32 سنة مرّت على انتفاضة الخبز التي خلفت عشرات الشهداء و الذين قتلهم نظام بورقيبة

[ads2][ads2]

حدث في مثل هذا اليوم 3 جانفي

من جانفي 1984 الى جانفي 2011 نجح الشعب التونسي في إخضاع نظام فاسد يعمل بكل الوسائل والأساليب إلى يومنا هذا للبقاء وإذلال الشعب ومحاربة هويته ونهب ثرواته .

في مثل هذا اليوم 3 جانفي من سنة 1984 م ثار الشعب التونسي ثورة عرفت بانتفاضة الخبز نظرا لرفع ثمن الخبز ومواد أساسية أخرى ارتفاعا مشطا

ولقد انطلقت الاحتجاجات الشعبية في 29 ديسمبر1983 من مدينة دوز لتصل في 1 جانفي 1984 إلى مناطق الشمال والوسط الغربي في الكاف والقصرين وتالة وبقية مناطق الجنوب في قفصة و قابس ومدنين.
ومع سقوط شهداء وجرحى احتمدت المواجهات يوم 3 جانفي بين الشعب والجيش وقوات الأمن وأحرقت محلات ومؤسسات وسيارات وبات الوطن على كف عفاريت تجار السياسة وخونة الوطن .

وإن تضاربت الشهادات بخصوص انتفاضة الخبز فإن ما هو متأكد منه أن تلك الفترة تميزت بالصراع على الحكم ومن سيخلف الحبيب بورقيبة الذي هرم وبان عجزه في إدارة شؤون البلاد وأصبح الكل يرغب في إزاحة الكل للوصول الى الحكم…وأصبح الشعب شاعرا بالافلاس الذي تميزت به سياسة الحبيب بورقيبة والذي أوصل تونس الى ذروة السقوط السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي.وحتى الأخلاقي …..ومن بين الشهادات التي صرح بها أصحابها في انتفاضة الخبز شهادة الراحل محمد مزالي الذي كان يشغل منصب رئيس الحكومة آنذاك فقال أن الزيادة في ثمن الخبز كانت بمؤامرة من وسيلة بورقيبة لإبعاده عن الحكم و اختارت لذلك تهييج الشارع لإثبات أن حكم مزالي فاشل ومضر بالبلاد..و استطاعت بخبثها ان تفبرك مسرحية
بمساعدة وزير الداخلية إدريس قيقة، اقنعت بها بورقيبة بأن تسعيرة الخبز متدنية جدا، إلي درجة أن مربي الدواجن باتوا يطعمون الحيوانات الخبز بدلا من العشب والشعير.. وأمرت وسيلة مدير التلفزيون والإذاعة أن يصور أكداسا من الخبز مرم في الشوارع -. حتى يصدق الرئيس بورقيبة ويقرر الزيادة ومن ثم تضمن وسيلة بورقيبة خروج الشعب للشارع لرفض هذه الزيادة والمطالبة باقالة المزالي

ولكن لم يكن الشعب ينتظر هذه الزيادة ليخرج للشارع بل كانت هذه الزيادة النقطة التي أفاضت الكأس إذ كان هذا الشعب يعاني من قمع الحريات خاصة حرية التدين ويعاني من التمييز وبعدم العدالة في تقسيم الثروة بسبب
هجمة رأسمالية شرسة للسيطرة على اقتصاد البلاد وتجذير تبعيتها للنظام الدولي تحت عناوين كثيرة وتحت إشراف المؤسسات الرأسمالية كالبنك الدولي، كما شهدت البلاد خلال هذه المدة مزيدا من نمو القطاعات الهامشية كقطاع الخدمات، والسياحة، ووسائط على حساب قطاعات أساسية استمر تدهورها كالقطاع الفلاحي، مما زاد الوضع الاقتصادي والاجتماعي تدهورا وفقدت الجماهير من يصدقها القول ويعبّر عن همومها رغم كثرة الخطباء في صف السلطة والمعارضة والنقابة وفقهاء السلطة، والجميع يعزفون لحن النفاق ويتفننون بمحاسن الديمقراطية والتفتح والاستقرار
لذلك خرج الشعب ثائرا ومن بين الشعارات التي هتف بها: “لا إله إلا الله، بورقيبة عدو الله” ليضيف الشعب الى جانب نقمته على لقمة العيش نقمته على ما تتعرض له الهوية الاسلامية العربية من محاربة وطمس من قبل نظام الراحل الحبيب بورقيبة

وقد شارك في الثورة مواطنون من كلّ الأجيال ومن كلّ الفئات الاجتماعية ومن كلّ التيارات السياسية الموجودة( الاتجاه الإسلامي/ الشيوعيون/ الحزب الاشتراكي الدستوري / الحزب الاشتراكي الديمقراطي/وغيرهم) ومن كلّ منظمات المجتمع المدني .

ولم يهدأ الشعب رغم سقوط حوالي 112 شهيدا واعتقال من وصفهم نظام الإجرام والخراب بالمجرمين والمخربين..وعندما سال الدم في الشوارع وبات مصير الانتفاضة مجهولا تم اقناع الرئيس بورقيبة بالتراجع عن الزيادة في ثمن الخبز …و بخطابه الشهير :«نرجعوا وين كنّا” – توقفت انتفاضة الشعب في السادس من جانفي1984

وعلى إثر ثورة الخبز ببضع سنوات ظهر الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي وبدأ يتقلد المناصب الى أن قام بالانقلاب على الرئيس الحبيب بورقيبة ليصبح سنة 1987م ثاني رئيس للجمهورية التونسية ويواصل نفس سياسة قمع الحريات والتعذيب والاذلال لشعب بأسره
وفي حين كان الفساد في عهده يسري في كامل مؤسسات الدولة من محسوبية وسرقات ورشوة كانت البطانة الخائنة وأصحاب المصالح وخاصة وسائل الاعلام يزينون الواقع ويوهمون الشعب بأن تونس متقدمة في كل المجالات وأن تجربتها الرائدة في جميع المجالات تحسد عليها من قبل باقي البلدان العربية خصوصا في مجال حقوق المرأة …وما أبعد المرأة عن حقوقها وهي إما استعملت صورة وديكور في محافل بن علي السياسية ليقال أنه كرم المرأة ..و إما أهينت وذلت وسجنت وعذبت وأقصيت من كل المجالات بسبب حجابها وتمسكها بهويتها الاسلامية ….واستمرت مأساة هذا الشعب المناضل مع هذا النظام إلى أن عاد شهر جانفي الذي لم يرض أن تقصى ثورة الشعب فيه في 1984م دون الاطاحة بهذا النظام الفاشل والظالم …وفي الرابع عشر من هذا الشهر المجيد نجح شعب تونس في استكمال ثورته وأطاح بالطاغية …ويستمر النضال الى ان يتم الاطاحة بأذيال هذا النظام الذين مازالوا يحاولون شد الشعب الى الفساد عبر وسائل الاعلام التي يستحوذون عليها لمواصلة التضليل وتمييع الفكر والالتفاف على ارداة الشعب في الوصول إلى حياة ينعم فيها بثرواته وبهويته .

ولنا موعد يا شهر جانفي إن شاء الله ولن نقبل الا باسقاط جميع المفسدين في الارض
ليلى العود + مصادر متنوعة

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: