يا صناع الفتن ويِْحكم من غضبة الوطن.. (بقلم ماهــــر زيـــد)

إنه ليس بجديد في عالمنا المعاصر جنوح الأنظمة الإستبدادية إلى استخدام الإعلام كأحد أهم أدوات صناعة الرأي العام و توجيهه و التحكم فيه . و تنفق من أجل ذلك أضخم الميزانيات لتضاهي أحيانا كثيرة ما ينفق من أجل التسلح . فقد أيقن آدولف هتلر مبكرا منذ ما يفوق السبعين سنة أهمية وسائل الإعلام في صناعة العقل الخاضع المقدس لما يمليه عليه الزعيم الملهم ، إذ لم يتعلق الأمر بإنتاج الأفلام الدعائية التي صبغت عشرية الثلاثينات من القرن الماضي المادحة الممجدة للاطروحات النازية ، بل تجلت في أشنع صورها حينما تبين فيما بعد أن الآلة الإعلامية الدعائية النازية قد تدخلت حتى في نوع و درجة الإضاءة في القاعات التي كان يخطب فيها هتلر لتجعلها علميا الإضاءة المثلى لتخدير قادة النظام الحاضرين و جعلهم في حالة انصات و تلقي و اعجاب لما يُلقى عليهم من خطب . و ليس ببعيد من ذلك ما فعله بنا عبد الوهاب عبد الله وزير إعلام المخلوع و مدير تلك الآلة الدعائية الجهنمية و ملحقاتها من غرف العمليات السوداء التي توفقت لعقود في تطويع الرأي العام التونسي و خداعه و تطويعه بالحيلة و الخديعة . غير أنه ما كان أحد يتوقع محافظة رجالات تلك الآلة على نفس الاساليب حتى بعد خروجهم المهين من الحكم .

إن نفس تلك الأبواق و من خلال “مؤسسات إعلامية” البعض منها قديم و الآخر جديد تمارس نفس ذلك النوع الإجرامي من صناعة و توجيه الرأي العام مستغلة أحداث الساعة الراهنة كموضوع الإرهاب خصوصا من أجل تشويه الخصوم و العودة للحكم بأقصى سرعة و لو بأقذر الأساليب . فقد حاولوا بداية و بشتى الوسائل إقناع و إيهام الرأي العام بأن أحزاب الترويكا الحاكمة تقدم تسهيلات و حماية للإرهابيين بادئين حملتهم بكذبة “إمارة سجنان” و ما تعيشه من إقامة للحدود الشرعية و السجون التي يديرها السلفيون ، ثم المحاولة اليائسة البائسة في إيجاد الخيط الرفيع بين الإغتيالات السياسية التي حصلت و الأحزاب الحاكمة آنذاك دون جدوى . و تدرج المجهود تصاعديا و لو على حساب كرامة التونسيين و سمعتهم هذه المرة من خلال التسويق لكذبة “جهاد النكاح” التي لم تجد لها واقعة واحدة تدعمها و لاقت استنكارا محليا و اسلاميا منقطع النظير . أما حكومة غزة المنتخبة و التي تدير وطنا مجهريا بمساحة تونس العاصمة و تبعد عنا اربعة آلاف كيلومتر فقد اتهموها بحفر أنفاق في جبل الشعانبي” لغايات عسكرية”. و قد بلغت الوقاحة و الصفاقة أوجها باستجلاب أشخاص يعانون مشاكل و أمراض نفسية و تقديمهم تلفزيونيا كمقاتلين سابقين في سوريا و ذلك بغية تأكيد أكاذيبهم التي لم يجدوا لها ما يدعمها ، فرحم الله أبو قصي الذي أكد لهم أن جهاد النكاح حق و أن قتل الأبرياء حق و هو الذي لم يذهب في حياته قط أبعد من شاطئ بحر سوسة (أربعين كيلومترا عن القيروان حيث ولد و عاش) .

أما معسكرات الإرهابيين في بساتين البؤساء و الفقراء في منزل النور و منتجع تاورغاء السياحي الذي قدموه للتونسيين كمعسكر إرهاب عوض تقديمه للعالم كأحد أجمل بقاع الدنيا لتنشيط السياحة و رفع مداخيل البلاد فتلك سابقة لم يأتها من قبلهم أحد لدرجة إرسال صحيفة الغارديان البريطانية أحد مراسلتها للتأكد من تلك الفضيحة بنفسها. هذه العينات من الأساليب و الهرسلة إنما هي جزء يسير من مجموع منتوج هذه الآلة التدميرية الآتية على الأخضر و اليابس من أجل العودة أو الوصول إلى الحكم . و لمن أراد أن نزيده من الشعر بيتا، فنقول له هل أتاك حديث موقع “تانيت براس” الذي طالما شارك بفعالية في تلك الحرب على عقول التونسيين لتدجينهم و تحريضهم من قذف بالباطل لمسؤولين في الدولة و الرئاسة و الأمن و اتهام خرافي للمرحوم العقيد محسن الكعبي بتسفير الشباب إلى سوريا دون حجة واحدة . حيث بلغت مشاركة هذا “الموقع الإخباري” مداها بفبركة صورة قال مديره نبيل الرابحي إنها capture d.ecran لما ادعى أنها دعوة عماد دغيج لاستهداف مركز الأمن بمونفلوري عقب فقدان رابطة حماية الثورة لمقرها بالمنطقة . عماد دغيج الذي أكد لي زور و بهتان ما فبركه الموقع المذكور و مديره و وضعهم تلك الصورة المفبركة بين ايدي الجهات الرسمية دون أن يكون لها ما يقابلها من صفحة حقيقية على شبكة الانترنت لتكون بذلك فضيحة أشنع من فضيحة معسكر الارهاب الوهمي . عماد دغيج صادق و كذلك عرفته ، و إن صدقه و مظلمته ستحوّل عذاباته و عزلته إلى أفراح و أعراس تعيد للكرم إشراقتها و بسمتها. فكذلك فعلوا بمنزل النور و شبابها الحر الطليق اليوم و كذلك فعل مدير موقع تانيت براس بعماد دغيج قبل أن يكشف عماد كل خيوط المؤامرة من التلاعب بالصور و استخدام الفوتوشوب في فبركة الأحداث و تزوير التاريخ . فيا صُنّاع الفتن ويحكم من غضبة الوطن .

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: