وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ

ما من الإخوة الحاضرين المستمعين واحد إلا وله مع الله أيام ، قال تعالى :

﴿ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ ﴾

( سورة إبراهيم الآية : 5 )
مرة كان في أزمة شديدة جداً ، الله عز وجل فرّجها عنه ، أو شبح مصيبة مخيف ألمّ به ، الله عز وجل صرفه عنه ، أو عدو قوي عنيد حاقد ، الله عز وجل نصره عليه .
أحيانا أن تنجو من مصيبة ، أن يستجيب الله لك دعاءك ، أن يرحمك ، أن يوفقك ، أن يعطيك ، أن يزوجك ، أن يطلق لسانك في الدعوة إلى الله ، هذه من أيام الله ، قال تعالى :

﴿ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ ﴾
وأنت أيها الأخ المؤمن ، إذا كان لك علاقات مع الله رائعة ، علاقات توفيق ، علاقات تأييد ، علاقات نصر ، علاقات اتصال ، علاقات حميمة مع الله عز وجل ، هذه الأيام اذكرها .

﴿ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ ﴾

مرة أحد الملوك في الأندلس هو ابن عباد ، كان يمشي في حديقة قصره ، فرأى بركة ماء ، وقد أثّرت فيها الرياح ، فكأن سطح الماء سلسلة ، فقال وهو شاعر :

صَنَعَ الريحُ من الماءِ زَرَد
* * *
يعني كالسلاسل ، فلم يستطيع إكمال البيت ، فسمع جارية وراءه تقول :

أَيُّ درعٍ لقتالٍ لو جمدْ
* * *
فأعجب بهذه الجارية ، وتزوجها ، وأكرمها إكراما ما بعدها إكرام ، أكرمها إكراماً يفوق حد الخيال ، مرة حنّت إلى حياتها الفقيرة ، فأحبّت أن تمشي في الطين ، فجاء لها بالمسك والعنبر ، وخلطه بماء الزهر ، وقال لها : هذا هو الطين ، دوسي فيه ، ثم عُزل عن ملكه ، ودخل السجن ، وفي ساعة علاقة سيئة بينه وبينها قالت له : ما رأيت منك خير قط ! فعاتبها ، وقال لها : ولا يوم الطين ؟!
أحياناً الأمور ليست كما ينبغي ، فتتضايق ، ذكّر نفسك بأيام الله ، يوم وفقك في الدراسة ، وفقك في الزواج ، عرّفك بذاته العلية ، ساقك إلى أهل الحق ، وما مِن إنسان ما له أيام مع الله ، فالإنسان البطل لا ينسى هذه الأيام ، من باب الوفاء :

﴿ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ ﴾
إذاً : الله عز وجل له آيات كونية ، وله آيات تكوينية ، وله آيات قرآنية ، فخَلقه آية ، وأفعاله آية ، وكلامه آية ، وهذه الآيات هي الطرائق إلى الله عز وجل ، بما أن أصل الدين معرفة الله ، الله تعرفه من خَلقه ، ومن أفعاله ، ومن كلامه .

﴿ ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسَى بِآَيَاتِنَا إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ ﴾

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: