كثر اللغط هذه الأيام عن تجريم التكفير في الدستور المنتظر ولئن كنت لا أتفق مع مضمون هذا الفصل  ولا مع من يطبلون ويزمرون لاقناع العامة والنخبة بجدواه إلا أنني أرى من الأجدر بنواب التأسيسي المستميتين في الدفاع عن هذا الفصل أن ينتبهوا لورم سرطاني يفتك بعرى مجتمعنا مستغلا هامش الحريات الذي تنعم به تونس و انشغال أبنائها بتحقيق مطالب الثورة و يتمثل هذا الورم في حملة تنصير خفية يقودها وافدون نصارى إما متنكرين بهيئة سياح أو صحفيين أو باحثين و غيرها من الصفات التي ينتحلها أشخاص تساندهم الكنائس وتمولهم منظمات عالمية عتيدة راعية للتبشير في كل أرجاء المعمورة  .. ونظرا لخطورة مايحصل وتزايد عدد المرتدين عن ديننا في تونس نتوجه بهذا البحث البسيط والمتضمن لعديد الإحصائيات الموثقة للنشاط التبشيري المتنامي على ترابنا لنلفت إنتباه أولي الأمر والسلطة و الغيورين على ديننا الحنيف ليوقفوا هذا المد الشيطاني ويضعوا له نهاية .. وقد إرتأينا أن نرفق مقالنا  ببحوث أخرى درست هذه الظاهرة وسلطت الضوء عليها منذ بدايتها ..  أما المقال الأول فهو لعلي القربوسي ويقول فيه..

  تكشفت في تونس ما بعد الثورة ملفات كثيرة كانت غائبة أو مغيبة في السابق في ظل التعتيم الذي مارسه نظام بن علي بخصوص عدة قضايا تهم الشعب التونسي. وربما لا نبالغ إذا قلنا بأن مسألة الحملات التبشيرية والتنصير في تونس يعدان من أهم الأمور الخطيرة التي كانت تحدث في السنوات الأخيرة، وإن طفت على السطح بعد الثورة التونسية.

وقد بدأ التنصير في تونس والمغرب العربي عموما مع قدوم الاستعمار الأوروبي في القرن التاسع عشر، إلا أن حملات التبشير في ذلك الوقت لم تجد لها صدى بسبب عدة عوامل منها طبيعة المجتمع التونسي وقتئذ بالإضافة الى ارتباط الدين المسيحي في الوعي الجماعي التونسي بالاستعمار وما ترتب على ذلك من نتائج كانت بمثابة درع طبيعي قام بحماية معتقدات الشعب التونسي.
وبحثت «الشرق» وتتبعت بعض الخيوط الخفية في محاولة لكشف الحقيقة وإماطة اللثام عن حقيقة التنصير في تونس.

منظمات تعيد نشاطها

في أواخر مارس سنة 2005، وافقت الحكومة التونسية على إعادة افتتاح كنيسة كاثوليكية على أرضها تحمل اسم «القديس يوسف»، كانت خضعت لقرار بالإغلاق صدر عام 1964 بسبب نشاطها التنصيري حينذاك، وتقع في جزيرة جربة السياحية، التي يقول الفاتيكان إنها تحمل تراثاً مسيحياً يعود إلى عصور الكنيسة الأولى، مقابل تعهّد الفاتيكان بزيادة تنظيم الأفواج السياحية من خلال الشركات الدولية العاملة في مجال السياحة والتابعة لاستثمارات دولة الفاتيكان. ويبدو أن هذه الصفقة أعطت ضوءاً أخضر للمنظمات التنصيرية لإعادة نشاطها للأراضي التونسية بعد أن أوقفت هذا النشاط لعدم جدواه.
وفي الوقت الراهن، فإن عدة تقارير كشفت تزايد النشاط التبشيري في تونس بصفة كبيرة في العامين الأخيرين، وانتشار عديد من المنظمات التنصيرية مثل «شهود يهوه» و»إرسالية تنصير العالم العربي» و»منظمة العون المسيحي» و»كنيسة المسيح» و»منظمة الرؤيا العالمية»، واتساع رقعة عملها لتشمل كل المدن الكبرى والرئيسة في تونس. وتشير التقارير إلى أن التونسيين المنتمين حديثا إلى الدين المسيحي بعد أن تم تنصيرهم هم من يتولى الدعوة إلى المسيحية في محيطهم الاجتماعي الخاص، من خلال استغلال مظاهر الفقر والبطالة والحالات الاجتماعية لبعض الأشخاص الذين يمرون بأزمات مالية أو أخلاقية صعبة، وبالاعتماد على شبكة علاقات كبيرة، بالإضافة إلى الأموال الهائلة التي يتم صرفها خلال العمل التبشيري سواء على الكتب والمنشورات أو على العمل الخيري. وتوجد في تونس عائلات بأكملها تمارس هذا النشاط، كما توجد نساء داعيات. وتتوفر في بعض البيوت مكتبات كبيرة وأماكن خاصة للتعميد.

الفتاة (ص ب)

ومن أجل إماطة اللثام عن كل هذا ومحاولة منا للوصول إلى أشخاص غيروا ديانتهم من الإسلام إلى المسيحية تمكنا من العثور على بعض منهم وإن كانت الرحلة تشبه أفلام الأكشن أكثر مما تشبه تحقيقا صحفيا فالمخاوف والذعر كانتا تدب فينا وفي شهودنا في كل لحظة.
تقول» ص.ب» لـ «الشرق»: أنا لا أنكر أنني كنت على دين الإسلام وأنني اليوم على دين المسيح البروتستانتي الإنجيلي، وهذا ما يشعرني بالخوف دائما من المحيط الاجتماعي والمستقبل في العيش هنا في تونس.
وتجيب عن سبب خروجها عن دين الإسلام بالقول: «لقد وجدت راحتي النفسية في هذا الدين وخاصة في مفهوم المغفرة والتسامح فهذا الدين جعلني أشعر بأني قادرة على الفوز وأن أعيش بمغفرة المسيح دون ذنوب في الماضي، كان الخوف من النار وعدم المغفرة يؤرقان نومي ولكن اليوم بشعور مغفرة المسيح لي وبتسامحه استطعت أن أشعر بكينونتي وذاتي وأحب يومي».

الشاب راشد

أما «راشد» فهو شاب (ثلاثون عاماً) فيقول إنه تعرض للضرب من قبل بوليس «بن علي» من أجل ذهابه للكنيسة وأنه تم تهديده بالقتل إن حاول مرة أخرى أن يدخلها.
وعن قصة تحوله إلى النصرانية يقول «راشد»: «كنت على دين الإسلام مدة 25 سنة وكانت الأسئلة تحاصرني عن الدين والبعث والآخرة.. حاولت آلاف المرات أن أسأل أئمة الإسلام ولكن لم يجبني أحد لم أستطع أن أقنع نفسي قبل أن أقنع الآخرين وصادف أن وجدت رقم هاتف للموقع على الإنترنت لمجموعة مسيحية اتصلت بهم وبقينا على اتصال حوالي شهر في حوار عن المسيح والمسيحية وأسرار الكون ووجدت أنني أنتمي إلى ذلك ومنذ ذلك الوقت قررت أن أتنصر وأدخل المسيحية.
ولكن الخوف من الأمن والمواطنين هنا إذا علموا بأنني غيرت ديني هو ما يؤرقني ويجعلني شديد الانطواء.

تنصير ماري

أما «ماري» وهو اسمها الجديد بعد دخولها المسيحية فإنها ترى أن الدين حرية شخصية وأنه علاقة روحانية بينها وبين خالقها لذلك فإنها دائمة التساؤل عن سر وجود هذ الكون ونهايته وكما تقول، «أنا ما أحسست بربي إلى لما علمت المسيح واحسسته، أنا هنا في الكنيسة أشعر بالرضا عن نفسي وحياتي ومن قبل كنت أخاف كل شيء وأخاف الحرام من هذا وذاك أنا اليوم أستطيع أن أعيش دون خوف فهناك «اليسوع» يغفر لي ويبارك حياتي.

500 اعتنقوا المسيحية

وفي جزيرة جربة عبر لنا الأهالي عن دهشتهم بعودة مهاجرين تونسيين من أوروبا وقد اعتنقوا النصرانية، ولم يكتفوا بذلك، بل إنهم يسعون لجذب مواطنين آخرين لاعتناق النصرانية بدعم من «منظمة إرسالية أوروبا الكبرى» المتخصصة في تنصير المهاجرين.
ولم يعد غريباً أن ترى في المكتبات أو لدى باعة الصحف في المدن التونسية المختلفة كتباً نصرانية، وأناجيل «متّى» و»مرقص»، وسيراً ذاتية لأحبار الكنيسة الكاثوليكية. وقابل التونسيون هذا الأمر بالاستهجان، وقدموا بلاغات للسلطات التي لم تحرك ساكناً.
ولا تتوفر إحصاءات وأرقام محددة وموثقة حول عدد الكنائس، وإجمالي عدد النصارى في تونس، وكذلك عدد التونسيين الذين اعتنقوا النصرانية، فلا الكنائس الموجودة في تونس قدّمت أرقاماً حول هذه النقطة، ولا الجهات الحكومية الرسمية أفادت.
غير أن السلطات التونسية تنفي بشدة أن يكون هناك تونسيون تنصّروا، وتشير إلى أن «عدد النصارى في تونس يناهز عشرين ألفاً كلهم أجانب»، فيما تشير وزارة الشؤون الدينية التونسية إلى أن عدد الكنائس المنتشرة في تونس يصل إلى 11 كنيسة.
ونشرت مجلة «إفريقيا الفتاة» الأسبوعية الفرنسية ملفاً قبل سنوات بعنوان «المسيحية في المغرب العربي»، ومن ضمن الأرقام التي وردت في هذا الملف أن عدد التونسيين الذين اعتنقوا المسيحية خلال السنوات الأخيرة بلغ نحو 500 شخص.
ومع عودة الإسلاميين لواجهة العمل السياسي والدعوي في تونس بعد سنوات من الملاحقة والقمع، فإن ملف التنصير في تونس سيفتح ويتم تداوله ومناقشته سواء في أروقة السلطة أو في الشارع التونسي. وسوف تأخذ القضية أبعاداً أخرى عندما يتم ربطها بالنظام المدني في تونس وحرية المعتقد ووضعية الأقليات ناهيك عن المزايدات السياسية .

وأما المقال الثاني فقد نشره المرصد الاسلامي لمقاومة التنصير و يتمثل في النص التالي ..

تحاول الكنيسة الكاثوليكية منذ عقود عدة اختراق منطقة المغرب العربي، وقد حقق نشاطها التنصيري بعض النجاحات في المغرب والجزائر، إلا أن الأمر ما يزال في بدايته في تونس التي ظلت تحظر دخول منصّرين إليها رغم علمانيتها الشديدة.. وقد استمر هذا الوضع حتى أنهاه الرئيس الحالي “زين العابدين بن علي” في الأعوام الأخيرة، وفتح الأبواب التونسية للمنظمات التنصيرية، رغبةً في الحصول على دعم اقتصادي من الفاتيكان وعدد من الدول الأوروبية، وتلافياً لضغوط دولية تقول: إن تونس تمارس قيوداً على حرية الأديان!
يمنع القانون التونسي التنصير ويحظر أعماله، ويعتبر أن الدعوة لاعتناق النصرانية عمل يخالف النظام العام، وقد تمّ أكثر من مرة ترحيل أجانب حاولوا القيام بأنشطة في هذا المجال، وتمت مصادرة وثائق ومواد تنصيرية كانت بحوزتهم؛ من كتب وأشرطة فيديو وكاسيت وأقراص مدمجة.. إلخ.
لكن ذلك لم يمنع المنظمات التنصيرية من التواصل والاستمرار تحت “لافتات” مختلفة، مستغلة وسائل الاتصال الحديثة من “إنترنت” وفضائيات، وأهم من ذلك اعتمادها على “تونسيين” للقيام بالدعوة إلى ما يسمونه “بشارة يسوع”.. وتُوجد في المدوّنات ومنابر الحوار على شبكة الإنترنت شهادات لشبان تونسيين يتحدثون عن اعتناقهم النصرانية ويقولون: “إنهم تعرفوا على “يسوع” من خلال أصدقائهم أو أقاربهم، وإن هؤلاء هم مَن قادوهم إلى الكنيسة”.
ويتحدث بعض النصارى التونسيين عن قصة شاب تونسي من جهة “المحمدية” (إحدى ضواحي العاصمة) تنصّر والتحق بالكنيسة الكاثوليكية قبل سنوات.. هذا الشاب تمكّن من تنصير “عدد كبير من الشبان” مما بوّأه مكانة خاصة لدى الكنيسة الكاثوليكية في تونس، وسافر إلى إيطاليا فاستقبله أعضاء مرموقون في الفاتيكان!
وهناك روايات أخرى وقصص عدة تشير بوضوح إلى أن مَن يقوم بالتنصير اليوم في تونس هم “تونسيون”، بعضهم تنصّر في أوروبا وعاد إلى بلاده كي “ينشر رسالة يسوع” على حد تعبيره..
وليس مصادفةً أن يتم الاعتمادُ على تونسيين للقيام بالتنصير والدعوة إلى النصرانية، حتى وإن كانوا في بداية طريقهم؛ ذلك أن المسألة مدروسة بدقة ومخطَّط لها بعناية فائقة.

صفقة تنصيرية!:
في أواخر مارس 2005م، وافقت الحكومة التونسية على إعادة افتتاح كنيسة كاثوليكية على أرضها تحمل اسم “القديس يوسف”، كانت قد خضعت لقرار بالإغلاق صدر عام 1964م؛ بسبب نشاطها التنصيري حينذاك، وتقع في جزيرة “جربة” السياحية، التي يدّعي الفاتيكان أنها “تحمل تراثاً مسيحياً يعود إلى عصور الكنيسة الأولى”.. مقابل تعهّد الفاتيكان بزيادة تنظيم الأفواج السياحية من خلال الشركات الدولية العاملة في مجال السياحة والتابعة لاستثمارات دولة الفاتيكان!
ويبدو أن هذا الصفقة قد أعطت ضوءاً أخضر للمنظمات التنصيرية (خاصة الكاثوليكية) لإعادة نشاطها للأراضي التونسية بعد أن كانت قد أوقفت هذا النشاط لعدم جدواه، فقامت سفارة الفاتيكان الموجودة في تونس منذ عقود باسم “الكرسي الرسولي” بمراجعة حسابات التنصير بين الشعب التونسي، حيث يؤكد بيان صادر عن الفاتيكان أنه تم رصد أكثر من 50 مليون دولار كمرحلة أولى لاختراق الأراضي التونسية..
وترتبط سفارة “الكرسي الرسولي” في تونس بالعديد من مؤسّسات التنصير، ومنها “إرسالية تنصير العالم العربي”، و”منظمة العون المسيحي”، و”كنيسة المسيح”، و”منظمة الرؤيا العالمية”، و”فريق الكنيسة للإسكان”، و”صندوق منظمة تير”، و”جمعية بيل جراهام”، و”لجنة مؤتمر لوزان” بسويسرا.. كما قام الفاتيكان برصد ميزانية خاصة ل”منظمة كاريتاس”، و”جمعية برنارد” لتنصير أطفال تونس.

محطة انطلاق :
وتوجد لهذه المؤسسات التنصيرية فروع في مدن تونس المختلفة، بداية من تونس العاصمة، مروراً بالمدن الكبرى مثل: “صفاقس” و”سوسة” و”جابس” و”الحمام” و”حلف الوادي” و”عين دراهم”، وصولاً إلى “كرونة” و”طبرقة” و”قرطاج”.. أما محطة انطلاق هذه المنظمات فتقع في جزيرة “جربة” التي تُشتهَر بوجود بعض الكنائس والمعابد اليهودية، وتنظر إليها الكنائس الغربية (الكاثوليكية، والبروتستانتية) نظرة تقديس.
وكان العديد من مواطني الجزيرة قد فوجئوا بعودة مهاجرين تونسيين من أوروبا وقد اعتنقوا النصرانية، ولم يكتفوا بذلك، بل إنهم يسعَوْن لاستغلال ظواهر الفقر والبطالة لجذب مواطنين آخرين لاعتناق النصرانية بدعم من “منظمة إرسالية أوروبا الكبرى” المتخصصة في تنصير المهاجرين!
وما يزيد نشاطَ المنظمات التنصيرية فعاليةً قرارُ الحكومة التونسية منذ سنوات عدة برفع الحظر الذي كانت تفرضه الدولة على التنصير في تونس، وقد أدت الضغوط الدولية دوراً كبيراً في إقناعها بإصدار هذا القرار مقابل دعم اقتصادي، يتمثّل في تشجيع الشركات متعددة الجنسيات على ضخّ استثمارات هائلة في شرايين الاقتصاد التونسي.

دور مشبوه:
مارس إحدى المنظمات التنصيرية الفرنسية دوراً مشبوهاً من خلال إغراء الشباب الراغبين في الهجرة إلى أوروبا بمساعدتهم في الحصول على تأشيرات دخول لبعض دول الاتحاد الأوروبي مقابل اعتناقهم النصرانية، خصوصاً وأن الحصول على هذه التأشيرة أصبح أمراً شديد الصعوبة، بل صار مستحيلاً في الآونة الأخيرة.
وقد أدت الأوضاع الاقتصادية السيئة والتضييق على الحركات الإسلامية في تونس إلى تسهيل مهمة المنظمات التنصيرية، لدرجة أن سفارة الفاتيكان افتتحت مراكز (وإن كانت غير رسمية) لتوزيع معونات وملابس وأغطية باسم “يسوع” على الفقراء والمرضى، وتمويل مشاريع صحية وتعليمية دينية، بهدف التواصل مع المواطنين التونسيين الذين تحفّظوا على هذا الدور المتنامي للمنظمات التنصيرية في البلاد، رغم حالة تجفيف المنابع على الإسلاميين، وتراجع الوعي الديني لملايين التونسيين مدفوعين بموجة التغريب التي يروّج لها النظام منذ فترة طويلة!
ولم يعد غريباً أن ترى في المكتبات أو لدى باعة الصحف في المدن التونسية المختلفة كتباً نصرانية، وأناجيل “متّى” و”مرقص”، وسيراً ذاتية لأحبار الكنيسة الكاثوليكية.. وقد قابل المواطنون التونسيون هذا الأمر باستهجان، وقدموا بلاغات للسلطات؛ غير أنها لم تحرك ساكناً، وكأن الأمر لا يعنيها!

مجلة “حقائق” التونسية (نصف شهرية) ذكرت في عددها الصادر يوم 22يناير2008م أن بعض الشباب وطلبة الجامعات التونسيين اعتنقوا النصرانية، بل ويقومون ب”حملات تنصير في محيطهم”، مضيفةً أن مجموعة منهم أسّست موقعاً على شبكة الإنترنت لهذا الغرض أطلقت عليه اسم (البشارة).
ويتضمن الموقع شهادات لمن يقول: إنهم “تونسيون اعتنقوا النصرانية”، من بينهم فتاة تُدعى “حنان”، وتقول: “أنا من تونس العاصمة.. قبلت المسيح في يونيو 1999م، وأنتمي لكنيسة محلية ناطقة باللهجة التونسية.. المسيح هو كل شيء في حياتي، ولا أتصور حياتي من دونه”!
وكُتب على الصفحة الأولى للموقع: إن “الفصل الخامس من دستور الجمهورية التونسية يضمن حرمة الفرد وحرية المعتقَد، ويحمي حرية القيام بالشعائر الدينية ما لم تُخِل بالأمن العام”.. ووضع القائمون على الموقع رقم “هاتف نقّال” بتونس وعنوان بريد إلكتروني لتسهيل الاتصال بهم، كما وضعوا رابطاً إلكترونياً لبرنامج بعنوان “عسلامة” (كلمة تعني “مرحباً” باللهجة التونسية) موضِّحين أنه “أول برنامج تونسي يُقدَّم على القنوات الفضائية النصرانية يُعنى بتقديم تعاليم السيد المسيح كما هي مكتوبة في الإنجيل”، وتبثّه قناة نصرانية تنصيرية اسمها (الحياة).

تنامي الظاهرة :
وحذّرت المجلة في تقرير بعنوان “التبشير بالمسيحية في بلدان المغرب العربي” من تنامي أعداد المتنصّرين من فئة الشباب في دول المغرب العربي (تونس والجزائر والمغرب وموريتانيا)، مؤكدة أن ظاهرة التنصير بدأت تستشري بين الشباب وتخيّم بظلالها عليه؛ بوضوح أحياناً وفي الخفاء في كثير من الأحيان الأخرى..
وقالت المجلة: “إن هناك العديد من الجمعيات والمنظمات التي تنشط حالياً في أكثر من دولة مغربية لتنصير الشباب من خلال إغداق الأموال الطائلة عليهم، وذلك رغم عدم وجود أرقام محددة حول الذين تحوّلوا من الإسلام إلى النصرانية”..
ورأت أن “تونس غير مستثناة من هذه الظاهرة رغم غياب الإحصاءات وتضارب المعلومات، حيث هناك قرابة 20 تونسياً بين معلِّمين وباحثين وطلبة وإعلاميين وموظفين، تجدهم عشيةَ السبت وصبيحةَ الأحد بالكنيسة في تونس العاصمة”..
وأضافت: “إن هؤلاء الشبان يترددون علي الكنيسة ليصلّوا إلى المسيح الذي فتح لهم ذراعيه منذ وقت غير بعيد، بعد أن سحرتهم المسيحية فأبعدتهم عن إسلامهم، ليعيشوا أجواء الصلاة علي أنغام الموسيقى الدينية”!
وأوضحت المجلة أن بعض التونسيين الذين تنصّروا لا يجدون أي حرج في الإعلان عن تنصّرهم، وتذكر أسماء البعض منهم، وشهاداتهم مثل الشاب “محمد الفاتح الزرقوني” الموظف بالبريد التونسي الذي قال: إنه اعتنق النصرانية منذ عاميْن!
غير أن السلطات التونسية تنفي بشدة أن يكون هناك تونسيون تنصّروا، وتشير إلى أن “عدد النصارى في تونس يناهز 20 ألفاً كلهم أجانب”، فيما تشير وزارة الشؤون الدينية التونسية إلى أن عدد الكنائس المنتشرة في تونس يصل إلى 11 كنيسة.

كشف القناع!
وفي 25 يناير2008م، نشرت صحيفة “الوطن” التونسية تحقيقاً تطرّق إلى أسباب إقبال فئات من الشباب التونسي على اعتناق النصرانية، موضحاً أن الفضائيات وعشرات المواقع على شبكة الإنترنت تلعب دوراً خطيراً في استقطاب الشبان والفتيات، وتنشيط حركة التنصير في تونس..
وهناك شهادات لعدد من التونسيين تشير إلى أنهم تنصّروا تحت تأثير ما يُبَثُّ في هذه الفضائيات، وهذه الشهادات موجودة على الموقع الإلكتروني لقناة “الحياة” التنصيرية.. (www.lifetv.tv)
يقول “طارق”: “كنت أتابع برنامج (كشف القناع) بقناة الحياة الذي أثار العديد من الأسئلة في ذهني بخصوص إيماني المتوارث عن أمور سلَّمت بها من دون تفكير.. للحقيقة أقول: إن كمية التسامح التي ألمسها في المسيحية لم ألمسها في ديانة أخرى”!!
ويقول “نبيل”: “حياتي تغيّرت بعد مشاهدتي لبعض القنوات التنويرية التي تحكي الصفات الطيبة التي يتميز بها سيدنا المسيح.. هناك قوة خفية في عقلي وقلبي تدعوني إلى الإيمان بالمسيح تولدت بعد مشاهدتي لبرامجكم”!
ويقول “رجل من تونس”: “برنامج (الحياة في كلمة) هو سبب تحوّلي لقبول الإيمان المسيحي”!

أعداد المتنصّرين :
لا تتوفر إحصاءات وأرقام رسمية محددة حول عدد الكنائس، وإجمالي عدد النصارى في تونس (العرب والأجانب)، وكذلك عدد التونسيين الذين اعتنقوا النصرانية، فلا الكنائس الموجودة في تونس قدّمت أرقاماً حول هذه النقطة، ولا الجهات الحكومية الرسمية أفادت.. غير أن هذا لا يمنعنا من استنتاج بعض الأرقام من مصادر مختلفة، نذكر منها:
في محاضرة تحت عنوان “عرض لكنيسة تونس: إلى إخوتنا أساقفة الشرق الأوسط” لمطران تونس الأسبق “فؤاد طوال”، جاء ما يلي: “وخلال عدة سنوات، وبسبب تسارع الأحداث السياسية المتتالية، انحسر عدد المسيحيين وهبط من عدة مئات من الألوف إلى عدد ينحصر بين 20 و40 ألفاً، وعدد الكهنة الذي كان يبلغ 150 سنة 1964م، انحدر إلى حوالي الثلاثين سنة 1999م، وكانت تلك الفترة صعبة بالنسبة إلى الذين رأوا رعاياهم تزول وأصدقاءهم يرحلون”!
قال مطران تونس الحالي “مروان لحام” في تصريح لوكالة الأنباء الإيطالية يوم 18ديسمبر2007م: “إن عدد الكاثوليك في تونس يتراوح بين 20 و22 ألف نسمة موزَّعين على نحو 60 جنسية”، لكنه لم يذكر عدد التونسيين منهم، إلى جانب أن هذا الرقم يخصّ الكاثوليك فقط.
منذ عام تقريباً، نشرت مجلة “إفريقيا الفتاة” (جين أفريك) الأسبوعية الفرنسية ملفاً بعنوان: “المسيحية في المغرب العربي”، ومن ضمن الأرقام التي وردت في هذا الملف أن عدد التونسيين الذين اعتنقوا المسيحية خلال السنوات الأخيرة بلغ نحو 500 شخص.
في (تقرير الحريات الدينية لوزارة الخارجية الأمريكية عن عام 2003م) جاء ما يلي: “أما الطائفة المسيحية والتي تتكون من سكان أجانب ومجموعة صغيرة من المواطنين المولودين في البلاد من أصل أوروبي أو عربي، فيبلغ عددها نحو 20 ألف شخص موزَّعين في كل أرجاء البلاد.. ويقول زعماء الكنيسة: إن عدد السكان المسيحيين الذين يمارسون شعائر الدين يبلغ نحو ألف شخص، ويضم حوالي مائتيْن من المواطنين الذين تحوّلوا عن دينهم واعتنقوا المسيحية”.. كما جاء في التقرير نفسه هذه المقتطفات.
تدير الكنيسة الكاثوليكية 7 كنائس، و6 مدارس خاصة و6 مراكز ثقافية ومكتبات في كل أنحاء البلاد، بالإضافة إلى مستشفيً في تونس العاصمة.. فإلى جانب إقامة الشعائر الدينية تنظِّم الكنيسة الكاثوليكية وبحرّية نشاطات “ثقافية” وتقوم بأعمال “خيرية” في كل أرجاء البلاد.
تضم الكنيسة الأرثوذكسية الروسية نحو 100 عضو ممن يمارسون شعائر دينهم، وتشغل كنيسة واحدة في تونس العاصمة، وأخرى في “بنزرت”.. كذلك تشغل الكنيسة الإصلاحية الفرنسية كنيسة واحدة في تونس، تضم رعيتها نحو 140 فرداً معظمهم من الأجانب، بينما تملك الكنيسة الأنجليكانية كنيسة في تونس تضم نحو 70 عضواً أجنبياً.. وللكنيسة الأرثوذكسية اليونانية 30 عضواً، وثلاث كنائس في تونس العاصمة ومدينتَيْ “سوسة” و”جربة”.
جاء في وثيقة تحمل اسم “الملاحظات الختامية للّجنة الدولية لمكافحة التمييز العنصري على التقارير الدورية التاسع والعاشر والحادي عشر والثاني عشر لتونس” وفي النقطة 167 ما يلي: (وفي رده على أسئلة وتعليقات أعضاء اللجنة، قال ممثِّل الدولة: إن هناك 5 آلاف تونسي من غير المسلمين بينهم حوالي3 آلاف من اليهود والباقي من المسيحيين)!!

 

 وأما المقال الثالث فقد ورد في مجلة البيان .. إن الحرب الضروس التي يشنُّها النصارى على المسلمين لتنصيرهم متواليةٌ ومتواصلة على بلداننا وشعوبنا، وينفقون في سبيل ذلك الملايين لإغراء زبائنهم واصطيادهم، متخذين لذلك أساليب متنوعة، منها على سبيل المثال لا الحصر:

أولاً: من خلال بث القسيسين والرهبان لما يزعمونه تبشيراً بدين المسيح عليه السلام، وهو في الحقيقة تنصير عبر أساليب مشبوهة؛ منها: الإغراء بالمال وشرب الخمور والفساد الأخلاقي، واخترعوا لذلك سفناً عابرة للبحار، ومن أشهرها: السفينة (دولوس) التي تطوف المرافئ العالمية ومنها بعض المرافئ الإسلامية، وهي تحمل ثلاثمائة منصِّر وآلاف الكتب والنشرات مع أشرطة غنائية ورقصات ماجنة يُغْرون بها الشباب والشابات المراهقين، ولا ندري كيف يجمعون بين دعوتهم إلى دينهم المزعوم وبين هذا الفساد والمجون؟!

ثانياً: من خلال افتتاح مراكز رسمية باسم (سفارات للفاتيكان) هي في الواقع مراكز للكنيسة الكاثوليكية، وهي تؤدي أدواراً مشبوهة تتمثل في رعاية النصارى والمتنصرين ومتابعة فتح الكنائس لهم ورعايتها. والعجيب أن الدول التي تسمح بإنشاء مثل هذه السفارات على أراضيها ترفض في الوقت نفسه قيام المؤسسات الإسلامية بشكل رسمي؛ بدعاوى ساذجة ولأهداف غير خافية على أحد، إلاَّ أن يكون الأمر:
حرام على بلابله الدَّوْحُ
حلال للطير من كل جنسِ

ثالثاً: من خلال إنشاء مدارس وجامعات تنصيرية في بعض بلدان المسلمين تؤدي أدوارها المشبوهة في وضح النهار، ويتداعى عليها عِلْية القوم لتدريس أبنائهم وبناتهم الذين يفتخرون جهلاً بأنهم من خريجيها.

رابعاً: من خلال قنوات ومكاتب ثقافية تنشر غثاءها وأباطيلها بين الناس مكذِّبة للإسلام ومهاجمة له: عقيدةً وأخلاقاً وسلوكاً. والغريب أننا لم نسمع عن إغلاق هذه القنوات التنصيرية، في حين تُغلق قنوات إسلامية بحجج تافهة ما أنزل الله بها من سلطان؛ فمَنْ وراء هذه التصرفات الغريبة العجيبة؟ ولمصلحة من؟!

ماذا فعل المنصِّرون في بلاد المسلمين؟
للمنصِّرين جهود كبيرة في بلاد الإسلام لتنصير أهلها، نبيِّن بعضها في التالي:

أولاً: التنصير في مصر:
هذه البلاد التي بعث رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم رسالة دعوية إلى عظيمها (المقوقس) يدعوه فيها إلى الإسلام حملها الصحـابي الجلـيل (حـاطـب بن أبي بلتعة) رضـي الله عنه، فردَّ عليه رداً جميلاً، وأهدى إلى الرسول صلى الله عليه وسلم جاريتين وبعض خيرات مصر.

وبعد دخول الإسلام مصر لم يُرْغَـم أحد من أبنائها على اعتناقه إرغاماً؛ لقوله -تعالى-: {لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ} [البقرة:256]. وأوصى رسولنا صلى الله عليه وسلم بالقبط خيراً، وكانت العلاقة معهم طيبة لعدة قرون، إلا أنه بعد إسلام الكثيرين منهم في السنوات الأخيرة وبخاصة قساوستهم ورهبانهم؛ أصيب رؤساؤهم بهلع جعلهم يعملون على محاولة تنصير المسلمين في هذه البلاد؛ فلم يجدوا سوى بعض المراهقين والفقراء وذوي الظروف الاجتماعية المضطربة.

وقد ذكر تقرير نُشر عن التنصير في مصر في مجلة (المجتمع) الكويتية مؤخراً أنه بينما يتنصَّر من المسلمين 10 أفراد يُسْلِمُ في المقابل من النصارى 80 فرداً تقريباً.

ومما يجلِّي حـقـدهـم هـذا على الإسلام وأهله ومحاولتهم تنصـيرهم ما نُشِرَ مؤخراً عن تنصُّر صحفي مصري هو (مجدي علاَّم) على يد بابا الفاتيكان في بث مباشر، وقد هدفوا من هذا التصرف استفزاز المسلمين عبر تنصر هذا المشبوه الذي قُبِض عليه سابقاً بشبهة التجسس للعدو الصهيوني ولوجود علاقات مريبة له مع فتاة يهودية، ثم أُطلق سراحه! وانتقل إلى إيطـاليا وحـظي برعايتها، ومُكِّن من العمل الصحـفي لما يقدمه لأعداء بلده من خدمات كبيرة منها ادِّعاؤه أن بلده -مصر- يسيء إلى الأقباط، ومثل هذا لا يُؤسَف عليه ويجب أن يكون لسان حال المصريين جميعهم بعد تنصُّره: (الحمد لله الذي أذهب عنا الأذى وعافانا).

ثانياً: التنصير في تونس:
رغم أن قانون تونس يمنع التنصير ويحظر أعماله ويعدُّ ذلك مجافاة للنظام، وقد جرى القبض على بعض المنصِّرين أكثر من مرة وجرت مصادرة وثائقهم وما في حوزتهم من كتب ومنشورات وأشرطة متنوعة؛ إلا أن بعض المنظمات التنصيرية استمرت في أداء دورها عبر وسائل الاتصال الحديثة؛ من بثٍّ فضائي وإنترنت، معتمدين على شباب تونسيين تنصَّروا في الخارج بالأساليب السالفة الذكر نفسها.

وأمام الضغوط الخارجية افتُتحت كنيسة قديمة في جزيرة (جربة) السياحية التي سبق إغلاقها عام 1964م؛ بسبب نشاطها التنصيري، ووعدت الفاتيكان بزيارة الكنيسة ودعمها وتنظيم الأفواج السياحية لزيارتها ودعم الاستثمارات في هذا المجال.

وبهذه الأساليب يُفتح المجال لتنصير المسلمين في خضمِّ الفقر والجهل والمرض الذي يعايشه الكثيرون؛ والله المستعان.

ثالثاً: التنصير في إندونيسيا:
وهي أكبر الدول الإسلامية سكاناً؛ حيث يبلغ عدد سكانها 225 مليون نسمة؛ 90٪ منهم مسلمون، و 7٪ نصارى تقلَّص عددهم بعد انفصال (تيمور الشرقية). وللنصارى فيها نشاطات كبيرة منذ الاحتلال الهولندي وحتى خروجه بالاستقلال عام 1945م، وجرى تنصير آلاف المسلمين، وساعدت على هذا النُّخب العَلْمانية التي سلَّمها المحتل الحكم وصنع لها فلسفتها التي أقامت عليها دستورها الحاكم وهو منهاج عَلْماني قومي والمسمى (البانجاسيلا) الذي جعلهم يقفـون مكتـوفي الأيـدي أمام التنصير ونشاطاته الكبرى لا سيما أن الشعب الإندونيسي يشيع فيه الجهل والتصوف وسوء الأوضاع الاقتصادية، فما أحوج هذا الشعب المسلم إلى الدعم والمساعدة حتى لا يكون ضحية التنصير المحدق به والذي وعد أربابه أن يتنصَّر هذا الشعب كله عام 2000م، ولكن الله خيَّب آمالهم.

رابعاً: التنصير في المغرب:
لم تعد جهود التنصير في المغرب شيئاً مجهولاً، وفي المقابل لا يجهل أحد أن الشعب المغربي المسلم معروف بأصالته وصدق انتمائه، إلا أن جهود النصارى القائمة عبر وسائل الاتصال التقليدية والحديثة بدأت تفعل فعلها، فقد سبق أن أعلن تقرير فرنسي عام 2005م عن جهود التنصير في المغرب مما جعل المسؤولين المغاربة أمام معضلة حقيقية وخطر داهمٍ إلى بلادهم بعد تعرض الشباب المغربي لمحاولات عدة لتنصيرهم، وأشار التقرير إلى وجود 2007 منصِّرين في مختلف مناطق المغرب. وقد تطرق البرلمان المغربي إلى هذه الكارثة، وحذَّر من أبعادها الخطيرة، داعياً إلى إيجاد سياسة توعوية لمواجهة هذا الخطر. ونشرت مجلة (المجلة) أنه في الآونة الأخيرة جرى تنصير 7000 مغربي، وأن الرقم قد يتجاوز ذلك، وأن ثلث النصارى المغاربة الذين يبلغ عددهم (30000) فرد أصلهم مسلمون، وأن من أسباب تنصُّرهم الظروف الاقتصادية والاجتماعية والحملة الدعائية للتنصير.

خامساً: التنصير في دول الخليج العربي:
لم يخجل المنصِّرون من استهداف المسلمين في دول الخليج كافة، فما تزال قنواتهم الفضائية ومواقعهم الإلكترونية، ورسائلهم البريدية تعمل على إغراء المسلمين -وبخاصة الشباب- ليتنصَّروا ويخرجوا من دينهم ودين آبائهم (الإسلام)، وعملوا في بعض دول الخليج على إنشاء كنائس باسم رعاياهم، وهي لا تخلو من جهودهم في التنصير، مع أن الإسلام صرَّح بمنع وجودهم الدائم في جزيرة العرب ومنها: دول الخليج العربي كما جاء في حديث صحيح في هذا الباب، أما لماذا أتيح لهم مثل هذا الوجود فهذا نسأله لمن يعنيه الأمر؛ فهل لديهم ما يقدرون به على إقناعنا بهذا الوجود المشبوه لهؤلاء المنصِّرين الذين يعيثون في الأرض فساداً؟

إن الجهود التنصيرية الكبيرة للمنصِّرين في شتى ديار الإسلام إنما هي غيض من فيض، ومع كل ما لديهم من إمكانيات كبيرة فإنهم لم يستطيعوا أن ينصِّروا من المسلمين إلا فئات محدودة يمكن أن تصنّف في التالي:
1 – المراهقين والمراهقات.
2 – الفقراء والمرضى والمحتاجين الذين يتنصرون تحت ظروف الفقر والحاجة.
3 – الشـباب الذين عـاشوا في الغرب من أمهات نصرانـيات أو ممن ليس لديهم وازع ديني.
4 – الأطفال المخطوفين. وإن خبر اختطاف أطفال دارفور مؤخراً ليس ببعيد عنا، فقد بلغ عددهم أكثر من مائة طفل وجرى اختطافهم بواسطة شركة فرنسية ولمصلحة (جمعية تنصيرية) يسمونها خيرية، وقد تم القبض عليهم في تشاد، وأحيلوا إلى القضاء بعد غضب الرأي العام حيال هذه الجريمة، وتبين لاحقاً أنهم بِيعوا لأسر فرنسية بمبالغ تتراوح ما بين 4000 و 8600 دولار للطفل الواحد، وزعموا أنهم ينقلونهم إلى أسر ترعاهم، وهذه حيلة المجرمين بعدما فضحهم الله .
ما تقدم نماذج لبعض ساحات تلك الحرب، والمقام لا يتسع لذكر ما يجري من عمليات التنصير في بقية بلاد المسلمين.

والسؤال الهام تجاه هذا الواقع المأساوي الذي يقوم به المنصِّرون في بلدان المسلمين:
ما سبب هذه الهجمة التنصيرية على الإسلام والمسلمين والحرص المستمر على تنصيرهم؟!

هذا في نظرنا لا يمكن خروجه عن الأسباب التالية:

أولاً: رغـبتــهـم فـي إضـلال المسـلمـين، وقد ذكـر الله -تعالى- ذلك فـي آيـات مـن الذكـر الحكيم؛ منها قوله -تعالى-: {وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ} [البقرة:120]، وقوله -تعالى-: {وَلا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إنِ اسْتَطَاعُوا} [البقرة:217].

ثانياً: الحسد الذي يملأ قلوبهم من بُغْض الإسلام والمسلمين، وقد قال الله -تعالى- في ذلك: {وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً} [النساء:89].

ثالثاً: (عقدة الإسلاموفوبيا) التي اجتاحت الدول الغربية عامة قبل 11/9/2001م وبعده، والمؤسسات التنصيرية بشتى مذاهبها خاصة، ولا سيما بعد إسلام كثير من أعلام الغرب من العلماء والمفكرين والسفراء والقسيسين. وهؤلاء كان إسلامهم عن علم وقناعة وليس عـن دعـايات محدودة، وهذا ما جعلهم يكيدون لنا كيـداً، ولا سيما أنهم حددوا عام 2000م عاماً لتنصير إفريقيا، ولكن الله خيَّب آمالهم وانتشر الإسلام فيها؛ ولله الحمد والمنة.

رابعاً: الخوف الذي أحدثته الدراسات الإحصائية لتعداد المسلمين وانتشار الإسلام في شتى أنحاء العالم، ففي الموسـوعة العـالمية الجديدة للأديان لمؤلفها (دافيد باريت) و (تود جونسن) ذكرا أن الإسلام يحقق توسعاً مرموقاً، وأن النصرانية تفرقت إلى فرق مذهبية بلغت 38830 فرقة، وقالا: إن الإسلام هو الدين الثاني في العالم. ولا يغيب عنا ما أعلنه الفاتيكان نفسه مؤخراً أن عدد المسلمين تجاوز عدد النصارى الكاثوليك.

واجبنا نحو هذه المأساة حتى لا تتفاقم:

1 – إنْ تنصَّر واحد من المسلمين فإثمه يقع على المتسبِّب بذلك؛ فكيف بتنصُّر العشرات بل الآلاف؟

إنه تفريط عظيم، ونحن مسئولون عنهم أمام الله تعالى، فلا يصح أن يفرَّط في تعليم المسلمين أو أن يُسكَتَ عن إفقارهم أو تعرُّضهم للأمراض المعدية والمزمنة التي لا يجدون لها علاجاً إلا عن طريق غير المسلمين، مما يحتِّم علينا ردم هذه الفجوات الناتجة عن تلك الأسباب، واللهُ لن يغفر هذه الخطايا في حق المسلمين، وسيحاسب – سبحانه – حساباً شديداً كل من بيده الولاية الخاصة أو العامة إزاء ذلك التفريط.

2 – أهمية التوعية بأخطار التنصير، وغلق الأبواب أمام بعثاتهم التنصيرية، والضرب بيدٍ من حديد على جهودها المضلِّلة والقائمين بها، فلا يصح فتح المجال لهم مهما كانت المغريات؛ سواء كانت ببناء الكنائس، أو بفتح المدارس التنصيرية، أو الجمعيات التي تدَّعي عمل الخير وهدفها في الحقيقة استمالة الفقراء والمعوزين وتنصيرهم؛ وهذا ما حدث فعلاً.

3 – تشجيع وسائل الإعلام ذات الجهود التوعوية التي تنشر الحق وتحذر من الباطل وأهله. وإن لأعدائنا مئات القنوات التنصيرية، وقد شجعوا حتى النصارى في البلدان العربية على إنشاء تلك القنوات بواسطة أناس حاقدين على الإسلام، بينما لا يوجد سوى قناة واحدة للمسلمين تردُّ على شُبَه المنصِّرين؛ فمتى تفتح قنوات متخصصة في حوار القوم وتكشف شبهاتهم وأباطيلهم، فهي أوهى من خيط العنكبوت؟ ومما يؤسف له أن هناك عشرات القنوات العربية التي تبث الفساد والمجون وبأموال المسلمين أنفسهم.

فليـحـذر المفـرِّطـون والمتـهاونـون والمتساهلون في نصــرة الإسـلام وأهـله {وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ} [يوسف:21].

 

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: