يوم عاشوراء بين أهل السنة والشيعة واليهود

[ads2]
تتشارك الديانات الثلاثة: اليهودية والنصرانية والإسلام في كثير من الطقوس والاعتقادات، وتتشابه فيما بينها، وما ذلك إلا لوحدة المصدر والأصل، لكنْ بسبب التحريف الذي دخل اليهودية ثم النصرانية، تبدل بعض الشعائر والمعتقدات، وخالفت المصدر والأصل الأول، ومع ذلك بقي بعض الشعائر والمعتقدات على حاله من حيث الأصل مع اختلاف في التطبيق ومن ذلك يوم عاشوراء، ذلك اليوم الذي نجَّا الله فيه نبي الله موسى بحسب ما صح عن نبينا صلى الله عليه وسلم.

وفي هذا التقرير سنعرض لهذا اليوم مع بيان موقف اليهود منه ثم موقف أهل السنة ثم الشيعة، وتقريرنا هنا ليس المراد منه الحديث في الجانب الفقهي أو ما يخص فضائل هذا اليوم عن المسلمين أو اليهود بالأساس، وإنما حديثنا تأريخي عقدي، يعنى بعقد مقارنة سريعة بين الثلاث طوائف.

عاشوراء اليهود:

لعاشوراء ذكرى خاصة في العقيدة اليهودية، فهذا اليوم يسمى عند اليهود بيوم الغفران، ويوم الغفران بحسب ما جاء في موسوعة اليهود واليهودية للمسيري ترجمة للاسم العبري يوم كيبور، وكلمة كيبور من أصل بابلي ومعناها يطهر، والترجمة الحرفية للعبارة العبرية هي يوم الكفارة.

ويوم الغفران هو في الواقع يوم صوم، ولكنه مع هذا أضيف على أنه عيد، فهو أهم الأيام المقدَّسة عند اليهود على الإطلاق ويقع في العاشر من تشري (فهو، إذن، اليوم الأخير من أيام التكفير أو التوبة العشرة التي تبدأ بعيد رأس السنة وتنتهي بيوم الغفران).

ولأنه يُعتبَر أقدس أيام السنة، فإنه لذلك يُطلَق عليه سبت الأسبات، وهو اليوم الذي يُطهِّر فيه اليهودي نفسه من كل ذنب، وبحسب التراث الحاخامي، فإن يوم الغفران هو اليوم الذي نزل فيه موسى من سيناء، للمرة الثانية، ومعه لوحا الشريعة، حيث أعلن أن الرب غفر لهم خطيئتهم في عبادة العجل الذهبي، وعيد يوم الغفران هو العيد الذي يطلب فيه الشعب ككل الغفران من الإله[ينظر موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية- د. عبد الوهاب المسيري-(5/430)

عاشوراء أهل السنة:

وعاشوراء المسلمين من أهل السنة ترتبط بشكل أساسي بعاشوراء اليهود، فقد روى البخاري، ومسلم في صحيحيهما واللفظ لمسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم المدينة فوجد اليهود صياماً يوم عاشوراء فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما هذا اليوم الذي تصومونه؟) فقالوا: هذا يوم عظيم أنجى الله فيه موسى وقومه، وأغرق فرعون وقومه، فصامه موسى شكراً، فنحن نصومه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (فنحن أحق وأولى بموسى منكم)[متفق عليه: البخاري (2/704/1900)، ومسلم (2/796/1130)

وفي حديث ابن عباس- رضي الله عنهما- المتفق على صحته أن النبي صلى الله عليه وسلم صام يوم عاشوراء وأمر بصيامه، ولما سئل عن فضل صيامه قال: (أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله)[رواه مسلم: (3/167/2803]).

إلا أنه صلى الله عليه وسلم أمر بعد ذلك بمخالفة اليهود، بأن يصام العاشر ويوماً قبله وهو التاسع، أو يوماً بعده وهو الحادي عشر.

فالأمر عند أهل السنة مرتبط بأمر النبي صلى الله عليه وسلم وسنته التي سنها للمسلمين، لكن الأمر عند الشيعة يرتبط بشيء آخر حادث، نبينه في العنصر القادم.

عاشوراء الشيعة:

عاشوراء الشيعة لا يمت لما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم بصلة، فللشيعة مصادر أخرى وطريقة مختلفة في التعاطي مع المسائل الدينية تختلف بشكل كلي عن طريقة السلف الصالح من الصحابة والتابعين وتابعيهم رضوان الله على الجميع.

ففي عاشوراء للشيعة ذكرى واحتفال، أما الذكرى فهي ذكرى استشهاد الحسين رضي الله عنه بكربلاء، وأما طريقة الاحتفال فتكون بمجالس البكاء والعزاء واللطم على موت الحسين رضي الله عنه.

فعاشوراء الشيعة يوم بدعي محدث ما أنزل الله به من سلطان، تكثر فيه البدع الشيعية والطقوس الغريبة والمخالفات العقدية، بل به مخالفات ترفضها الفطر السوية.

ففي يوم الجمعة، سنة إحدى وستين بكربلاء من أرض العراق قتل سبط رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومقتل سبط رسول الله صلى الله عليه وسلم من أعظم المصائب التي مرت في تاريخ الأمة الإسلامية، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: (وكان قتله- رضي الله عنه- من المصائب العظيمة؛ فإن قتل الحسين، وقتل عثمان قبله: كانا من أعظم أسباب الفتن في هذه الأمة وقتلتهما من شرار الخلق عند الله)[مجموع الفتاوى، لابن تيمية: (3/411]).

لكن هذا لا يبرر بحال من الأحوال، ما يفعله الشيعة من بدع وضلالات في ذكرى هذا اليوم، فالله تعالى لم يأمر باتخاذ ذكرى موت أنبيائه مأتماً، فما بالنا بمن هم دون الأنبياء من الأولياء والصالحين.

فذكرى عاشوراء تخص نبي الله موسى، لنجاته في هذا اليوم، ولا علاقة لها من قريب أو بعيد بموت الحسين رضي الله عنه، وإن كان يوم مقتله يوافق يوم عاشوراء.

وعن فكرة الضرب على الرؤوس يوم عاشوراء، بين صاحب كتاب (أثر اليهود والنصارى والمجوس في التشيع): أن مراسم الاحتفال بالحزن على مقتل سيدنا الحسين رضي الله لم تكن تقام عند قبر الحسين في كربلاء في العاشر من محرم، من كل عام، عند القدامى من الشيعة، بل كانوا يجلسون في بيوتهم، ويتقبلون التعازي، ويبكون يومهم ذاك. وفي كربلاء كان الزوار يمرون على هيئة مواكب منظمة مرتبة مع البكاء والنحيب، ويلبس الشيعة السواد حداداً في شهري محرم وصفر .

ولكن بعد قيام الدولة الصفوية- وبدعم من الإنكليز- تغيرت مراسم الاحتفال، فدخل ضرب السيوف على الرؤوس، والأكتاف بالسلاسل، وذلك إبان الاحتلال البريطاني للقارة الهندية، وقد استغل الإنكليز جهل الرافضة وسذاجتهم، وحبهم الجارف غير المتعقل للحسين رضي الله عنه، فأخذوا طائفة منهم إلى أوربا وعلّموهم كيفية الاحتفال البشع في ذلك اليوم، كما علموهم ضرب الرؤوس.

وقد كانت السفارات الإنكليزية في طهران وبغداد إلى عهد قريب تموِّل المواكب الحسينية، التي تظهر بذلك المظهر البشع في الشوارع والأزقة، ليعطوا مبرّراً لهم على بقائهم في تلك البلاد المتوحش أهلها.

وبعد قيام ثورة الخميني صدرت الأوامر بإحياء تلك الأعمال، ودعمها ماديّاً ومعنويّاً، في كل مكان يكون فيه شيعة، كجزء من السياسة المذهبية، وترسيخ العداء للسنة.[ملخصا عن كتاب أثر اليهود والنصارى والمجوس في التشيع- السيد أبو علي المرتضى بن سالم الهاشمي: (ص:194-196).

بدع عاشوراء بين أهل السنة والشيعة:

لم يصح حديث في استحباب الاختضاب أو الاغتسال أو التوسعة على العيال في يوم عاشوراء، فكل ذلك لم يصح منه شيء.

قال ابن تيمية: (لم يرد في شيء من ذلك حديث صحيح عن النبي صلى الله عليه ‏وسلم ولا عن أصحابه ولا استحب ذلك أحد من أئمة المسلمين، لا الأئمة الأربعة ولا غيرهم، ولا ‏روى أهل الكتب المعتمدة في ذلك شيئا لا عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا الصحابة ولا التابعين ‏لا صحيحا ولا ضعيفا لا في كتب الصحيح ولا في السنن ولا المسانيد ولا يعرف شيء من هذه ‏الأحاديث على عهد القرون الفاضلة ولكن روى بعض المتأخرين في ذلك أحاديث مثل ما رووا أن ‏من اكتحل يوم عاشوراء لم يرمد من ذلك العام، ومن اغتسل يوم عاشوراء لم يمرض ذلك العام وأمثال ‏ذلك، ورووا فضائل في صلاة يوم عاشوراء، ورووا أن في يوم عاشوراء توبة آدم، واستواء السفينة على ‏الجودي، ورد يوسف على يعقوب، وإنجاء إبراهيم من النار، وفداء الذبيح بالكبش ونحو ذلك).

ورووا ‏في حديث موضوع مكذوب على النبي صلى الله عليه وسلم (أنه من وسع على أهله يوم عاشوراء ‏وسع الله عليه سائر السنة)، ورواية هذا كله عن النبي صلى الله عليه وسلم كذب [مجموع الفتاوى لابن تيمية: (1/195]).

قال ابن رجب: (وأما اتخاذه مأتما كما تفعل الرافضة لأجل قتل الحسين فهو من عمل من ضل سعيه في الحياة الدنيا وهو يحسب أنه يحسن صنعاً”[لطائف المعارف لابن رجب: (ص:126)]، ولم يأمر الله ولا رسوله باتخاذ أيام مصائب الأنبياء وموتهم مأتماً فكيف بمن هو دونهم.

مركز الأئمة.
[ads2]

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: