كل بطولتك أن تعد للقاء الله

كل بطولتك أن تعد للقاء الله ، العمل الصالح ، الاستقامة ، الصلة بالله ، خدمة الناس ، الإخلاص ، إنفاق المال ، تربية الأولاد ، نشر الحق ، هذا كل بطولتك ، وأنت الغني الحقيقي .

إخواننا الكرام ، الغنى غنى العمل الصالح ، فقط ، هذا الغنى الحقيقي ، حجمك عند الله بحجم عملك الصالح .

الموت عبرة ، الموت أكبر عبرة لنا جميعاً ، فأنت كطالب علم ، لك أن تنال شهادة ، وأن تعمل ، وأن تتزوج ، لكن لا تنسى أن الله ينتظر عملك الصالح ، وأن البطولة أن تلقى الله ، وأنت مستقيم على أمره ، وأنت محسن إلى خلقه ، وأن مالك حلال .

﴿ فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ ﴾
لذلك :

(( أَكْثِرُوا ذِكْرَ هَادِمِ اللّذّات ))

[ رواه مُحَمّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِــي سَلَمَةَ عَنْ أَبِــي هُرَيْرَة ]
مفرق الأحباب ، مشتت الجماعات .

(( عش ما شئت فإنك ميت ، وأحبب من شئت فإنك مفارقه ، واعمل ما شئت فإنك مجزي به ))

[ أخرجه الشيرازي ، والحاكم ، والبيهقي ، عن علي ]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :

(( أَكْثِرُوا ذِكْرَ هَاذِمِ اللَّذَّاتِ ، يَعْنِي الْمَوْتَ ))

[ أخرجه ابن ماجه]
ألا وإن من علامات العقل التجافي عن دار الغرور ، والإنابة إلى دار الخلود والتزود بسكنى القبور ، والتأهب ليوم النشور .

 

قبل أن تتكلم قبل أن تغضب ، قبل أن ترضى ، قبل أن تبتسم ، قبل أن تتجهم قبل أن تعطي ، قبل أن تمنع ، قبل أن تصل ، قبل أن تقطع ، هل هذا العمل يرضي الله ، لو أن الله سألني لماذا طلقتاها ؟ معك جواب ؟ لماذا أعطيت ابن فلانة التي هي زوجتك بيتاً ، ولم تعطِ ابن الزوجة الثانية ؟
” إن الرجل ليعبد الله ستين سنة ثم يضر بالوصية فتجب له النار ” .

 

قبل أن تخص الذكور بمالك وتحرم البنات ، هل معك لله جواب ؟ قبل أن تخرج شريكك من الشركة ، وله حق فيها مثلك ، لكن المحل باسمك ، أنت أقوى منه ، فأخرجته وضايقته ، وأهنته ، قال لك : نفك الشركة ، أعطيته ، والمحل بقي لك ، قبل أن تفعل هذا هل هيأت لله جوابا ؟ قبل أن تطلق هذه المسكينة التي قبلت بك فقيراً ، وعاشت معك على المر والحلو ، فلما تضخمت مكانتك ، وازداد مالك أهملتها ، وتزوجت غيرها ، ولم تعبأ بها ، هل هذا جزاء الإنسان ؟ هل عندك جواب عن كل شيء تفعله ؟ هذا المبلغ الذي أخذته هل يرضى الله عنه ، هل أخذته حلالاً .

 

﴿ فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾
الآية أوضح :
﴿ فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ *وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ﴾

( سورة الزلزلة )
هذه الآية تكفي ، جاء أعرابي إلى النبي الكريم فقال له : عظني ، ولا تطل ، فتلا عليه هذه الآية ، فقال كفيت ، فقال عليه الصلاة والسلام : فقه الرجل ، أصبح فقيهاً .
أعرابي راعي غنم بسيط ، ثقافته محدودة ، ما عنده كمبيوتر ، ولا عنده مكتبة ضخمة ، ولا حضر مؤتمرات إطلاقاً ، وثقافته محدودة ، قال له ابن سيدنا عمر : بعني هذه الشاة ، وخذ ثمنها ، قال : ليست لي ، قال له : قل لصاحبها : ماتت ، أمرٌ سهل جداً ، قال ليست لي ، قال له : خذ ثمنها ، قال : ليست لي ، قال له : خذ ثمنها ، قال له : والله إنني لفي أشد الحاجة إلى ثمنها ، ولو قلت لصاحبها : ماتت ، أو أكلها الذئب ، فصدقني ، فإني عنده صادق أمين ، ولكن أين الله ؟ هذا الراعي وضع يده على جوهر الدين ، وهذا هو الفقيه .

المصدر

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: