الغنوشي يتسلم رسميا جائزة غاندي للسلام

تسلم رئيس حركة النهضة التونسية الشيخ راشد الغنوشي  الاثنين في مدينة مومباي الهندية، الجائزة الدولية لمؤسسة “جمنالال بجاج”، والتي تمنح للشخصيات العالمية التي تعمل على تعزيز قيم السلام والتسامح التي بشّر بها المهاتما غاندي .

ومُنحت الجائزة للغنوشي تقديرا لدوره في الحفاظ على سلمية الثورة التونسية ومنع انزلاقها إلى العنف وتعزيز الوحدة الوطنية في تونس ونبذ دعوات التطرف، وفق ما ورد في صفحة الغنوشي الرسمية على فيسبوك.

و يذكر أن هذه الجائزة أنشئت سنة 1988 تحت عنوان “تعزيز القيم الغاندية خارج الهند “، وقد مُنحت في السنوات الماضية لشخصيات دولية من بينها نيلسون مانديلا  والقس ديزموند توتو  ، اعترافا بجهودهم في الحفاظ على قيم السلم والسلمية في بلدانهم، والغنوشي هو أول شخصية عربية تفوز بهذه الجائزة.

هذا وقد ألقى الغنوشي كلمة في حفل تسلم الجائزة  الذي حضرته نخبة من رجال السياسة والاقتصاد والثقافة الهندية، أهدى خلالها الجائزة “إلى الشعب التونسي بمختلف مكوناته، وإلى ضحايا الاستبداد الذين أناروا طريق الحرية بأرواحهم ودمائهم، وإلى الشباب دعامة التغيير في تونس وأملها الواعد في مستقبل أحسن”.

وأشار الغنوشي إلى أنه سيتبرع بكامل المبلغ المقدّم له في الجائزة للهلال الأحمر التونسي، من أجل دعم أعماله الخيرية.

نص الكلمة التي ألقاها الغنوشي :

السادة و السيدات

السلام عليكم

شكرا على إختيار منظمتكم المحترمة لشخصي للحصول على الجائزة الدولية لجمنالال باجاج لنشر القيم الغاندية لسنة 2016.

إنّه شرف كبير لي أن أحظى بهذا التكريم.

أريد أن أهنئ بقيّة الحاصلين على التكريم الحاضرين معنا هذه الليلة.

وأنا أقف أمامكم هذه الليلة، أتذكر مقولة شهيرة للزعيم ماهاتما غاندي يقول فيها

“في البداية يتجاهلونك

ثم يسخرون منك

ثم يحاربونك

ثم تنتصر”.

هذه المقولة تلخّص بشكل واضح ما عانه شعبنا لعقود طويلة من القمع و الدكتاتورية و التعذيب و الفساد.

لكن السجون و المنافي و القمع لم تحل دون تحقيق رغبة شعوبنا في الحريّة و الكرامة.

شعبنا التونسي العظيم تمكّن من إسقاط الدكتاتوريّة بطريقة سلميّة.

شعبنا نجح أيضا في صناعة ما بات معروفا اليوم بالنموذج او الإستثناء التونسي بإصراره على تكريس الديمقراطية و بتبنيه الحوار و نهج التوافق كسبيل وحيد لإدارة الإختلاف.

لهذا السبب أريد أن أهدي هذا التكريم اليوم إلى الشعب التونسي.

أريد أن أهدي هذا التكريم خاصة لشباب و نساء تونس و لضحايا الإستبداد على شجاعتهم و تضحيتهم من أجل تحقيق الديمقراطية و الحرية.

السيدات والسادة:

المهاتما غاندي يقول

“الضعيف لا يسامح أبدا،

التسامح من شيم الأقوياء”

انا على يقين بأن قيم التسامح و التوافق هي التي أنقذت تونس من نفس مصير بقيّة تجارب الربيع العربي.

هذه المقولة يمكن أن تلخّص مسار حركة النهضة الذي إنتهجته منذ الثورة.

حركة النهضة فازت بأوّل إنتخابات نزيهة و شفافة في سنة 2011 بعد الثورة، و رغم ذلك لم نقدم على الثأر من الذين شاركوا في قمعنا سابقا، و رفضنا قانون مقترحا للعزل السياسي يمنع رموز النظام القديم من المشاركة في الحياة السياسية.

اتخذنا هذه الخيارات الصعبة لأننا نؤمن بحاجتنا لفتح صفحة جديدة في تاريخ بلادنا و لأننا نؤمن بأن الوطن للجميع و أن سفينة تونس يجب أن تسع لكل أبناءها و بناتها.

عندما خلق الإستقطاب السياسي الحاد أزمة سياسية خطيرة في صائفة سنة 2013 مثل ذلك تهديدا مباشرا لديمقراطيتنا الناشئة. خلال تلك الفترة الصعبة كان الهاجس الأساسي الذي يلازمني هو كيف نحافظ على مسار الإنتقال الديمقراطي من الإنهيار لأنه يمثل حلم أجيال في بلادنا وحتى في المنطقة.

همّنا حينها كان الحفاظ على الوطن و وحدته و إستقراره.

لهذا السبب قبلت دعوة قائد المعارضة حينها و رئيس الجمهورية الحالي السيد الباجي قائد السبسي للحوار.

خلال الحوار الوطني الذي جمع 17 حزبا، قبلت حركة النهضة التخلّي عن السلطة التي نالتها في إنتخابات حرة و نزيهة و تسليمها لحكومة تكنوقراط. هذه التضحية الكبيرة كانت مقابل إعادة قطار الإنتقال الديمقراطي إلى السكّة و الإنتهاء من صياغة الدستور الديمقراطي و فتح الطريق نحو تنظيم إنتخابات جديدة.

توافقات الحوار الوطني حمت ديمقراطيتنا الناشئة و حمت تونس من السقوط في الفوضى و من العودة إلى مربع الدكتاتورية. وأنا من هذا المنبر أوجه تحية للرباعي الراعي للحوار الذين تحصلوا على جائزة نوبل للسلام تقديرا لمجهوداتهم، وأوجه تحية الى بقية الأحزاب المشاركة في الحوار الوطني. كما أوجه تحية خاصة من هذا المنبر الى الرئيس الباجي قايد السبسي الذي يواصل قيادته لمنهج التوافق لتحقيق الوحدة الوطنية وإنجاح مسار الإنتقال الديمقراطي.

السادة و السيدات:

منذ سنة 2011 حققت تونس العديد من الإنجازات السياسية:

تم تنظيم ثلاث إنتخابات حرّة و نزيهة و ديمقراطية.

تم التوافق على أفضل دستور تقدّمي في الوطن العربي صادق عليه مجلس تأسيسي منتخب ديمقراطيا

نسبة مشاركة النساء في البرلمان هي الأعلى في المنطقة

تم التنصيص على ضمان حقوق التونسيين في حرية التنظم و حرية الضمير و المعتقد و التعبير.

السادة و السيدات:

لا يزال أمام تونس طريق طويل لتحقيق الإستقرار لأننا نحتاج بشكل عاجل إلى خلق الفرص و الأمل لشبابنا.

نحتاج لتوفير البنية التحتية و توفير الخدمات الضرورية لشعبنا.

نحتاج لمحاربة الفساد و تقوية مؤسساتنا الديمقراطية.

مواطنونا، و خاصة من الشباب، في المناطق الفقيرة و المهمّشة يجب أن يشعروا بأن الديمقراطية يمكن أن تغيّر واقعهم إلى الأفضل.

التجربة التونسية يجب أن تنجح من أجل المنطقة و من أجل كل العالم.

السادة و السيدات:

أنا سعيد بالقول أنه منذ الثورة لعب سفراء الهند بتونس أدوارا إيجابية في دعم الإنتقال الديمقراطي من خلال برامج مختلفة. و انا سعيد أيضا بأن أعلمكم بأنه قد تم إفتتاح أوّل فرع لشركة كبرى هنديّة لتركيب العربات تحت إشراف الحكومة التي كانت تقودها النهضة سنة 2013.

أودّ أيضا أن أستغل هذه الفرصة لدعوة مجموعتكم الموقرة و كل الشركات الهندية للقدوم إلى تونس للتعرف على فرص الإستثمار الكبيرة المتوفرة بالبلاد.

الهند كأكبر ديمقراطية في العالم من حيث عدد السكان و تونس كأصغر ديمقراطية من حيث العمر يجب أن يعملا معا بشكل أكبر.

أنهي بهذه الآية من القرآن الكريم التي يقول فيها الله سبحانه و تعالى أن قدر الإنسانية هو التعارف و العمل المشترك من أجل مصلحة الجميع.

قال تعالى:

“يا أيها الناس, إنا خلقناكم من ذكر وأنثى, وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا, إن أكرمكم عند الله أتقاكم”.

شكرا جزيلا

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: