قطر وتركيا توقعان اتفاقا «استراتيجيا» للتعاون العسكري يتيح نشر قوات مشتركة بينهما

إسطنبول ـ «القدس العربي»: من إسماعيل جمال: وافقت لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان التركي، أمس الخميس، على اتفاق «تعاون عسكري» مع قطر يسمح بنشر قوات مشتركة بين البلدين، في خطوة تعكس حجم التطور الكبير في العلاقات الدبلوماسية والسياسية والاقتصادية المتنامية بين البلدين اللذين يحملان مواقف مشتركة تجاه ملفات المنطقة، لاسيما حول سوريا ومصر.

[ads2]
وقبل شهرين، وقع أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، على اتفاق مشترك يتعلق بإنشاء لجنه استراتيجيه عليا بين البلدين، وذلك على هامش زيارة أمير قطر للعاصمة التركية أنقرة، حيث اتفق الطرفان على أن تتولى اللجنة التعاون في مجالات السياسة والاقتصاد والتجارة والاستثمار والتعليم والثقافة والعلوم والتكنولوجيا والطاقة والزراعة والاتصالات.
رئيس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان التركي، برات جونقار، أوضح، الخميس، أن اللجنة صادقت على عدد من مشاريع القوانين، من بينها «اتفاق تعاونٍ عسكري» بين تركيا وقطر، مشدداً على أن تلك الاتفاقية لا علاقة لها بالتفاهم المبرم بين تركيا والولايات المتحدة الأمريكية، حول تدريب وتجهيز المعارضة السورية، أو بنشاطات القيادة العسكرية المركزية الأمريكية والتي مقرها قطر.
ويرى مراقبون أن اتفاقية التعاون العسكري الجديدة، ستعمل على تعزيز المواقف بين الدوحة وأنقرة حول العديد من القضايا المصيرية في المنطقة وعلى رأسها التعامل مع التهديد الذي يمثله تنظيم الدولة الإسلامية «داعش» لكلا البلدين، بالإضافة إلى التعاون بين البلدين في مجال التصنيع العسكري والتدريب وغيرها.
ونوه جونقار إلى أن «تركيا تنظر إلى علاقاتها مع دول الخليج، من خلال منظور استراتيجي». وقال: «إن قضية أمن واستقرار بلدان المنطقة، تعد العنصر الأكثر أهمية في رؤيتنا الاستراتيجية تلك، وسيوفر هذا الاتفاق لبلدنا أرضية استراتيجية، في هذه المنطقة المعروفة منذ فجر التاريخ».
وأكد جونقار أن تركيا عقدت العديد من التفاهمات والاتفاقيات في مجالات التعاون العسكري، والصناعات الدفاعية، والتدريب والتأهيل العسكري، مع معظم دول الخليج، ومن الممكن أن تشهد الأيام المقبلة توقيع مذكرات تفاهم واتفاقيات مماثلة مع دول الخليج الأخرى، دون أن يحدد هذه الدول.
وتتصاعد المخاوف بين دول المنطقة، لاسيما دول الخليج، من اتفاق أمريكي مع إيران بشأن البرنامج النووي لطهران، يتيح لها توسيع نفوذها في المنطقة على حساب هذه الدول. وتشهد العاصمة السعودية الرياض تحركات وزيارات متسارعة لعدد كبير من الرؤساء والشخصيات في محاولة من الملك سلمان لتشكيل تحالف اقليمي ربما يضم تركيا، التي قام رئيسها أردوغان في زيارة للرياض منذ أيام.
ويأتي الإعلان عن الاتفاق القطري التركي، بالتزامن مع الحديث عن سعي المملكة العربية السعودية لدعم البرنامج النووي لباكستان التي يزور رئيس وزرائها محمد نواز شريف المملكة منذ أيام، من أجل تشكيل حالة من التوازن العسكري الاقليمي في حال تمكن إيران من صنع قنبلة نووية.
وأشار جونقار، إلى أن الاتفاق يسمح بنشر قوات مسلحة تركية في دولة قطر، كما يسمح لدولة قطر بالشيء نفسه على الأراضي التركية، مؤكّداً أن «مضمون ونطاق هذا الاتفاق قد ترك مفتوحاً، وهو لا يخدم أي غرض آخر غير ما هو معلن ضمن بنوده».

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: