(ولى الأمر)):وجوب خفض جناح ولي الأمر للرعية ووجوب الطاعة له( الأستاذ علي زين العابدين الحلو )

 

سلسلة الكلام الحلو:على زين العابدين الحلو:فى العلاقات السياسية,عن((ولى الأمر)):أ)-وجوب خفض جناحه للرعية.ب)-ووجوب الطاعة له).

تعرفنا في الحلقات الماضية أن ولى الأمر هو الخليفة ومهمته اقامة الكتاب والسنة
وولى الأمر هو الخليفة الذى تنبثق امرته عن (((شورى المسلمين))) ومهمته ((اقامة الكتاب والسنة))والأمرله فى فى الطريقة التى يختارهالتعيين الولاة والمساعدين((ان شاء أن يجعلها شورى أو يعين تعيينا))
ونقف في هذه الحلقة عن العلاقة بين ولي الأمر الرعية
أولا:-وجوب خفض جناح ولى الأمر للرعية:-وليس هناك أبلغ ولا أروع ولا أعظم فى الأمر بالتواضع من قول الله تعالى للنبى صلى الله عليه وسلم:(لَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ(88)سورة الحجر,
وكذا قوله تعالى: وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (215)سورة الشعراء.ا
ن أصل الصلة بين التواضع وخفض الجناح أن الطائر اذا أراد أن ينحط للوقوع كسر جناحه وخفضه واذا أراد أن ينهض للطيران رفع جناحه فجعل خفض جناحه عند الانحطاط مثلا فى التواضع ولين الجانب والملاحظ أن الأمر بخفض الجناح قد ورد أكثر من مرة فى القرآن الكريم,من ذلك قوله تعالى:(واخفض لهما جناح الذل من الرحمة) بالنسبة للوالدين
فاذا أمر الله عز وجل رسوله بخفض الجناح فان هذا يعنى أنه أمره بأقصى قدر من التواضع ,تواضع يشبه تواضع الابن لوالديه,فمن يطيق هذا الأدب مع كل مؤمن الا رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن وفقه الله لمثل ذلك,
ولقد رأينا من شيوخنا من يعامل كل مؤمن صغيرا أو كبيرا بمنتهى الأدب حتى ليستصغر الانسان أدبه مع أبويه بجانب ذلك الأدب فرحمهم الله ورزقنا مكارم الأخلاق,
وان من الجماعات الاسلامية المعاصرة من جعلت اكرام المسلم احدى شعاراتها..
وفى كتاب (جند الله ثقافة وأخلاقا) أبرز سعيد حوى ماهية الذلة على المؤمنين كخلق أساسى من أخلاق الاسلام..
وحسب المسلمين ماوصفهم الله به فى سورة المائدة:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ۚ ذَٰلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (54)
وما أجمل ما قاله الامام القرطبى:ألن جناحك لمن آمن بك وتواضع لهم.وأصله أن الطائر اذا ضم فرخه الى نفسه بسط جناحه ثم قبضه على الفرخ فجعل ذلك وصفا لتقريب الانسان أتباعه..
قال الشاعر:وحسبك فتية لزعيم قوم
يمد على أخى سقم جناحا.
.أى تواضعا ولينا.
.ثانيا: وجوب طاعة الرعية لولى الأمر:-
يقول الفاروق عمر رضى الله عنه:(لا اسلام الا بجماعة ..ولا جماعة الا بامارة..ولا امارة الا بطاعة ..فمن سوده قومه على الفقه كان حياة له ولهم,ومن سوده قومه على غير فقه كان هلاكا له وهم)..
والله تعالى يقول:( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ۖ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۚ ذَٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا (59)سورة النساء..
وليس هناك أهم فى الاسلام من ثلاث قضايا:القضيتان الأولى والثانية:التقوى والعبادة وهما متلازمتان,والقضية الثالثة:هى الطاعة..لذلك كانت الأوامر الرئيسية التى وجهها الرسل لأقوامهم(أن اعبدوا الله واتقوه وأطيعون)..
واليك مقتطفات مما أورده الامام القرطبى فى تفسير قول الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ۖ ..
يقول:أمر الله بطاعته وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم,ثم بطاعة الأمراء على قول الجمهور وأبى هريرة وابن عباس وغيرهم,وقال سهل بن عبدالله التسترى:أطيعوا السلطان فى سبعة أمور:ضرب الدراهم والدنانير,والمكاييل والأوزان,والأحكام,والحج, والجمعة ,والعيدين,والجهاد..
وقال جابر بن عبدالله ومجاهد(أولوا الأمر) :هم أهل القرآن والعلم,وهو رأى الامام مالك..وقال بن كيسان:هم أولوا العقل والرأى الذين يدبرون أمر الناس..

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: