10151931_571777956253163_5337060356837775474_n

14جانفي2011: ثورة أو بداية حراك ثوري بقلم أماني الشرعبي

تضاربت الأراء في الفترة الأخيرة حول تسمية أحداث 14جانفي فإنقسمت إلى “إعتبارها ثورة” أو “إعتبترها إنتفاضة شعبية”

إن تأييد أحد الموقفين يقتضي منا الوقوف عند كل مفهوم و الخوض في دلالاته و معانيه.

ذلك أننا عندما نعرج على الثورات التي شهدها العالم على مر التاريخ  نلحظ أن ما سمي بثورة كان تغييرا جذريا لأنظمة سياسية أو إقتصادية أو هياكل تنظمية  يقودها تيار معين و تفرز تغيير سياسي بدرجة أولى عادة ما يُنتج نخبة تعمل على التجديد الفكري و الثقافي للمجتمع.

كما نلحظ في الثورات التي سبقت ما سمي ب”الربيع العربي” أن معظم الثورات أفرزت ثورات مضادة من قِبل أقلية لم تنصفها الثورة أو من قِبل عناصر من النظام القديم

و على سبيل الذكر الثورة الهايتية التي زامنت إشتعال الثورة الفرنسية و هي إنقلاب  أقلية أفارقة من العبيد على الفرنسيين  في سان دومينجو.

أما إن قلنا إنتفاضة فإنها تعني حراك شعبي لتُغير في معطيات إجتماعية و سياسية معينة.

و عندما ننزل كلتا المفهومين على الواقع التونسي يصعب علينا تصنيف أحداث 14جانفي فإن قلنا أن ما حصل من تغيير هو ثورة نستدرك الفكرة عندما نرى أن الثورة الفرنسية إمتدت أكثر من سبعة سنوات وهي تقاوم من أجل تحقيق أهدافها.

و إن قلنا أن ما حدث هو مجرد إنتفاضة شعبية ننفي ذلك عندما ندقق في كثير من الأحداث التي سبقت 14 جانفي من سنة 2008 إلى ذلك التاريخ, فأحداث الحوض المنجمي لا يمكن أن نمر عليها مرور الكرام فقد عبرت عن وعي كبير في صفوف العملة و عن رفض للممارسات الإرهابية التي طالت حقوقهم و كرامتهم و ربما كانت أول شرارة لإشتعال الشارع التونسي.

كما تنقسم الأراء حول قيادة  أحداث 14جانفي فالبعض يرى أنها ذات قيادة نخبوية و هي من حولت الإنتفاضة إلى ثورة أسقطت الرؤوس الفاسدة و موقف آخر يرى أن الصدفة كان لها نصيب الأسد في أحداث 14جانفي و أن ما حدث كان عفويا بدون أي قيادة مركزية.

قد تختلف القرائات و تتعدد المواقف و لكن الثابت أن أحداث 14جانفي قد أفرزت وعيا كبيرا في صفوف الشباب التونسي و أتاحت للنخبة مجال أوسع من الحريات الجديرة بإعطائها فرصة للعمل في مناخ ملائم كفيل بالنهوض بنا إلى الأفضل.

و من الواضح أن الإختلاف في التسمية هو إختلاف جدلي أرى أن التاريخ وحده كفيل بالإجابة عنه ذلك أن المدة الزمنية منذ إندلاع أحداث جانفي إلى الآن  تعد قصيرة مقارنة بما عاشته تونس من قمع و إستبداد و إرهاب فكري لمدةٍ فاقت ربع قرن.

كما أن عودة أزلام النظام الفاسد إلى الحكم تجعلنا نتردد في التفوه بمطلح “الثورة” فما دمنا في صراع مع الفساد و ما دمنا نتعرض للقمع و المضايقات و ما دامت لوبيات الدولة العميقة تطفئ النور عن كلمة الحق و تعدم الحرية نتأكد أننا نعيش حراكا ثوريا متواصل.

فالكثير من الوقائع تطرح عدة نقاط إستفهام و تجعلنا نتسائل عن مكاسب  ظننا أنها بحوزتنا.

فعن أي حرية تعبير نتحدث عندما يسجن مدون من أجل التعبير عن رأييه في منشور على صفحة للتواصل الإجتماعي؟ و عن أي تجريم للتطبيع نتكلم عندما تفتح ملفات التطبيع و يسجن أصحابها؟

كما يحيلنا هذا الأخير على وضع خط أحمر تحت عبارة “الربيع العربي” أو ” الثورات العربية”.

 

 

 

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: