397793_101407283320381_222743119_n

لفافة البرنامج الأمميّ في الإستلاب المدنيّ… مقال الكاتب التونسي سامي بللّعج

لفافة البرنامج الأمميّ في الإستلاب المدنيّ… مقال الكاتب التونسي سامي بللّعج

[ads2]

برنامج الأمم المتّحدة للإنماء أو ما يمكن اختصاره بالأحرف اللاّتينيّة ” PNUD ” و هو ذلك البرنامج العملاق الّذي يتعلّق بمدّ يد المساعدة للجمعيّات المدنيّة صلب بلادنا التّونسيّة و عبر البلدان العربيّة الأخرى. و يتّخذ هذا البرنامج لنفسه روافد عديدة من أمم شتّى.. لعلّ أظهرها للعيان مموّلات العمل الجمعيّاتي الألمانيّة المنشأ أو بالأصحّ التّصديريّة المنطلق ، و الّتي تعرف لدى كلّ من تلقّى مساعدات ماليّة من جمعيّاتنا المدنيّة بالــ Les Bailleurs des fonds .

صار لزاما علينا أن نتسائل : ما السّبب الّذي يدفع هذه الجماعات الدّوليّة المموّلة و المرجعيّات الأوروبيّة المانحة إلى دفع هذا الكمّ الهائل من الهبات الماليّة باليورو و بالدّولار و الّتي تستفيد منها مباشرة جمعيّاتنا المدنيّة على اختلاف انتماءاتها اليمينيّة و اليساريّة و الدّستوريّة و النّاصريّة و البعثيّة و حتّى الرّاديكاليّة أحيانا ! فهل هذه العطايا مجّانيّة ؟؟ و هل أنّها تحمل في طيّاتها استراتيجيّات موغلة في الإبتزاز تحت غطاء الحراك المدنيّ الصّبغة ؟؟ و هل يعقل أن تكون دوافع هذه الجهات المانحة للمليارات العديدة – خالية من نوايا الإحتواء و أهداف الإغراء بتبنّي الأفكار الكونيّة ذات المخالفة التامّة مع هويّتنا العربيّة الإسلاميّة ؟؟ إنّ الـ : PNUD ..و.. الــ : Les bailleurs des fonds ..

و من خلال منتدياتهم المقامة على أرض تونسنا الّتي نحسبها ذات سيادة – بصدد تحضير الأجواء الملائمة لاستيعاب جمعيّاتنا المدنيّة من بعد إغراء الأشدّ فاقة من بينها ..بتقديم الملايين الكثيرة عبر قسطين ..و كنمط أو أنموذج على هذه المنتديات المبذولة في شكل ندوات توعويّة أو دعنا نقول ورشات تطبيقيّة : سنكتفي بتقديم عيّنة ندوة مدينة صفاقس الّتي التأمت منذ سنتين و تحديدا يوم السّبت 11 جانفي 2014 وكان فضاءها قاعة الأفراح البلديّة..

و لا يخفى عمّن حضر فعاليّاتها أجواء الصّخب و المشاحنات الّتي همّشت تأثيثها ..و بخاصّة بين جمعيّات اليسار و جمعيّات اليمين و ذلك من خلال احتدام التّجاذبات فيما بينها ..ناهيك عن طفوح بثور الجهويّات صلب فعاليّات هذا المنتدى و الّتي اتّسمت بالجفوة العميقة بين سكّان الأرياف و نظرائهم – سكّان المدن ! المؤسف أنّ خلافاتنا و علامات فرقتنا كانت المقابل الّذي أعطي من قبل جمعيّات حساسيّات مدنيّتنا لبرنامج الأمم المتّحدة للإنماء و للتكتّــل المانح للأصول الماليّة العينيّة عبر التّحويلات البنكيّة..فكم كان ذلك علامة فارقة دلّت على توكيد تشتّتنا و تشرذمنا و تشضّينا ..أمامهم ، أي أمام هؤلاء الرّعاة لبرنامج احتواء حراكنا المدنيّ.

و لعلّ أو بالتّأكيد أنّ ذلك سيزيد من إغراء السّيطرة علينا قصد النّيل من هويّتنا و انتهاك سيادتنا و نسف أصالتنا ! و في خضمّ هذا التّخطيط الماسونيّ العالميّ لاقتحام مجتمعاتنا ، ألا يجدر بنا أن نتعفّف أكثر ..لأنّ التعفّف خير بالمعنى القرآني للهدايات الربّانيّة ، و لأنّ التّمويلات الذّاتيّة لأيّة جمعيّة مدنيّة تونسيّة ستضمن الإستقلاليّة التامّة و الحياديّة الكاملة و السّيادة المحضة على برامجها التّنفيذيّة و مخطّطاتها الإستراتيجيّة ، و سأحاول أن أسوق مثلا على ذلك بالإستناد إلى واقع تمرير هذه الجهات المانحة للأموال الطّائلة تحت غطاء أمميّ مكشوف المنابع : فمثلا نحن نعلم مدى معارضة جلّ حساسيّات المجتمع المدني لشبهة حرّيّة الضّمير برغم واقع تقنينها بالقسر ، و باعتبار ويلات نسفها لمقوّم قانوني و أخلاقي صلب تقنيننا المتعارف عليه حتّى بالقياس إلى دستور “بورقيبة ” الغابر ! و نقصد بهذا المقوّم جريمة التّجاهر بما ينافي الحياء : فبالمصادقة على حرّيّة الضّمير يصير التّجاهر بالإلحاد أو المكاشفة علنا بالإرتداد عن الإسلام إلى المسيحيّة مثلا..أو الإعتلان على الزّندقة كعبادة الشّياطين ..

كلّ ذلك يصير مسموحا به بل و مــقنّــنـــا تقنينا دستوريّا يكفل لهؤلاء الزّنادقة و المرتدّين و عبدة الشّياطين ، حرّيّة التّظاهر علنا و عبر تمثيل جمعيّاتيّ تحت خانة فعاليّات حساسيّات المجتمع المدنيّ.

إنّ الـ PNUD وما يكمن خلفها من جماعات ضغط : Les Bailleurs des fonds سيبذلان قصارى جهودهما لتسويق طــعم “”حرّيّة الضّمير “” صلب جمعيّاتنا المدنيّة التّونسيّة و بخاصّة من بعد قبول هذه الأخيرة تلك المنح الماليّة السخيّة ، إذ من غير المتوقّع رفض هذه الجمعيّات المتمتّعة بالهبات و العطايا المليونيّة و بالتّحويلات البنكيّة الفوريّة ، لتظاهرات و برامج تحت أغطية ثقافيّة، من قبل رعاة السّخاء المكرماتيّ -إن صحّ التّعبير، خصوصا و أنّ الضّائقات الماليّة رهيبة و مذلّة، في هذه المرحلة، لجلّ الجمعيّات المدنيّة التّونسيّة و بالأخصّ منها ذات الخلفيّة الإسلاميّة !

منّي لفافتي السّابرة لأغوار الخطر الدّاهم على حراكنا الجمعيّاتي المدنيّ و منكم الضّرورة الماسّة للتبحّر أكثر في هوامش تدخّلات أصحاب الفضل الأمميّ على وطننا المعدّ للغزو الماليّ المشبوه ، و بالأخصّ منكم، وعليكم تناط العهدة للوعي بمقتضيات حساسيّة التهدّد الّذي قد تبدّل فيه شكال الإستعمار، من عسكريّ صريح ، إلى اقتصاديّ و استراتيجيّ و جيوبوليتيكيّ !

سامي بللّعج

[ads2]

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: