أحياناً إما من أجل أن يكرمك إن كنت مؤمناً، أو أن يؤدبك إن كنت عاصياً، فقد يأخذ منك الاختيار، وتسير إما للتكريم أو للتأديب. والعجيب قد تجد إنساناً بأعلى درجات الذكاء يرتكب حماقة لا يرتكبها أحمق، ومن خلال هذه الحماقة تأتيه مصيبة كبيرة جداً، معنى ذلك إذا أراد ربك إنفاذ أمر أخذ من كل ذي لبٍّ لبه، مع الله عز وجل لا يوجد ذكي أبداً، هناك مستقيم، أنت تنجح مع الله باستقامتك لا بذكائك لأن الحذر ـ الذكي ـ صاحب الخبرات المتراكمة يؤتى من مأمنه.   (( عبدي خلقت لك السماوات والأرض ولم أعيَ بخلقهن أفيعييني رغيف أسوقه لك كل حين ؟ وعزتي وجلالي إن لم ترضَ بما قسمته لك فلأسلطن عليك الدنيا تركض فيها ركض الوحش في البرية، ثم لا ينالك منها إلا ما قسمته لك ولا أبالي، أنت تريد وأنا أريد فإذا سلمت لي فيما أريد كفيتك ما تريد، وإن لم تسلم لي فيما أريد أتعبتك فيما تريد ثم لا يكون إلا ما أريد ))   [ورد في الأثر]. (( ما شاءَ اللهُ كانَ، وما لم يشأْ لم يكن )). [أخرجه أبو داود عن بعض بنات النبي صلى الله عليه وسلم ]. (( لو أنَّ أوَّلكم وآخرَكم، وإنسَكم وجِنَّكم، قاموا في صعيد واحد، فسألوني فأعطيتُ كُلَّ إنسان مسألتَهُ، ما نقص ذلك مما عندي إلا كما يَنْقُص المِخْيَطُ إذا أُدِخلَ البحرَ ذلك لأن عطائي كلام وأخذي كلام )). كن فيكون، زل فيزول، دققوا الآن: (( فمن وَجَدَ خيراً فليَحْمَدِ الله، ومن وجد غير ذلك فلا يَلُومَنَّ إلا نَفْسَهُ )). [أخرجه مسلم والترمذي عن أبي ذر الغفاري ]. لا يخافن العبد إلا ذنبه، ولا يرجون إلا ربه.   إن أردت أن تنجح فاستعن بالله، فافتقر إلى الله، درس نحتاجه كل يوم، بل كل ساعة، درس التولي والتخلي، إذا قلت الله يتولاك، فإذا قلت أنا يتخلى عنك، إذا قلت الله يتولاك، وإذا قلت أنا أي اعتددت بعلمك، أو بمكانتك، أو بأقربائك، أو بزملائك، أو بمالك، يتخلى عنك.   فلذلك إذا قلت الله تولاك الله، بأي عمل، بأي مجال، بأي مهمة، وإذا قلت أنا تخلى عنك. والله الذي لا إله إلا هو تحل بهذه المقولة كل مشكلات المسلمين ، كل شيء وقع أراده الله، لأنه لا يليق أن يقع بملكه ما لا يريد، إله، مقام الألوهية لا يسمح أن يقع في ملك الله ما لا يريد، فكل شيء وقع أراده الله، لئلا تحقد على أحد، لئلا تقل يا ليت، لو أني فعلت كذا وكذا. (( لكل شيء حقيقة، وما بلغ عبد حقيقة الإيمان حتى يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه )). لو تتبعت الإيجابيات من الأحداث الكبرى التي أصابت المسلمين، تجد أن الذي وقع أراده الله، وأن الذي أراده الله وقع، وأن إرادة الله متعلقة بالحكمة المطلقة، الحكمة المطلقة أن الذي وقع لو لم يقع لكان الله ملوماً، والحكمة المطلقة أن الذي وقع لو لم يقع لكان نقصاً في حكمة الله. لذلك ليس في الإمكان أبدع مما كان من حيث القضاء والقدر، والإيمان بالقضاء والقدر يذهب الهم والحزن، ولا تنسوا هذه المقولة الثانية: (( لكل شيء حقيقة وما بلغ عبد حقيقة الإيمان حتى يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه وما أخطأه لم يكن ليصيبه )).    

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: