هل هكذا ستكسب تونس الرّهان ؟.. مقال الكاتب التونسي فتحي الجميعي

[ads2]

إن الشعب التونسي، شعب مختلف الحضارات ، شعب ثورة 17 ديسمبر -14 جانفي ، هذا الشعب المتأصل في عروبته و المتفتح على مختلف الحضارات الكونية، هذا الشعب الذي يؤمن بالقيم الإنسانية النبيلة و السامية انه لجدير اليوم ببناء تونس جديدة. و لا يتم ذلك إلا بالاعتماد على سياسة عقلانية هادفة و القطع مع الماضي المرتهن و المراهنات الخاسرة. فما هو المسار الذي يمكن أن تسلكه تونس لترتقي إلى مصاف الدول الناجحة سياسيا و اقتصاديا و اجتماعيا؟

يطمح التونسيين اليوم إلى إرساء ديمقراطية تعددية تقوم على قاعدة الصراع الديمقراطي السلمي و ذلك بطيّ صفحة حكم الفرد و اعتماد دستور لا يتم تحت الولاء و الارتباط بالخارج و الإقرار بإن الديمقراطية الشكلية لا مكان لها اليوم على ارض تونس، فلابد من ديمقراطية حقيقية لا تخضع لسيطرة الحزب الواحد على مقاليد الدولة ولابد من التخلص من دولة الحزب الواحد الشمولي.

إن تونس ، اليوم، في حاجة إلى رئيس ضامن لحماية الحقوق و الحريات ، قادر على تحقيق الوحدة الوطنية و ذلك بإرساء تنمية جهوية متوازنة و القطع مع الفوارق البارزة بين الجهات : شمالا و جنوبا ، شرقا و غربا.

و يعدّ الأمن القومي أولويةً قصوى لدى التونسيين لأنه مسؤول على تأمين الحدود الأرضية و البحرية و الجوية للبلاد إضافة إلى كونه يمثل القاعدة الاقتصادية و التجارية و الصحية للمواطنين.

من جانبه، يمتلك الغرب المنهجية و العقل و العمل و لا احسب أن تونس تنقصها مثل هذه الكفاءات ، فالخبرات التونسية يمكنها أن تعتمد اقتصاد الذكاء لتستثمر في الفضاء المغاربي و تغزو الأسواق الإفريقية.

إن التأسيس لمرحلة جديدة، مرحلة إعادة البناء بات أمرا ملحا، فالوعود و الالتزامات الانتخابية لابد أن تترجم إلى انجازات ملموسة لكي تتجاوز تونس الأزمة الاقتصادية و المالية فيعمل المسؤولون على معالجة ظاهرتي الفقر و التهميش، أضف إلى ذلك فالانفتاح على المشرق و بلدان الخليج و الصين يعد وسيلة ناجعة لبعث المشاريع الكبرى التي يمكن أن تحد من آفة البطالة …

إن تونس مدعوة اليوم إلى خلق مناخ ثقة بينها و بين مواطنيها و ذلك بإرساء العدالة الجبائية و الاقتراب أكثر من الطبقة المتوسطة و الطبقة الفقيرة بالعمل قدر المستطاع على حل مشاكلها كبعث صناديق التكافل و التعاون، كما أنها مطالبة بإصلاح منظومة علاقاتها الخارجية على أساس المصالح المتوازنة و المتبادلة.

و تعتبر البطالة قضية اجتماعية شائكة و لابد من معالجتها بتسخير كل الخبرات ذات العلاقة بالموضوع لضمان حسن التخطيط و الدراسة و التدبير وضخّ الموارد المائية اللازمة و لو على مراحل لاستيعاب مئات الآلاف من العاطلين و ذلك عن طريق التوظيف المباشر في القطاعين العمومي و الخاص أو التوظيف غير المباشر بإسناد القروض الميسرة للانتصاب للعمل الحر.

لقد أرقت ظاهرة الإرهاب التونسيين على الرغم من المجهودات الأمنية و العسكرية الكبيرة و الناجحة في مجملها، هذه المجهودات التي التف حولها كل أفراد الشعب التونسي . إلا أنها تبقى منقوصة ما لم تعالج اجتماعيا و ذلك بمعالجة ملف البطالة و فكريا بالعمل على نشر ثقافة الاعتدال و التسامح و احترام الأخر و نبذ العنف و التصدي للتطرف…

فهل تنجح الدولة في تحمل مسؤولياتها و هل يعمل المسؤولون برؤيا ثاقبة و كفاءة و نزاهة و هل يحترم الشعب التونسي التزاماته نحو وطنه، فيكون الغنم و تصبح السفينة في عبور لأنه لا مناص من المرور؟؟؟.

[ads2]

 

 

 

 

 

 

 

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: