ولَّيتَ نفسَك لنفسِك

ولَّيتَ نفسَك لنفسِك

المستقبل وما يحمله هو هم يشغل الكثيرون ؛ كثيرا ً ما تراودنا أسئلة المستقبل لو فعلت كذا ماذا سيحدث وإن تم كذا فماذا سأفعل ،وهل سيتم أم لا ؟ هل هل هل ؟؟ كلها أسئله تدور حول المستقبل والقلق منه ، والخوف عل فوات شئ ، والحزن سيد الموقف والخوف يسيطرمما قد يحدث …فلِما كل هذا ؟؟
 


وقد تولى الله ُ عز وجل أمر المؤمن . ألست مؤمن ؟! ألست ِ مؤمنة ؟ الله ُ عز ّ وجل ّ تولى أمرك ، قال تعالى “ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آَمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ ” محمد 11 و قال تعالى” وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ” (78) الحج
واعتصموا بالله ” أي : امتنعوا به وتوكلوا عليه في ذلك ، ولا تتكلوا على حولكم وقوتكم . ” هو مولاكم “الذي يتولى أموركم ، فيدبركم بحسن تدبيره ، ويصرفكم على أحسن تقديره . ” فنعم المولى ونعم النصير ” أي : نعم المولى لمن تولاه ، فحصل له مطلوبه ” ونعم النصير ” لمن استنصره فدفع عنه المكروه . (السعدى ) فتبرأ من حولك وقوتك وَسَلِّم أمرَك لله تَسْلَم وقل ( إنَّ الأمرَ كلَّه للهِ) ولا تختار لنفسك بل دع الله يختار لك ِ ما يشاء ،، واحذر أن تكون قد ولَّيتَ نفسَك لنفسِك !!
وشتان بين تدبير وتدبير ،شتان بين تدبير الله للعبد و تدبير العبد لنفسه ، وشتان بين اختيار العبد لنفسه واختيار الله له ! قال تعالى ” وربُّكَ يخلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَار”ُ فالعبد لا يختار لنفسه إنما يختار له الله ، لعلمه سبحانه بما يصلح عبده وما يفسده

فثق باختيار الله ؛ثق بأن الله َ عز ّ وجل ّ سيتولى أمرك ولن يضرك فكل ما تخاف منه لن يحدث لأن الله لطيف بعباده وإن حدث فإذن الله عز وجل سيرضيك نعم سيرضيك يقول ابن القيم رحمه الله “اصدق الله؛ فإذا صدقت عشت بين عطفه ولطفه، فعطفه يقيك ما تحذره، ولطفه يرضيك بما يقدره. ”
فعش لله ونفذ أوامره وتوكل عليه ، وكن مؤمن بِحق يتولى أمرك ويكفلك وينصرك ومن أسمائه سبحانه وتعالى ” الولى ” الولـي : الولى فى اللغة هو الحليف والقيم بالأمر ، والقريب و الناصر والمحب ، والولى
أولا : بمعنى المتولى للأمر كولى اليتيم ، وثانيا : بمعنى الناصر ، والناصر للخلقفى الحقيقة هو الله تبارك وتعالى ، ثالثا : بمعنى المحب وقال تعالى ( الله ولى الذين آمنوا ) أى يحبهم ، رابعا : بمعنى الوالى أى المجالس ، وموالاة الله للعبد محبته له ، والله هو المتولى أمر عباده بالحفظ والتدبير ، ينصر أولياءه ، ويقهرأعداءه ، يتخذه المؤمن وليا فيتولاه بعنايته ، ويحفظه برعايته ، ويختصه برحمته وحظ العبد من اسم الولى أن يجتهد فى تحقيق الولاية من جانبه ، وذلك لايتم إلا بالإعراض عن غير الله تعالى ، والأقبال كلية على نور الحق سبحانه وتعالى
وهنا معنى لطيف جداً تهتز له القلوب ،
أرأيت لو أنك سمعت وأطعت وحققت الايمان والتقوى وحققت الولاية من طرفك أنت وبدأت عازما ً على ذلك،
فإذا شغلت نفسك بكيفية تحقيق ذلك ولم تشغل نفسك بالدنيا وشواغلها وصرفت كل تدبير عن نفسك ووليت الله َ أمرك أحبك الله وجعلك من أوليائه بل و تولى سبحانه تعالى الدفاع عنك،
قال تعالى (ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون * الذين آمنوا وكانوا يتقون }[يونس ( 62 – 63]ٍ فمن هم الأولياء كما فى الآية ؟وصفهم سبحانه بهذين الوصفين الإيمان والتقوى ، وهما ركنا الولاية الشرعية ، فكل مؤمن تقي فهو لله ولي فالجزاء من جنس العمل فارتقِ بايمانك وحقق التقوى واشغل نفسك بالله يكفيك الله ماأهمك من أمور الدنيا قال صلى الله عليه وسلم : قال تعالى : ” من عادى لى وليا ً فقد آذنته بالحرب ” والمراد بولي الله كما قال الحافظ ابن حجر : ” العالم بالله ، المواظب على طاعته ، المخلص في عبادته ”
آذنته بالحرب : آذن بمعنى أعلم وأخبر ، والمعنى أي أعلمته بأني محارب له حيث كان محاربًا لي بمعاداته لأوليائي .
أرأيت كيف يتولى الله عباده الصالحين لمجرد أنهم تفرغوا لعبادته بكل الطرق وصرفوا عن أنفسِهم الدنيا وشواغلها ؟! يا للطف الله عز وجل ، لطيف سبحانه ، شكور يجزى بالقليل الكثير ،، فهل تجد ولى أعظم منه ؟ قال تعالى (مَا لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا شَفِيعٍ)

وفي المقابل
إذا شغلت نفسك بنفسِك وتوليت أمر نفسك ودبرت الأمر وهيأت نفسك لشئ معين ماذا ستستفيد إن كان الله عز وجل لم يقدر لك ذلك ؟؟ قال تعالى ( واللهُ غالبُ عَلَى أَمْرِه ) فاحذر ؛ إنه لن يتم إلا ما أراده الله ، فلا تتعب نفسك بالتدبير ولننظر إلى دعوة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم: “ياحى ياقيوم برحمتك أستغيث أصلح لى شأنى كله ولا تكلنى إلى نفسى طرفة عين أو أقل منها ”
وتذكر أن الله تعالى “” مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ لِكَيْ لَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آَتَاكُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ “” ( الحديد – 22،23)
فتدبيرك للأمر لن يؤخر قدر الله فى شئ فما أصابك لم يكن ليخطأك !!وماأخطأك لم يكن ليصيبك
وقد قيل: “ذروا التدبير والاختيار فإنهما يكدران على الناس عيشهم.” وقيل أيضا ً ” إن كان ولا بد من التدبير فدبروا ألا تدبروا. ”
وكل كلامى هنا هنا التدبير المذموم الذى يصرف العبادة ويصيب الانسان بالكدر والهم والغم والحزن ولا يقع تحت كلامى هنا
من يخطط مثلا ً لعمل مشروع ٍ ما فيحتاط لنفسه ويرتب أمره ويستخير الله فى مشروعِه ويبدأ فى تنفيذ خطته التى عملها ، بالاستعانة باللهِ وقد سلَّم أمرَه لله ، راضى بما يقدره الله له من نجاح أو فشل إنما كلامى عمن يتحدث عن المستقبل دوما ً بالتدبير دون توكل على الله ، فإذا لم يحدث ما يوافق هواه صدر منه قولا ً أو فعلاً مما لا يرضى الله ،،

فمسألة التفكير فى المستقبل قد تسيطر على الانسان ،فتقلب حياته رأسا ً على عقب وأعلم أنها شيء كامن فى دواخلنا جميعا ً ، فإن كان هواك كذلك أنك تفكر وتدبر فهذا هوى يجب أن يُخالَف وأختم بمقولة لابن القيم- رحمه الله تعالى -وقفت عندها طويلا ً إن مخالفة الهوى لتقيم العبد في مقام من لو أقسم على الله لأبره؛ فيقضي الله من حوائجه أضعاف أضعاف ما فاته من هواه؛ فهو كمن رغب عن بعرة فأُعطي دُرّة !
فاترك هواك فى التدبير يأت ِ لك فوق ما تريد وأستوعكم الله الذى لاتضيع ودائعه

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: