ردا على تجديف أمال القرامي ( بقلم ليلى العود )

ردا على تجديف أمال القرامي ( بقلم ليلى العود )

كلما تسول لي النفس الأمارة بالسوء بفتح تلك الفضائية التي يطلقون عليها الوطنية 1 لأرى هل  أصبحت تعتمد  على إعلام غير ذلك الذي دأبت عليه منذ عقود في تسطيح الفكر والمعرفة  إلا ويجعلني حظي السيئ وجها لوجه مع من يسمون أنفسهم حداثيين والحداثة منهم براء .

والحداثية التي تابعت  القليل من حوارها في حصة الى الان لا اعرف ما هو عنوانها ولا اسم منشطتها هي الأستاذة أمال القرامي التي أدهشتني بقوة دهائها في التلبيس على الناس في أمور دينهم والتأكيد بأن الرسول صلى الله عليه وسلم والخلفاء كانوا يتعاملون مع المثليين برحابة صدر منلاعبة في ذلك بالألفاظ بين المخنث والمثلي لإقناعنا أن المثلية الجنسية ليست محرمة ولا عيب ولا مرض فيها.
وللرد على هذه التي تحب أن تشيع الفاحشة بين الناس أقول أننا إذا اختلفنا في شيء نرده إلى الله وإلى الرسول صلى الله عليه وسلم و إلى أهل الاختصاص والعلم .

أولا لقد وصف الله  هذه الممارسة بالفاحشة ( أتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين)

وكل فاحشة محرمة (قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن).

ووصف الله من يمارس هذه الفاحشة  بقوم سوء وفاسقين  ومجرمين وظالمين

وَلُوطًا آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَت تَّعْمَلُ الْخَبَائِثَ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَاسِقِينَ

 وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِم مَّطَرًا فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ

كما أوضج الله أن  عقابهم واجب بقوله تعالى في السحاق
وَالَّلاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِن نِّسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُواْ عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِّنكُمْ فَإِن شَهِدُواْ فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّىَ يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلاً – 15- النساء .
وبقوله تعالى في اللوطيين
وَاللَّذَانَ يَأْتِيَانِهَا مِنكُمْ فَآذُوهُمَا فَإِن تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ تَوَّابًا رَّحِيمًا- 16 – النساء .
وأعلمنا سبحانه وتعالى كيف كان عقابه لقوم لوط
 فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ مَّنضُودٍ- 82 – مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَ وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ  – 83 – هود
أما عن قول أمال قرامي أن بيت الرسول صلى الله عليه وسلم كان يضم مخنثين وتعني بمفهومها لوطيين  و قولها ان الرسول صلى الله عليه وسلم لم يعاقبهم  فقولها هذا مردود عليها لأن من قصدتهم باللوطيين ووصفتهم مخنثين  ونسبتهم الى بيت الرسول صلى الله عليه وسلم هم الرجال غير أولي الإربة الوارد ذكرهم في القرآن
قال تعالي {وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آَبَائِهِنَّ أَوْ آَبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ …} -النور-

  و التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ  حسب تفاسير العلماء هم كَالْأُجَرَاءِ وَالْأَتْبَاعِ الَّذِينَ لَيْسُوا بِأَكْفَاءَ، وَهُمْ مع ذلك في عقولهم وله ولا همة لَهُمْ إِلَى النِّسَاءِ وَلَا يَشْتَهُونَهُنَّ،  و قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هُوَ الْمُغَفَّلُ الَّذِي لَا شَهْوَةَ لَهُ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: هُوَ الْأَبْلَهُ، وَقَالَ عِكْرِمَةُ: هُوَ المخنث الذي لا يقوم ذكره وَكَذَلِكَ قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ.وفي تفسير السعدي: {أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الإرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ} أي: أو الذين يتبعونكم، ويتعلقون بكم، من الرجال الذين لا إربة لهم في هذه الشهوة، كالمعتوه الذي لا يدري ما هنالك، وكالعنين الذي لم يبق له شهوة، لا في فرجه، ولا في قلبه، فإن هذا لا محذور من نظره.

وفي تفسير الطبري (19 / 161)بإسناد حسن عن ابن عباس، قوله:( أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الإرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ ) فهذا الرجل يتبع القوم، وهو مغفل في عقله، لا يكترث للنساء، ولا يشتهيهنّ، فالزينة التي تبديها لهؤلاء: قرطاها وقلادتها وسواراها، وأما خلخالاها ومعضداها ونحرها وشعرها، فإنها لا تبديه إلا لزوجها.

قال الطبري : والذين يتبعونكم لطعام يأكلونه عندكم، ممن لا أرب له في النساء من الرجال، ولا حاجة به إليهنّ، ولا يريدهنّ.

واما الْمُخَنَّث الذي قصدت به أمال قرامي اللوطي فهو  مَنْ يُشْبِه خَلْقه النِّسَاء فِي حَرَكَاته وَكَلَامه وَغَيْر ذَلِكَ ، فَإِنْ كَانَ مِنْ أَصْل الْخِلْقَة لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ لَوْم وَعَلَيْهِ أَنْ يَتَكَلَّف إِزَالَة ذَلِكَ ، وَإِنْ كَانَ بِقَصْدٍ مِنْهُ وَتَكَلُّف لَهُ فَهُوَ الْمَذْمُوم وَيُطْلَق عَلَيْهِ اِسْم مُخَنَّث سَوَاء فَعَلَ الْفَاحِشَة أَوْ لَمْ يَفْعَل، ]

.وعلميا المخنث هو إنسان ولد بتشوه خلقي ناتج في أغلب الاحيان عن أمراض الغدد و الهرمونات فتجد عنده ما يسمى بال ambiguité sexuelle فيكون انثى في تكوينه الجيني و لكن عند الولادة يظهر خارجيا بمظهر الذكر فيقع تسميته و تربيته كذكر و هذا نجده في hyperplasie congenitale des surrenales في اغلب الاحيان …حاليا هناك عمليات تصليح فبعد ان يعيش على اساس أنه رجل يقع تقويم الخطأ و إرجاعه لكونه انثى و لكن في اغلب الاحيان هؤلاء المرضى يكملون حياتهم بجنس خاطئ و لا علاقة له إطلاقا باللواط .- (تفسير الدكتورة أسماء بعبع )

أما عن قول امال قرامي أن الرسول لم يعاقب اللوطيين فهناك  سلسلة من الأحاديث  تتراوح بين اللّعنة والدعوة الى القتل وإن بصور مختلفة من درجات الصحة والإسناد. لعل أهمها حديث ابن عبّاس عن الرسول قال «من وجدّتموه يعمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به» (رواه الخمسة إلا النسائي)، وآخر يروى عن محمد بن اسحاق عن عمرو بنت ابي عمر يقول فيه «ملعون من عَمِلَ عَمَل قوم لوط»،

أما عن الخلفاء وقد ادعت قرامي أنهم عاملوا اللوطيين بصدر رحب  فقد حرق اللوطيين أربعة من الخلفاء
أبو بكر الصديق
وعلي بن ابي طالب
وعبد الله بن الزبير
وهشام بن عبد الملك
وجاء خالد بن الوليد لأبي بكر وأعلمه أنه وجد رجلا في ضواحي العرب ينكح كما تنكح المراة فجمع أبو بكر الصحابة للنظر في أمره ومن بينهم علي بن ابي طالب فقال علي كرم الله وجهه إن هذا ذنب لم يعمل به أمة إلا أمة واحدة ففعل الله فيهم ما قد علمتم ارى ان تحرقوه بالنار فأجمع الصحابة على حرقه وأحرقوه .
وقد اجمع رأي المالكية والحنابلة والشافعية أن اللواط يوجب الحد لأن الله غلظ عقوبة فاعليه فيجب فيه حد الزنا لان فيه زنا

أمر الان إلى الناحية العلمية ونحن نعلم كم يتشدق الحداثيون عندنا بايمانهم بالعلم دون القرآن ولكن ماذا نقول عمن يعيشون في عصر العلم ولا يهتدون بنوره  وعمن إذا ما أثبتنا لهم حقيقة علمية تطايق حقيقة دينية إلا وأداروا ظهورهم للعلم ليكونوا بذلك أعداء للدين والعلم معا

فإذا ما تطرقت امال القرامي إلى ما يقوله الطب والعلم وأصحاب المعارف في الجنس ومنافعه ومضاره وحدوده لوجدت أن دعوتها لمثل هذه الفواحش باطلة لما تسببه من أمراض نفسية وجسدية كالزهري والسيدا وغيرها من الامراض الفتاكة والقاتلة علاوة على تهديد استمرار البشرية وقطع النسل تماما إذا ما اكتفت المجتمعات بالزواج المثلي

أقول للسيدة أمال قرامي ماذا تنتظرين حتى تعلمي أن  المعاشرة المثلية خطر قاتل ومحرم  عند الله؟ هل تنتظرين عقاب قوم لوط حتى تصدقي؟ أم تنتظرين خروج الدابة لتقول لكم أن الناس كانوا بآيات الله لا يوقنون ؟ أم تنتظرين أمراضا أخرى أخطر مما هي موجودة الآن ويثبتها الطب والعلم لكم انها نتيجة مؤكدة لهذه الفاحشة؟

وختاما …

إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لا تَعْلَمُونَ- النور – 19


 

 

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: