” 17 ديسمبر…شكرا سيدي بوزيد ” .. بقلم الاستاذ رضا بالحاج

17 ديسمبر…شكرا سيدي بوزيد “الحمقى لا يفهمون التاريخ”.

17 ديسمبر 2010 كانت الهبّة الأولى في حركة الأمّة ضدّ الطغيان و الجبروت.. ضدّ أنظمة لا جذور لها في عقيدة الأمّة و لا في قلوب النّاس.. ضدّ أنظمة استيطانيّة مروّعة ضدّ أنظمة أهلكت الحرث و النّسل و تطلب المزيد ضدّ أنظمة فصلت الدين عن الحياة أي عن العلاقات أي عن الدولة و كان زعمها في هذا الفصل أن لا يفسد علينا الدّين ( بما هو حلال و حرام) تنظيم الحياة, فالحياة شأن بشري خالص, موضوعيّ وضعي مادّي بحت.. و فعلا أخذوا الحياة عنوة بخاصها و عامّها بالتشريع و الادراة و التطبيق و التنفيذ.. استولوا على الحياة فماذا قدّموا لنا في النّهاية؟؟ قدّموا لنا حياة مسيخة مسيلة للدّموع فيها الهمّ و الغمّ و الضيق و السّقم و النّكبة و النّكسة و البأس و البؤس و شظف العيش الضّنك..قدّموا لنا حياة يصارع فيها الإنسان من أجل مجرّد البقاء و الاستمرار مع أحياء..حياة لاهثة بالأوجاع و الآلام مليئة بالمكابدة و المعاناة .. و هكذا وجدت الشّعوب نفسها بعد فصل الدين عن الحياة تصارع من أجل لقمة العيش في حدّها الأدنى.. أما كرامة الدولة و الشعب و الأمة فهي أشبه ما تكون بالخرافة هذه الأنظمة فصلت أيضا “الدين عن الحياة” بزعم أنّ العصر هو عصر العلم بكلّ امتياز فالعلم عندهم لا الدّين هو حلاّل المشاكل و هو القادر الأقدر و الواحد الأوحد و خلافه الرجعية و التخلّف و كان زعمهم أنّ هذه الأنظمة ستتفرّغ لطلب العلم و تطبيقاته.. حتّى الأفكار و المناهج سمّوها علميّة تشبّها بالعلم و انتحالا لصفته في مسرحية تجمع بين الملهاة و المأساة.. فماذا كانت النتيجة بعد عشرات السنين, بعد هذا الايهام و التحايل؟؟
وجدنا أنّ حاصلهم من العلم و نتائجه هو الصفر أو دونه..
فلا قدرة بل لا سعي..بل لا تفكير حتى مجرّد التفكير في امتلاك ناصية التكنولوجيا الاّ دروسا تحفظ أو تطبيقات جاهزة تأتينا معلّبة نستعملها بغباء فرحين مسرورين..
أين هؤلاء الحكّام من االصّناعات الثقيلة و من تكنولوجيا النانو و من الثورة الرقمية في جيلها الخامس؟ انّه الفشل الذريع.. انّها الفضيحة الكبرى.
بهذا المعنى كانت ثورة 17 ديسمبر رمزية الى أبعد حدّ اذ هي اعلان عن فشل الأنظمة العلمانية الوطنية المنبتّة فشلا على صعيد الحضارة و على صعيد المدنية.. فشلا غير قابل للمراجعة و لا للتدارك.
“كذلك قالت لي الكائنات *** و حدّثني روحها المستتر”
نعم..هذه الأنظمة مستقبلها بعد 17 ديسمبر 2010 أصبح وراء ظهرها.. أقصى عنادها و مقاومتها أن تكرّر نفسها و تعيد مكرها و لكن بمزيد من الغباء هذه المرّة و ها نحن نرى في الصفّ الأوّل اليوم للقوى المضادّة للثورة: البخيل و الكسول و الجبان و الخوّان و شيوخا يذكرونك بأيام النّكبة و النكسة و القمع و القهر و المنافي.. و القائد الأوحد و المجاهد الأكبر.. بكلّ صفاقة و بعزم متجدّد على الشرّ بلا حياء لا مصطنع و لا فطري.
حزب التحرير في العالم أجمع و كلّ الصادقين المخلصين في الأمّة مدينون لسيدي بوزيد و أهلها البادئين باختراق حاجز الخوف و نقل الحرارة الثوريّة من حي و شارع الى مدن و عواصم لذلك كان أبرز الحاضرين في سيدي بوزيد في هذه الذكرى هم شباب حزب التّحرير بخطابهم المبدئي و بديلهم التفصيلي.. و هي ذكرى يراد لها التدجين من الانتهازيين الذين ضاقت أنفسهم بالثورة و الثوريين..حضر حزب التحرير ليقول للجميع انّ هذا الحدث هو عبرة من عبر التاريخ و لكن أي المعتبرون؟ و اذا نطق التاريخ وجب الإصغاء و التحليل و الاستنتاج و أوّل العبر و أهمّها أنّ هذا اليوم (17 ديسمبر 2010) هو إعلان قطيعة سياسية و نفسية باتّة و نهائية بين الشعوب و الحكّام..قطيعة تزيدها الأيّام تأكيدا و يزيدها تعنّت القوى الظلامية المضادّة للثورة رسوخا لأنّهم كلّما حاولوا طمس هذه الرمزية كانت النتيجة عليهم بالضدّ فهذا اليوم بمعيار العمران البشري اي معيار سنّة الله في التّاريخ هو حمّال طاقة دافعة دافقة بإذن ربّها.
يذكّرونا الله في القرآن الكريم دوما أنّ إرادته هي فوق كلّ الإرادات و إنها الغالبة ” و الله غالب على أمره و لكنّ أكثر الناس لا يعملون” فقبل أن يروي الله لنا تفاصيل معركة موسى مع فرعون و ما قبلها و ما بعدها قال في أوّل سورة القصص ” و نريد أن نمنّ على الذين استضعفوا في الأرض و نجعلهم أئمة و نجعلهم الوارثين” ثمّ ذكر لنا التفاصيل بتوافقات عجيبة و مواعيد لا تتخلّف.
إن احتفاء أهالي سيدي بوزيد والإقبال على خطابه مسبوقا باحتفاء أهالي القصرين منذ مدّة وجيزة في لقاء شعبيّ مدو يؤكّد للجميع أنّ حزب التحرير عنده من الذكاء ما جعله يفهم السياق التاريخي الجديد و يفهم رمزية المكان و الزمان و له من التقوى ما يجعله يبذل الغالي و النفيس حتّى لا تنتكس الثورة إلى أن ترجع الأمانة إلى أهلها أي خير أمّة عليها و منها خير دولة..
و هاهي الأمّة تعجّ بغليان لا سابق له جعل مراكز الاستخبارات و مراكز الدراسات و البحوث في حيرة من أمرهم لأنهم حسبوا كلّ شيء و لم يحسبوا سنة الله التي لن تجد لها بديلا و لا تحويلا.. و لم يحسب طبيعة الأمة من كونها إسلامية و أنّ إسلامها هو طاقة صلاح و إصلاح لا تعاشر و لا تركن للظلم و الظالمين و أنّ من طبع هذه الأمة و من واجبها لا مجرّد إنقاذ ماء الوجه أو تقليل الخسائر أو حتى اللحاق بالركب بل من طبعها وواجبها القيادة و الريادة و السيادة ” فمال لهؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا” و ما يزيدنا يقينا أنّ مسارالثورة و محطّها هو النصر الذي سيقلب الموازين هو تأكيدات نبوية شريفة أي أقوال من لا ينطق عن الهوى إذ قال لنا النبي الأكرم صلّ الله عليه و سلم أن القدس و فلسطين بأكملها ستحرر من يهود و أن الشام سيكون فيها و منها نصر الأمة و أن الخلافة الراشدة لها عود قريب بعد الملك الجبري أي الدكتاتورية ” ثم تكون خلافة على منهاج النبوة”..
مع التذكير أنّ دولة الإسلام هذه لا يجوز و لا يجب و ليس من اللائق مقارنتها بأي دويلة من هذه الدويلات القائمة في البلاد العربية و لا مقارنة قادتها بأي رويبضة من هؤلاء الرويبضات فهذا ظلم فادح و الفرق بين النمطين و المنهجين هو كالفرق بين الليل و النّهار.
و إن غدا لناضره لقريب.

بقلم الأستاذ رضا بالحاج – الناطق الرسمي لحزب التحرير –

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: