تلكؤ عربي في التصدي للعدوان الإسرائيلي وقرائن على إقرار «مبدأ تصفية حماس»

عمان ـ «القدس العربي» ـ من بسام البدارين: آخر ما يبحث عنه بلد مثل الأردن وسط الظروف المعقدة التي تجتاح المنطقة عودة ظاهرة التحشدات الشعبية في محيط مسجد الكالوتي وسط غرب العاصمة عمان في مواجهة مقر السفارة الإسرائيلية.
الحراكات الشبابية في التيار الإسلامي أعلنت ظهر الأربعاء عن «صلاة تراويح» نضالية يتم بعدها التوجه إلى السفارة الإسرائيلية احتجاجا على العدوان الإسرائيلي، في الوقت الذي تعرضت فيه الحكومة مجددا لانتقادات واسعة النطاق بسبب «قصور» موقف الحكومة في التصدي للعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة.
من جانبها اتخذت السلطات الأمنية كل الاحتياطات اللازمة لتعزيز محيط السفارة وأبلغ الحاكم الإداري لعمان مجددا فعاليات الحراك الشعبي والمعارضة بأن التوجه لمقر السفارة «ممنوع»، لكن بالمقابل تنمو بهدوء وثبات عمليات الاعتراض الشعبية الأردنية على القصف الإسرائيلي وتتزايد مغلفة بالاحتقان كلما نشرت الصور المرعبة لضحايا العدوان الإسرائيلي.
وفي السياق بدأت تطفو على السطح مجددا أجواء التفاعل في الشارع الأردني مع الإنتفاضة الفلسطينية الثالثة المرشحة للاندلاع، حيث عادت ظاهرة حرق العلم الإسرائيلي في كل مكان ووقعت العديد من المذكرات تحت قبة البرلمان وتنشطت لجان المخيمات وبدا للجميع أن الشارع الأردني يتهيأ للتفاعل مع الأحداث وسط «جهود مبعثرة» تماما للبرلمانيين وصمت رسمي غامض الأسباب وعبارات كلاسيكية تتردد حول استنكار العدوان والدعوة إلى العودة لعملية السلام.
في الأثناء تم وبناء على اقتراح قدمه عضو المجلس النيابي محمد حجوج اتخاذ قرار بتوجه وفد برلماني من مجلس النواب الاردني الى قطاع غزة وفي أسرع وقت ممكن وعبر القاهرة لاظهار التضامن مع أهل القطاع، وهو وفد في حال السماح له بالعبور من جانب السلطات المصرية سيكون الاول من نوعه على صعيد البرلمان الاردني.
الوفد سيتشكل من نحو 25 نائبا كما اوضح الحجوج نفسه لـ»القدس العربي»، مشيرا الى ان الشعب الاردني في موقع الفلسطيني نفسه عندما يتعلق الامر باستهدافات ومخططات العدو الصهيوني.
قبل ذلك كان رئيس لجنة فلسطين في البرلمان يحيى السعود قد قرر الدعوة الى جلسة طارئة، كما انتقد قصور الموقف الرسمي للحكومة عن اظهار روح التضامن الشعبية الاردنية تجاه اعتداءات اسرائيل المتكررة، مستغربا ما اسماه بتخاذل الموقف الرسمي خصوصا من احداث القدس حيث الولاية الاردنية الملكية على المقدسات.
وصدرت عن النواب الاردنيين عدة مذكرات تطالب الحكومة باستخدام ثقلها السياسي والدبلوماسي في تقديم المساعدة للشعب الفلسطيني في ظل المجزرة التي يتعرض لها حسب النائب خليل عطية، الذي جدد التأكيد على عبثية عملية السلام واتفاقية وادي عربة والتطبيع مع العدو، مطالبا بالتوثق من ان الاعتداء على اي فلسطيني هو في الاصل اعتداء على كرامة ومصالح الشعب الاردني.
في غضون ذلك لم تكشف وخلافا لما كان يحصل في الماضي المؤسسة الرسمية الاردنية عن استراتيجيتها في ما يتعلق بالتعاطي مع مسار وطبيعة الاحداث في الضفة الغربية وقطاع غزة، حيث يرتاب اقطاب المعارضة بغياب الموقف الرسمي وعدم بروز جهد اردني معتاد على الصعيد الدولي لوقف العدوان الاسرائيلي خارج سياق التصريحات المكررة والانشائية.
ولم يتضح بعد ما اذا كان الاردن يريد ان يدخل في نقطة الاشتباك مع اسرائيل بعد التطورات الاخيرة خصوصا وان الموقف الرسمي الاردني يتماشى ويتماهى مع الموقف البطيء والغريب لمؤسسات السلطة الفلسطينية سواء عندما يتعلق الامر بالتصدي امنيا لمسيرات تضامنية مع قطاع غزة في مدن الضفة الغربية، او عندما يتعلق بقراءة استراتيجية عامة للاهداف العميقة لعملية التصعيد الاسرائيلية الاخيرة.
سياسيون كبار يشيرون الى ان الموقف الحكومي الاردني المائل الى الصمت والمراقبة متخذ على مقاس موقف السلطة ويبقى في الحضن الاستراتيجي لموقف دول مهمة في المنطقة من ضمنها السعودية ومصر التي اعلنت مخابراتها انها اوقفت وساطتها مع الجانب الاسرائيلي.
الانطباع سياسيا في هذا السياق يشير الى عدم وجود ما يثبت معارضة نظام الاعتدال الرسمي العربي للهدف الاعمق للحملة العسكرية الاسرائيلية الجديدة وعنوانها الذي تقره بعض الاطراف في الواقع والمضمون قد يكون تصفية البنية العسكرية لحركة حماس واخراج هذه الحركة بالتالي من المعادلة تماما الامر الذي اشار له الدكتور موسى ابو مرزوق في اتصالات ازمة مع شخصيات فلسطينية ومصرية كما المحت له غرف استراتيجية تجري تقييمات عن بعد خصوصا في بعض عواصم الخليج مثل الرياض وابو ظبي.
كل هذه الاعتبارات فيما يبدو تفسر تباطؤ وتلكؤ المواقف الرسمية العربية من العدوان الاسرائيلي الاخير والمستمر.

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: