hghg

شهادات ضحايا الديكتاتورية كما لم نسمعها من قبل.. مقال الناشطة نجوى الذوادي

لا أحد منا لم يسمع عن الرعب و الإرهاب الموجود وراء أقفال السجون.. لا أحد منا لم تصل إلى مسامعه أساليب التضييق على معارضي النظام و أسرهم و كل من لهم علاقة بهم من قريب أو من بعيد.. أغلبنا تعرّف من أقاربه أو من معارفه أو أحد أجواره على طرق التعذيب في مراكز الإيقاف و في أقبية الداخلية و في السجون و له لمحة ولوبسيطة عن همجية المداهمات..

لكن الإستماع إلى شهادة الليلة كان مختلفا حيث كان وقعه كالزلزال في الأفئدة لسببين أوّلهما أنّه لا أحد تخيّل أن يستمع لتلك الشهادات و هي تنقل على المباشر ولا أحد أمِل أن تنشر تلك الجرائم البشعة و أن تسرد على ألسنة الضحايا على قنوات طالما هلّلت و صفّقت للإنجازات الممتطية لجراح الشعب..

و ثانيهما أنّ هذه الشهادات المباشرة جائت بتفاصيل مفزعة، تفاصيل جاءت على ألسنة أمّهات الشهداء المكلومات اللاتي لم ينصفهنّ القضاء، تفاصيل لم تزح الستار الذي أزالته الثورة عن حقيقة بورقيبة و هدمه للإقتصاد التونسي و التفريط في ثروات تونس لفرنسا الإستعمارية و حرصه و من معه على وأد الكفاءات الصاعدة إبّان الإستقلال (شهادة جيلبار النقاش) و عن نظام بن علي و تحطيمه لذات المواطن التونسي و تدميره الأدمغة (شهادة سامي براهم) فقط، و إنّما هي أنزلت على وجوه المدافعين عن كلا الحقبتين (حقبة بورفيبة و حقبة بن علي) غشاء الخزي والمهانة و الرّخص و المشاركة في الجرم و محاولة طمس الحقيقة حتى بعد تلك المقاطع التي عشناها بين ديسمبر 2010 و جانفي 2011 و التي نقلت إلينا مشاهد فورية عن شباب تونس و الرصاصات تخترق صدورهم و تفجّر أدمغتهم و تخترق حلوقهم، إذ و بكلّ وقاحة يصيح أيتام النظام اليوم بأنّ ما حدث ليس بثورة و إنّما هي انتفاضة. و أقذر من فيهم يقول بأعلى صوته في المنابر  أنّ مئات الشهداء الذين سقطوا آنذاك هم دعاة فوضى و أنصار “ثورة البرويطة” التي فتحت أفواههم ملأ الشدقين اليوم و أكرمتهم بمدّ أعناقهم كالبهائم الجائعة على الشاشات عوض التصفيق للجلاّد و الإنحاء له في الخفاء كما فعلوا في الماضي القريب..

و أبلغ ما جاء في شهادات الليلة هوما ختم به جيلبار النقاش عندما قال : “الثورة مستمرة لسبب أساسي على الأقل أن الهيئة تمكنت من حيازة 64 ألف ملف انتهاك أي أنّه برغم كل ما فعلوه لتعطيل عمل الهيئة إلاّ أنّهم لم يتمكنوا من منعها من إمتلاك الحقيقة ..و الحقيقة لوحدها فقط ثورية “..

فشكرا لهيئة الحقيقة و الكرامة

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: