إلى ساسة المكيالين.. “هؤلاء أيضا قصّر و أطفال”.. مقال/ مروان جدّة

إلى ساسة المكيالين.. “هؤلاء أيضا قصّر و أطفال”..  مقال/ مروان جدّة

في إستمرار لسياسة المكيالين التي تنتهجها الدولة و مؤسساتها , و يدين بها عدد من النخب الثورية و الحقوقية و الإعلامية , قامت الدنيا و لم تقعد تضامنا مع الطفلة عفراء . و إن كان التضامن حميد مجيد مع طفلة قاصر , لم ” تهضم ” دولة البوليس , فكانت تلك ” التهمة الجاهزة ” التي ” تلبست بها ” و أوقفت و أحيلت بموجبها ” هضم جنب موظف أثناء تأدية وظيفته ” .

و لكن هل كان ” الغضب الشعبي ” و التدخل الحكومي العاجل ( على غير عادته. هو حقا إنتصارا للطفولة و الأنوثة , أم كان تكريسا لإزدواجية المعايير , و لمنطق ” معايا و لا مع الأخرين ” . للمرة الثانية منذ تقلده الوزارة يسمع ناجم الغرسلي، على عكس عادته، نداءات و صرخات المجتمع المدني ( التي كانت لدى بعضهم مدوية على عكس العادة ) , فيتدخل سريعا ( رغم بطئه المفهوم )، ليدافع ” عن المرأة و عن الطفولة التونسية ” !!!

المرة الأولى كانت في رمضان الفارط , عندما صفع و ركل مدير إقليم المنستير إحدى المفطرات أو العاملات بأحد المقاهي الغير مرخصة , فكانت الصفعة التي عصفت به , و الركلة التي ركلته خارج الوزارة قبل فتح أي بحث إداري ” جاري ” , و دون إنتظار نتائج الأحكام القضائية ( الجارية أيضا ) , و هي الشماعات المفضلة لوزارة الداخلية التي كانت و لازالت و ستظل تعلق عليها الداخلية حمايتها للجلادين أو تغاضيها عن جرائمهم ( أو ما تسميه سوء معاملة و تصرف فردي ) .

لا يكاد يمر أسبوع واحد ختى توقف قاصرات بسبب ” قرابتهن ” أو ” لباسهن ” أو ” أفكارهن ” ثم يعرضن لمحاكمة عادلة غلى القنوات المحايدة , قبل أن يعرضن غلى الفرق المختصة و القضاء المختص .

و بما أنهن لسن عفراء , فلا بأس من تعذيبهن و تعليقهن و تعنيفهن و تعريتهن و صعقهن بالكهرباء بعد سكب على أجسادهن الماء ! روت لنا قاصرة توهم ” كونان ” تورطها في عمل إرهابي , و بما أن توهمات ” كونان ” أوامر , فقد تولى قطيعه التهليل و التطبيل لهذا الإنجاز و الإعجاز , و هذا العمل البطولي بإحباط ” الإرهاب الطفولي ” .

و خوفا من أن يتهم بأن ” كونان ” يشد و هو يسيب ” , تم الإحتفاظ بالطفلة حتى هدأت العاصفة , و بعد أن كانت ” تايبة ” أفرج عنها ” طايبة ” من التعذيب و الترهيب , يائسة من الحياة , متمنية للمماة , خاصة بعد أن رفضت إدارة تمكينها من حق العودة إلى مقاعد الدراسة .

طفلة أخرى لم تبلغ السابعة يتم إيقافها دون سبب يذكر , و بعد أيام من لعبة ” الدرجيحة ” يفرج عنها بعد خمسة عشر يوما ( و كان من الممكن إطلاق سراحها من اليوم الأول أو الخامس على أقصى تقدير ) فتحيلها إدارة المعهد على البطالة بعد أن حرمتها من حقها في مواصلة التعليم . نفس المصير ينتظر طفلة أخرى , أوقفت بسبب خلاف فقهي حول مشروعية ” دقيقة الصمت ” , رأت ” المربية الفاضلة ” في رأيها ” تزمتا و تشددا ” , فرفعت الأمر إلى ” كونان ” ليحطمها بكل حزم .. اي نعم بكل حزم !! هكذا يفعل بالقاصرات من ” الجنس اللطيف ” , أما القصر من جنس ” يا لطيف ” فيتحولون في مراكز الإيقاف إلى ” خدم ” عند السادة الجمهوريين

– محمد أمين طفل من العاصمة كان يصطاف و آخرين مع صديق لهم ( شقيقه يقاتل في سوريا ) فأستوقفتهم دورية أمنية للتثبت من الهوية , و ما أن علمت أن في البحر ” شقيق إرهابي ” أوقفت الجميع ” لمزيد البحث و التحري ” , و تمت إحالتهم إلى القرجاني و منه إلى بوشوشة , أين كان يوقظ الطفل في ساعات متأخرة من الليل ” قوم يا فرخ ” ليكنس و ينظف و يعد اللمج أو حتى ليصيد القطط !! سألته و كان قد تزامن يوم عيد ميلاده أثناء فترة إيقافه ” فرحوا بيك في بوشوشة ؟ عملولك عيد ميلاد ” فأجاب ” فرحوا بيا بالخيشة و السطل !! ”

– ربيع النصيبي طفل من سيدي بوزيد سنه لا يتجاوز 16 عاما , فاقد للبصر , ألقت عليه القبض في رمضان الفارط , فرقة ” فاقدة للبصيرة ” , بينما كان في زيارة لأقاربه بمدينة سوسة ليأخذ منهم صدقة ” زكاة الفطر ” , جمع منها مبلغا ماليا ضخما ( 160 دينار ) و بعض الكيلوغرامات من ” القمح ” و ” الأرز ” بما أن هناك من يخرج زكاة الفطر عينا لا نقدا !

طفل من سيدي بوزيد , يلقى عليه القبض في سوسة , جامعا لهذا المال و محملا بهذه المؤونة , الأكيد أنه سيمول بها الإرهابيين في الشعانبي !!!! و دون مراعاة طفولته أو إعاقته يحال ربيع بموجب قانون الإرهاب ليفرج بعد ستة أيام , و بمجرد عرضه على قاض تحقيق ” يسيب في الإرهابيين ” رغم الأدلة الدامغة !!! – ثامر نصري طفل من القصرين 16 عاما , و بما أنه قصريني و ” متشدد ” , فإما أن يكون “إرهابيا ” أو يمول الإرهاب , بهذه الشبهة ألقي عليه القبض و تعرض إلى التعذيب , ثم ليوقف لأكثر من سنة في سجن المرناقية ( لا في الإصلاحية ) قبل أن يفرج عنه لبطلان الإجراءات !!! هذه عينة من الأطفال التي لا ترقب فيها الدولة إلا و لا ذمة .

طفولة تتألم و لا تجد من عنها يتكلم , و براءة تعاني و نساتها الأغاني , فقط لأنهم ” موش متاعنا ” ” متع لخرين “

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: