صيحة فزع يطلقها فلاحو الجنوب الشرقي: نقص في الأعلاف و تجاوزات في التوزيع.. بقلم محمد ضيف الله

[ads2]

يكتسي قطاع تربية الماشية في مدن الجنوب الشرقي أهميّة كبيرة، حيث تحتوي تلك الربوع على عدد كبير من الأغنام والإبل بصفة خاصة، لكن هذا القطاع يعيش صعوبات كثيرة مزمنة بسبب التهميش والإهمال. إذ يعاني هذا القطاع هذه الأيام من أزمة خانقة في توفير الأعلاف، في ظل النقص الكبير وغلاء الأسعار، وانتشار الفوضى وبعض التجاوزات من خلال الطرق الملتوية في التوزيع بين الجهات وبين نقاط البيع ثم بين الفلاحين.

فقد عرفت تلك الربوع خلال السنوات الأخيرة وهذه السنة خاصة حالة من الجفاف بسبب انحباس الأمطار منع الفلاح من الزراعة، إلى جانب الضعف المسجل على مستوى وطني في إنتاج الحبوب مما زاد الأزمة تعميقا وتعقيدا. تذمر كبير في صفوف مربّي الماشية هذا الوضع أرهق الفلاح وأربك نشاطه، وبعث فيه هواجس الخوف من جوع القطيــع وضياعه، فقد أكد “مصطفى” وهو مربي أغنام من مدينة بن قردان أنّ الأزمة استفحلت وعلى السلطات أن تسارع بالتدخل وإيجاد الحلول فالثروة الحيوانية في الجهة مهددة في وجودها خاصة أمام تردي أسعارها التي شهدت نزول كبير وأصبح الفلاح في مأزق كبير أمام ارتفاع التكلفة خاصة مع حالة الجفاف التي تعرفها الجهة وغياب الكلأ .

كما أكد “عبد الله” وهو فلاح من نفس الجهة أنّ الأمر يحتاج إلى تدخل سريع لتنظيم القطاع العلفي ومراجعة الكميات الواردة ومسالك التوزيع وطرق وصولها للتاجر والفلاح. أما “بشير” صاحب قطيع من الأغنام فقد أشار إلى أن التوزيع الجهوي لكمية “الشعير العلفي” و”السداري” لا يوفر لبن قردان ما تحتاجه من كميات، وهذا الأمر تشتكي منه أغلب المناطق الأخرى أيضا. كما أشار أيضا إلى أنهم يضطرون إلى الأعلاف المركبة باهضة الثمن مما أثقل كاهلهم. في حين أشار بعض الفلاحين إلى أن اللجنة الجهوية لمتابعة التزود بالأعلاف غير متعاونة ولا متفهمة ولا تستمع ولا تتشاور مع الفلاح ولا مع اتحاد الفلاحين خاصة في المعطيات المتعلقة بحاجيات كل جهة، مما أربك عملية التوزيع فكلما توجه الفلاح إلى نقاط بيع الأعلاف إلا ووجدوها خاوية لا شيء فيها، مشددين على أنّه هناك تجاوزات خطيرة تتم في مسالك ونقاط التوزيع كغياب الشفافية والتعامل بالمحسوبية والنفوذ التي يعتمدها خاصة بعض أصحاب نقاط البيع.

اتحاد الفلاحين يطالب الدولة بالتدخل أكد رئيس الاتحاد المحلي للفلاحة والصيد البحري ببن قردان عبد المجيد نبيغ أن القطاع يعيش أزمة حقيقية تتفاقم يوما بعد يوم في ظل النقص الفادح في الأعلاف، فبن قردان تحتوي على 180 ألف رأس غنم و120 ألف رأس إبل، و600 رأس من الحوافر، و300 رأس من الأبقار، وبالتالي فإنّ معدل ما تحتاجه المدينة استنادا إلى هذه الأعداد يكون ما بين 27 و28 ألف قنطار، لكن نصيب بن قردان من التوزيع الحالي في حدود ال13،500 ألف قنطار وهذا لا يغطي إلا 40 في المائة من الحاجيات.

وأضاف عبد المجيد نبيغ أن هذا الوضع أرهق الفلاح وأضر بالقطاع، وقد عجزنا على إيجاد الحلول في ظل إهمال وتهميش السلطات وعدم استماعها إلى مطالبنا ونداءاتنا، وقد قمنا بعديد التحركات الاحتجاجية والوقفات، آخرها قبل أكثر من أسبوعين، علقنا من خلالها عضويتنا كاتحاد فلاحين من اللجنة المحلية لمتابعة الأعلاف المدعمة، وأوقفنا التوزيع، وزارنا على إثرها المندوب الجهوي ووقف على حقيقة الأزمة، ووعدنا بحلول قريبة عاجلة لكن مرّت الأيام وبقيت دار لقمان على حالها. وأشار إلى أنهم كاتحاد محلي قاموا بمراسلة الوالي عديد المرات وشرحوا له الوضع بالتفصيل لكن لم يتلقوا أي ردّ، ولم يروا أي اهتمام بالموضوع، وإنهم يعيدون النداء إلى كل الأطراف المتدخلة في القطاع بأن تعجل بإيجاد حلول لهذا الأزمة وتسارع بإنقاذ هذه الثروة الوطنية الهامة.

نفس المشكل في مختلف المناطق وللإشارة فان ما تعيشه بن قردان نفسه تعيشه أغلب المناطق الأخرى من ولايتي مدنين وتطاوين، ويمكن أن نشير إلى ما تعرفه منطقة ذهيبة من احتجاجات لنفس الأسباب وهي نقص الأعلاف والفارق الكبير بين نصيب المنطقة من التوزيع داخل ولاية تطاوين وبين حاجياتها التي هي أكثر بكثير، ونفس الإشكال تشتكي منه جرجيس والصمار وغيرهم، أمام التجاهل التم من قبل الدولة لخطورة هذا الوضع وتهديد الثروة الحيونية الكبرى في تلك الربوع كما أكد بعض الفلاحين الذين اتصلنا بهم أن الأسعار في ارتفاع متواصل وان البيع مشروط وبطرق غير سليمة يعتمد على المحسوبية وعديد الطرق الملتوية الأخرى، والفوضى فكلما سمع الناس بشاحنة “شعير” في إحدى المستودعات إلا وهب جميعهم فيكثر الهرج والعراك وتعم الفوضى بسبب حيرة الفلاح ولهفته على إيجاد حل لإطعام “قطيعه”.

الأسعار:

بالة القرط العادي: 7 دينار

بالة القرط المركبة: 10 دينار

الشعير: 21 دينار الشكارة بو 50 كلغ

[ads2]

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: