حصلت على ضمانات بضرب المجاهدين واستبعادهم والإبقاء على تركيبة الدولة السورية العميقة”. فالضربة إن أتت، فهي ستهدف “لإضعاف القوى الإسلامية المقاتلة والتي تعتبر الدافع الأقوى للثورة اليوم والأكثر فعالية على أرض المعركة في سوريا، ذلك للشروع في مفاوضات تستبعد هذه القوى خدمة لمن يعملون في فلك المشروع الغربي ضمن الحراك السوري المسلح والسياسي”. فيعتبر أنه “اليوم توجد عقبتين على حد السواء أمام هذا المشروع عموما ومشروع التسوية السياسية خصوصا، أي بشار الأسد والقوى الجهادية. الدليل على ذلك، حتى ولو أن الضربات الجوية والصاروخية لن تكون كفيلة بتحقيق هذا الهدف، يأتي “من خلال تدريب وتجهيز كتائب من قبل القوى الغربية في الأردن، علما أن هذه الكتائب لم تدخل أرض المعركة بعد، مما يذكر بالصحوات العراقية التي كانت رأس الحربة في مقاتلة تنظيم القاعدة في العراق”. والجدير بالذكر أن إعلان أبو بكر البغدادي عن تشكيل الدولة الإسلامية في العراق والشام، والذي كان يراد منه توحيد دولة العراق الإسلامية أي تنظيم القاعدة في العراق وجبهة النصرة، لم يكن إلا تحضيرا واستباقا لذلك وهذا ما كنا قد تكلمنا عنه وفسرناه في حينه.

بحسب مصادرنا وفي نهاية الأمر، الجميع في مراكز القرار وعلى الأرض السورية، إن كان في المعارضة المسلحة على اختلاف مشاربها أو من ناحية النظام، مدركون تماما أن الحرب طويلة وتشعباتها كثيرة حيث يلتقي الأضداد حينا ويفترق الحلفاء أحيانا وأن مستقبل سوريا لن يحدد في السياسة، بل سيحدده الأقوى في الميدان كائنا من كان.

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: