القيادي في جماعة الإخوان “إبراهيم منير”: مستعدون لسماع وجهات النظر في مصالحة لا تستبعد الرئيس مرسي

قال نائب مرشد جماعة الإخوان المسلمين، في مصر  إبراهيم منير، اليوم السبت، إن الجماعة “مستعدة لسماع كل وجهات النظر” من حكماء (لم يسمهم) لإتمام “مصالحة” بالبلاد، لا تستبعد محمد مرسي، أول رئيس مدني منتخب ديمقراطيا، وتضع في الحسبان ما وصفه بـ”جرائم الانقلاب”.

ويعد هذا الطرح هو الأول من نوعه المعلن صراحة من جانب قيادة بازرة عليا بالجماعة للقبول بـ”مصالحة” تنهي الأزمة السياسية التي تشهدها البلاد منذ الإطاحة بمرسي في 3 جويلية 2013، فيما يعتبره أنصاره “انقلابا”، ومعارضوه “ثورة شعبية”.

وردا حول سؤال من “الأناضول”، عن سبب إعلانه جاهزية جماعة الإخوان المسلمين للقبول بمصالحة، قال منير إن “إيصال الأمور إلي حرب أهلية أمر مرفوض”، معتبرا أن هذه “الحرب الأهلية” هي ما كان يدفع إليه النظام المصري.

وأضاف منير المقيم خارج مصر، والذي يشغل، أيضاً، منصب الأمين العام للتنظيم العالمي لجماعة الإخوان (أعلى هيئة عالمية للجماعة)، أن “السلم الاجتماعي في مصر فريضة والسعي إليه واجب علي الجميع”.

ووضع نائب مرشد الإخوان، مرسي، كجزء أصيل من المصالحة المحتملة، قائلا في التصريحات ذاتها للأناضول: “الجماعة فصيل من الشعب المصري الذي يملك بكافة فصائله وهيئاته الشرعية وعلي رأسها الرئيس الشرعي محمد مرسي حق تقرير المصير”، دون أن يوضح ما إذا كان يقصد عودة مرسي للحكم، أو كونه طرفا أصيلا في المفاوضات باعتباره جزء من القضية.

وقال: “في قضية المصالحة لا يجب أن تغيب عن حكمة الحكماء جرائم الانقلاب العسكري من قتل واستباحة أعراض (لم يذكر تفاصيل بشأنها)”.

وحول الجهة المنوط بها داخل الجماعة النظر في مبادرة المصالحة المحتملة، أضاف: “إننا كجماعة لنا قيادتنا المعروفة وهي في الداخل وإخوان الخارج جزء من الجماعة ويؤكدون علي مبادئها ويعبرون عنها”.

وتنظيم الإخوان الذي نشأ عام 1928، واعتبرته السلطات المصرية في ديسمبر 2013 “إرهابيًا”، يترأسه في الداخل محمود عزت قائما بأعمال المرشد العام للإخوان، محمد بديع المحبوس حاليا وصادر بحقه أحكاما بالسجن في عدة قضايا، فيما يزال عزت مختفيا عن الأنظار منذ الإطاحة بمرسي.

ونفي نائب مرشد الإخوان، أن تكون جماعته تصارع على منافع شخصية، قائلا: “مازلت أرجو أن يتفهم الجميع أن الجماعة لا تصارع أحدا علي منافع شخصية لها”.

وحول تسمية شخص بعينه كحكيم أو وسيط تقبله الجماعة، قال منير: “لا نسمي أحدا ومن يهمه الأمر؛ فنحن مستعدون لسماع كل وجهات النظر” بشان المصالحة..

وحول ما أثير عن المصالحة مع النظام، قال منير في تصريح لقناة “وطن”، (محسوبة على الجماعة/ تبث من الخارج): “نحن جادون في إيجاد مخرج (..) لكن لم نطلب المصالحة مع النظام ولن نطلبها”.

واستطرد موضحاً: “لكن نحن نرمي الكرة في مرمى من ينهلون لنا بالنصائح، ونقول هاتوا ما لديكم من أسلوب هذه المصالحة، وليجتمع حكماء الشعب وليرسموا لنا صورة هذه المصالحة التي تدعون أننا نُؤخرها”.

وأضاف: “عند تقديم هذه الرؤية منهم (أي الحكماء) أو من النظام فلسنا مغلقين الأذن ولا العقول، وحينها سيكون ردنا، وإذا فتح الباب للمصالحة في مصر؛ فالرئيس الشرعي (يقصد مرسي) والقيادات الوطنية وليس الإخوان موجودون ويجب تصحيح الأوضاع والعودة لشرعيتها الحقيقية”.

ومنذ أكثر من عامين، تشهد جماعة الإخوان أزمة داخلية بشأن طريقة إدارة الجماعة ومعالجة الأزمة السياسية في مصر، خلفت تيارًا يمثله محمد منتصر، الذي جمّدت عضويته الجبهة الرئيسية بالجماعة التي يمثلها محمود عزت القائم بأعمال جماعة الإخوان، وابراهيم منير نائب مرشد الإخوان، ومحمود حسين الأمين العام للجماعة، وطلعت فهمي المتحدث الحالي باسم الجماعة. ويرفض قسم كبير من الجماعة أي مصالحة مع النظام الحالي في مصر.

وقبل أيام أعلن النظام المصري عن مبادرة عفو رئاسي عن محبوسين نفذت مرحلة منها الجمعة الماضي بخروج 82 سجينا، في خطوة جاءت قبل عام ونصف من انتخابات الرئاسة المقبلة، ووصفها مراقبون بأنها جاءت لـ”تبريد الأجواء السياسية الملتهبة”، قبل الانتخابات.

في المقابل برزت مؤخرا تصريحات متتالية على غير العادة من جانب محمد البرادعي، نائب الرئيس السابق عدلي منصور، لإدانة النظام الذي أطاح بمرسي، وشهادته حول فض اعتصامين بالقوة لأنصار مرسي، ودعوته لمستقبل جديد يشهد عدالة انتقالية، وهو ما عدته تقارير محلية “انحيازا لجماعة الإخوان وتقربا منها”.

وفي 14 أوت 2013، فضت قوات من الجيش والشرطة بالقوة اعتصامين لأنصار مرسي في ميداني “رابعة العدوية” و”نهضة مصر” بالقاهرة الكبرى، وأسفر ذلك عن سقوط 632 قتيلاً، منهم 8 شرطيين، بحسب “المجلس القومي لحقوق الإنسان” في مصر(حكومي)، في الوقت الذي قالت فيه منظمات حقوقية محلية ودولية (غير رسمية)، إن أعداد القتلى تجاوزت ألف شخص.

ومنذ الإطاحة بمرسي، تشهد مصر أزمة سياسية كبيرة، حاولت مبادرات محلية وغربية حلحتها، غير أن البلد منقسم بين طرف مؤيد للإطاحة بمرسي، وآخر يعتبر ما حدث “انقلابا عسكريا” مرفوضا.

المصدر: وكالة الاناضول

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: