” و مازال التعذيب في سجوننا ” … بقلم الناشطة السياسية مريم الصمعي

تحت ذريعةِ مكافحة الإرهاب و حماية هيبة الدّولة ، تسارع نمط الإعتقالات و تضاعف لنجِد أنّ كلّ من أحاط به شُبهة إرهاب قد وقع إعتقاله و إقتياده قسرا و سط السبّ و التّعنيف ليُرمى به في حفرة ظلماء من أمثاله المنسِيّين هناك منذ أسابيع ، أشهرٍ أو حتّي أعوام دون أن توجّه لهم تهمة أو يحسم أمرهم . هم فقط مسجونون هناك ، يدخل بعضهم سويّا متّزنا ليخرج و قد مُلأ حقدا و غلّا ، في السّجون وأقبية الدّاخلية و تحت سياط التّعذيب يفرّخ الإرهاب و يسمُن و يكتنز .
منذ أشهر و المحامون يصرخون أنّ المعتقلين في قضايا الإرهاب يعاملُون كأنّهم ذبيحةٌ وجب سلخها . كلّ الملتحين وقع حلقُ لحيّهم غصبا بل جزّها كالخرفان و يعاقبُ من يأذّن للصّلاة “عاليا” بل و مُنعت الصّلاة هناك ، في جحيم المرناڨية . أمّا المرضى فتُبتزّ عائلاتهم قبل أن تدخل لهم حبّة دواء ، و يجبر المريض علي التّوقيع جورا علي تهمٍ نسبت له و تأكيد معرفته لأشخاص لم يقابلهم يوما ليقع إعتقالهم و تتواصل نفس السّلسلة البشعة التّي لا يملك ماسكُوها رحمة .
سلسلة و إن إشتدّت علي الموقوفين فقد كشفت ، أنّ حقوق الإنسان كذبة توظّف لمصالح النّخب لا غير ، فبينما نجد في الإسلام أنّ الأصل في المُسلم براءة الذمة ولا يعاقب أحد إلا بحكم محكمة ولا يجوز تعذيب أحد مطلقاً وكل من يفعل ذلك يعاقب ، في المقابل نجد تحت شعارِ الديمقراطية و وهمها مئاتًا هضمت حقوقهم ، وقع تعليقهم من أقدامهم عراة في البرد و السّياط تتناوب عليهم ، مثل ” محمد النّاصر حاج بشير ” و المهندس ” زياد يونس ” و آخرين وقع حرقهم ببقايا السّجائر و قلعُ أظافرهم ثمّ صعقهم بالكهرباء مرارًا و تكرارا و حرمانهم من الأكل و الشّراب و حتّي قضاء الحاجة ليصيب بعضهم الجنون ، نعم أصاب بعضهم الجنون من هول ما ذاقوه ، حتّي أن إحدى المحاميات تروي أنّ التّعذيب قد إستهدف الأعضاء التناسليّة لمنوّبها لدرجة أنّه لم يستطع الوقوف عند المحاكمة و لن يستطيع إنجاب أطفالٍ إن خرج يوما و الآخر فقد السّمع بأذنه اليمنى .
مزالت العمليّات الإرهابية مستمرّة ، لتخرج علينا بعد كلّ دم يزهق و جنديّ يفقد جحافل الإعلاميّين و  الأمنيّين تنادي مرّة بحمل السلاح خارج أوقات العمل فيستجابُ لها ، و تطلب أخرى تمرير قانون مكافحةِ الإرهاب ، هذا القانون الذّي تجاوزت وحشيّته الوصف حاملا شعار ” كلّ مُسلم إرهابيّ إلي أن يصدر ما يخالفُ ذلك ” و ” كلّ الشّعب مراقبٌ ، مستهدفٌ و سيحاسب ” مكرّسا بذلك عودة دولة البوليس التّي حاربناها و مُثخنا عصى الأمن لتطالنا كلّنا .
هذا القانون يخوّل أن تُعتلق بشبهة إنتماءٍ أو دعم و تحريض ، ظاهره رحمة و باطنه عذاب إذ أنّه يقمع كلّ ناقد للنّظام و كلّ محتجّ علي جوره ، كلّ منادٍ بإستبداله بآخر خيرٍ منه و تغييره و خاصّة أصحاب البديل الإسلامي لما يلقونه من تقبّل لدى النّاس . اليوم لم يمرّ هذا القانون بعد و إذ بنا نجد أنّ الثّورة تأكل أولادها ..  ” ياسين العيّاري ” مكبّل اليدين في زنزانة ، و ” الفلاڨة ” مسجونين لقرصنتهم لمن يسيئ للإسلام بينما عجزت جهابذة الدّاخليّة عن إيقاف القائمين علي الصّفحات التّي تتبنّي عمليات ” الشعانبي ” بل إستفادَت من كلّ عمليّة قاموا بها ، أليس الأمر مريب ؟
البون شاسعٌ بين رحمةِ شرع اللّه الذّي يمنع القصاص من الأبرياء و يحرّم التّعذيب و جور ظلمِ البشر الذّي جعلنا خرقا و أسمالا نمزّق جوعا و تعبا ، يوم كان عُمر خليفتنا رمى الحَبّ فوق رؤوسِ الجبال كي لا يُقال جاع طيرٌ في بلاد المسلمين ، و يوم ساسنا الجناة بأهوائهم و ديمقراطيتهم أصبحنا نبني السّجون بعدد المواطنين ، كي لا يقالُ بقي إنسانٌ حرّا في بلاد العملاء و الرّأسماليين .

بقلم مريم الصمعي – ناشطة سياسية –

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: