14997240_1117843088270065_370497667_n

على هامش استهداف مكة رشيد الترخاني رئيس جبهة الاصلاح في تونس يكتب..

ان ما اقدم عليه الحوثيون من اعتداء سافر على حرمة المقدسات الإسلامية باستهدافهم مكة المكرمة وبيت الله الحرام مهبط الإسلام وقبلة المسلمين في العالم بصواريخ باليستية ، ليمثل في حد ذاته جريمة عظيمة و عمل مشين وجبان ، وبرهان جديد على الدور الإيراني – باعتبارها الحليف الابرز لميليشيات الحوثي – ومصلحتها في الرفع من مستوى التوتر وتوسيع دائرة الحرب واطالة امدها وتخريب أي جهود للسلام في اليمن بتشجيعها للمتمرّدين على التمادي في الحرب عبر إمدادهم بالسلاح بما في ذلك الصواريخ التي تستهدف المناطق السعودية حيث تسعى إيران لاستغلال الظروف السياسية وتحقيق أكبر قدر من الانتشار والمكاسب الإقليمية ، للوصول إلى الهدف النهائي وهو السيطرة العقائدية والسياسية على المنطقة.

وسواء سخرت ايران ام لا من عملية الهجوم الصاروخي على مكة المكرمة ووصفته بالأمر المثير للسخرية فانه لا يمكن اخفاء استفادة طهران من الأزمة بكل تبعاتها ، ولعل اهم هدف بات واضحا الى جانب النزعة التوسعية للدولة الصفوية واختيارها مكة هدفا للقصف هو إشغال دول الجوار وعلى رأسها السعودية بالنزاع اليمني عن باقي ملفات المنطقة وخاصة الملفين العراقي والسوري وإشعال حرب إقليمية تخلط الاوراق وتسمح لايران بالتمدد اكثر وذلك تنفيذا لمخططاتهم المعادية للعرب والمسلمين ، الى جانب رغبة ميليشيات الحوثي وحليفهم الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح في جعل حدود المملكة وأراضيها جزءا من معادلة المشاورات التي تجرى حول اليمن . هذا دون ننسى الدور القذر لميليشيات حزب الله الإرهابية التي عملت على تدريب 6 آلاف من المقاتلين الحوثيين على الأراضي اللبنانية ودعمهم بالسلاح والعتاد لمساعدتهم في أنشطتهم القتالية باليمن . لكن هل نسي هؤلاء أنه قبل 1446 سنة خرج أبرهة بجيشٍ من اليمن ليهدم الكعبة ، فكان جزاءهم أن أرسل الله عليهم طيراً أبابيل رمتهم بحجارة من سجيل فجعلتهم كعصفٍ مأكول .

■ لا يخفى على أحد أن إيران منذ نجاح ثورتها عام 1979م وهي تسعى جاهدة لتصدير هذه الثورة سياسياً ومذهبياً ، ولا يشك احد في ان ايران دولة مسكونة بتاريخ طويل من الطموحات وحب الهيمنة وسعيها للسيطرة على المنطقة و توسيع نطاق نفوذها . ولا يشك احد كذلك أن الطموحات الإمبراطورية الفارسية هي التي تحرّك السياسة الخارجية الإيرانية . وفي سبيل الوصول الى اهدافها تستخدم طهران مجموعة متنوعة من الأعمال لعل اهمها اختراق الدول والاحزاب والمجموعات . فقد انشات ايران شبكة من الميليشيات الشيعية تمت صياغتها بعناية وتضم حزب الله في لبنان، والحوثيين في اليمن و فيلق بدر في العراق . وعلاوة على ذلك ، تسيطر إيران على المؤسسة الدينية الشيعية والشبكات المالية في جميع أنحاء الشرق الأوسط .

إن طموحات إيران الإمبراطورية ليست جديدة اذ تعود في الواقع إلى عهد الأسرة الصفوية من القرن السادس عشر . حين سعى الصفويون الى تاسيس دولة ايران لكي تصبح قوة شيعية بارزة . ففي ظل حكم الصفويين والشاه والملالي على حد سواء تنافست طهران على الهيمنة الإقليمية وزادت من بسط نفوذها عبرتقديم الدعم المالي والعسكري للمجتمعات والوكلاء الشيعيين في جميع أنحاء الشرق الأوسط . [ وفي عام 1979 وبعد الحرب الدامية الطويلة بين إيران والعراق في ثمانينات القرن الماضي أدركت ايران أن العقيدة العسكرية التقليدية لم تعد تكفي لتحقيق المهمة التي وضعتها لنفسها . لذا تزامنا مع عقيدة طهران بـ “تصدير الثورة” إلى الدول الإسلامية المجاورة، وضع آية الله علي خامنئي و فيلق الحرس الثوري الإسلامي تكتيكات حرب غير متوازنة تهدف إلى بناء نفوذ إيراني من خلال إقامة تحالفات طائفية وسياسية] شملت عديد البلدان العربية والاسلامية ولم تكن تونس بمنئى عن هذا التغلغل الشيعي ومطامعهم الصريحة في ترويض بلادنا واخضاعها لمخططاتهم ، الذي اخذ عدة وجوه واشكال منها الثقافي كتأسيس الجمعيات الشيعية مثل “جمعية أهل البيت الثقافية ” ونشر الكتب والمجلات الشيعية على نطاق واسع وكذلك وقع استقطاب ابناء الجالية التونسية في الخارج وتجنيدهم لغرض الدعوة للتشيع . وكذلك يتم تصيد شباب حديثي السن من طلبة الجامعات وخريجي المعاهد مستغلين قصور تفكيرهم وثقافتهم ، ويتم غسل أدمغتهم عن طريق المال والنساء وغيرها من الأساليب القذرة لإغرائهم بالتشيع ، ثم استخدام هؤلاء الشباب مصايد للإيقاع بآخرين .

وهذا ماساعد على احداث اختراق خطير لنسيج المجتمع التونسي في ظل غياب تام لاجهزة الدولة ، ما ادى الى تكاثر عدد الشيعة في تونس مقارنة بعددهم الذي كان لا يتجاوز العشرات في أواخر الستينيات وبداية السبعينيات . والان وبعد ان دقت ايرن طبول الحرب لم يبقى للتونسيين ألا ان يتحدوا وأن يتركوا خلافاتهم جانباً ويواجهوا أعداءهم . بل من الواجب على كل غيور ومن له صوت يسمع أو كلمة تنقل في محافل العالم ووسائل التواصل المسموعة والمرئية ، وخاصة العلماء إلى التصدي للمد الشيعي قبل استفحاله وفضح هذه الشرذمة التي لاتريد بنا وبديننا خيرا بدل التزام الصمت وقبل ان نلقى نفس مصير صنعاء وبغداد وبيروت ودمشق لا قدر الله . فايران ما حلت بمنطقة الا وتركت اهلها شيعا يقتل بعضهم بعضا .

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: