صحيفة “لوفيغارو” الفرنسية : باريس حسمت أمرها وتعد لتدخل عسكري في ليبيا

صحيفة “لوفيغارو” الفرنسية : باريس حسمت أمرها وتعد لتدخل عسكري في ليبيا

أفادت صحيفة “لوفيغارو” الفرنسية بأن باريس حسمت أمرها وبدأت في الإعداد لتدخل عسكري جديد هذه المرة في ليبيا للقضاء على تنظيم الدولة  الذي بات يشكل تهديدا جديا للقارة العجوز حسب توقعات فرنسا.

وقالت الصحيفة إن فرنسا “انتهت إلى الاقتناع بأنه لا مفر من التدخل في ليبيا  على أن يكون  هذا التدخل في ظرف لا يتجاوز 6 أشهر”.

وبينت الصحيفة أن التقارير الكثيرة الواردة من ليبيا، تدعو الخبراء العسكريين الفرنسيين إلى المضي قدما في خطط الإعداد لعملية عسكرية واسعة في ليبيا، بسبب تمدد تنظيم الدولة على الحدود الجنوبية لأوروبا، وتزايد عدد المقاتلين القادمين من دول المنطقة ومن العراق وسوريا ومن اليمن والسودان، إلى جانب الاضطرابات والتهديدات التي يشكلها طوارق جنوب ليبيا وشمال مالي والنيجر.

ويذكر أن فرنسا ما انفكت تدعو  دول الجوار إلى التدخل العسكري في ليبيا إلا أن دولا كتونس تمسكت بالحوار بين الفرقاء الليبيين لإنهاء الصراع بينهم  .

فبتاريخ مارس 2013 قال وزبر الخارجية الفرنسي لوران فابيوس أن ليبيا في حاجة إلى دعم تونس والجزائر وتشاد ومالي ومصر،

مضيفا :”نظرا لأن جزءا كبيرا من ليبيا مثلما يقال دائما يمكن أن يشكل ملاذا للجماعات الإرهابية، يتعين على كل هذه الدول أن تعمل معا”، وأكد أن فرنسا ستساعد هذه الدول “بكثير من العزم والتضامن”.

وفي شهر ماي 2013 دعت فرنسا من النيجر إلى القيام “بعملية مشتركة” منسقة مع ليبيا والدول المجاورة لها للتصدي للتهديد المتنامي لمن وصفتها بـ”الجماعات الإرهابية” في صحراء جنوب ليبيا،

كما دعا قائد أركان الجيش الفرنسي الأميرال إدوار غييو سابقا إلى تدخل عسكري في ليبيا وقال إنه يفضل عملية دولية لمواجهة الاضطراب في جنوب ليبيا.

وأوضح غييو أن عدم وجود سلطة مركزية قوية في طرابلس زاد من انعدام الأمن في الجنوب الليبي، وأن فرنسا لا تريد أن تتحول هذه المنطقة إلى معقل جديد للإرهاب. على حد وصفه

وحسب جريدة «الفجر» الجزائرية فقد طلبت فرنسا من الجزائر في ديسمبر 2013 ، مشاركتها في دور عسكري بليبيا تحت مظلة مكافحة الجماعات الإرهابية المسلحة….

وبتاريخ 7 أفريل 2014 دعا  وزير دفاع فرنسا  جان إيف لودريان الذي إلى تحرك جماعي قوي من الدول المجاورة واصفا الجنوب الليبي بوكر الأفاعي الذي يتحصن فيه من أسماهم إسلاميون متشددون مبديا استعداد بلاده لتدريب أفراد الشرطة الليبية.

 و أكد وزير دفاع فرنسا، جون إيف لودريان عن قرب تدخل عسكري في ليبيا بالتنسيق مع الجزائر وذلك في تصريح له لصحيفة “لوفيغارو” الفرنسية نشر الثلاثاء 9 سبتمبر 2014

وقال لودريان في مقابلته مع ” لوفيغارو ” : ” على فرنسا أن تتحرك في ليبيا وأن تعبئ الأسرة الدولية لإنقاذ هذا البلد”

واعتبر لودريان أن الانتشار العسكري الفرنسي قد يتوسع في اتجاه الحدود الليبية بالتنسيق مع الجزائر والتي اعتبرها عامل مهم في هذه المنطقة.

وأضاف لودريان: “فلنتذكر أننا( فرنسا والجزائر ) قمنا بعمل جماعي ونجحنا في مالي.. تعاون عسكري واسع النطاق من أجل تحرير هذا البلد من التهديد الجهادي والقيام بعملية سياسية ديمقراطية. إن تدهور الوضع الأمني في ليبيا قد يكون سببا للوصول إلى هذا الهدف. سأشدد حاليا على خطورة الوضع في ليبيا”

وفي أعقاب تصريح لودريان قام رئيس أركان الجيوش الفرنسية، الفريق أول بيار دو فيليي و4 جنرالات وعقيدان من القيادات العسكرية وشخصيات مدنية بزيارة إلى الجزائر في منتصف شهر سبتمر 2014 وذلك بدعوة من الفريق أحمد ڤايد صالح، نائب وزير الدفاع الوطني رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي الجزائري

كما أكدت وسائل إعلام فرنسية  مشاركة الجزائر في الحرب في ليبيا لدعم الانقلابي خليفة حفتر

هذا وقد نشر الديبلوماسي الجزائري السابق محمد العربي زيتوت مقالا في مدونته بعنوان “جنرالات الخيانة يقحمون الجزائر في حرب على الليبيين” كشف فيه مشاركة الجيش الجزائري في حرب على الليبين …ومن ضمن ماجاء في مقاله  :

“هذه هي المرة الأولى التي يرسل فيها جنرالات الجزائر بآلاف الجنود الجزائريين للقتال خارج الجزائر. وهذه المرة سيقاتلون ، جنبا إلى جنب مع جنود فرنسا وأمريكا، أشقاءهم وجيرانهم تحت ذريعة الحرب على الإرهاب.

وأضاف زيتوت ”  ما توقعناه و حذرنا منه مرارا حدث، فبعد مساعدة فرنسا على غزو مالي وأمريكا على التواجد في منطقة الساحل، يخطو جنرالات الجزائر خطوة أخرى غير مسبوقة ويزجون بأبناء الجزائر في حرب تريدها القوى الإستعمارية لإخضاع المنطقة والإستمرار في نهبها و فرض الهيمنة عليها.

وأضاف زيتوت ” لم يكن الناس يصدقون أن أبناء البلد الذين خاضوا حربا شرسة ضد الإستدمار الفرنسي لتحرير وطنهم، وقد كلفهم ذلك ملايين الشهداء عبر132 عام، وساهموا في تحرير الكثير من البلدان خاصة في إفريقيا، هم أنفسهم الذين سيتعاونون مع القوى الإستعمارية ويعيدونها، علنا وبشكل مفضوح، للمنطقة بل ويجعلون من أبناء الوطن وقودا لحروب خارجية، بالضبط كما كانت نفس القوى الإستعمارية تزج بالجزائريين في حروبها الظالمة في إفريقيا و آسيا وأروبا.

وأنهى زيتوت مقاله بقوله :

يتملكني غضب عارم و ألم شديد لما آلت إليه أرض الأحرار والشهداء”.

كما  أفادت صحيفة الخبر الجزائرية في مقال لها الأحد 14 سبتمبر 2014 تحت عنوان ” بداية العد العكسي للحرب في ليبيا ” أن زيارة رئيس الأركان الفرنسي للجزائر، حسب متابعين للشأن العسكري الإستراتيجي، تعني أن القيادات السياسية في كل من الجزائر وباريس توصلت إلى اتفاق مبدئي في الإطار السياسي الإستراتيجي، وأن العسكريين سيناقشون تفاصيل تقنية للاتفاق السياسي، وهو ما يعني أن الحملة العسكرية في ليبيا باتت قضية أيام أو أسابيع.

وأضافت الخبر في نفس المقال أن مصدرا أمنيا جزائريا رفيع المستوى أفاد إن المخططات التي يجري تحضيرها للتدخل في ليبيا ستشمل 3 مراحل، الأولى هي منع الجماعات السلفية الجهادية الموجودة في المدن الليبية من الاتصال مع بعضها، عن طريق تدمير خطوط المواصلات وشبكات الاتصال، ثم تأتي المرحلة الثانية وهي استهداف المعسكرات الرئيسية للتنظيمات السلفية في طرابلس ودرنة والزنتان وبنغازي ومصراتة، ثم استهداف القيادات الكبيرة في التنظيمات السلفية الجهادية.

وأضافت الخبر أن مصادرها تشير إلى أن أي تدخل عسكري في ليبيا سيحتاج للتعاون من تونس والجزائر ومصر و أن هذه الحرب ستكون أكثر كلفة بكثير من حرب شمال مالي ومن الحرب الأولى التي أدت للإطاحة بنظام العقيد القذافي، بسبب عدم وجود حلفاء محليين قادرين على دحر الجماعات السلفية الجهادية، التي تشير تقديرات إلى أن قواتها يزيد عددها عن 100 ألف مقاتل.

ومن جانبهما كشفت  كل من جريدتي التايمز البريطانية بتاريخ 31 ماي 2014 و جريدة الوطن الجزائرية الناطقة بالفرنسية بتاريخ 6 جوان 2014 تورط الجزائر في الحرب الليبية كما تقوم به قوات الانقلابي المصري عبد الفتاح السيسي ودولة الإمارات

هذا وقد بقيت دعوات فرنسا للتدخل في ليبيا تتزامن مع  سلسة الحوارات التي خاضها الفرقاء الليبييون في المغرب وتونس والجزائر

وقد تم  الخميس 17 ديسمبر 2015 التوقيع  على اتفاق المصالحة بين الفرقاء الليبيين، بمدينة الصخيرات المغربية.

وحضر التوقيع كل من المبعوث الأممي مارتن كوبلر ووزراء خارجية عرب وأوربيون وممثلون عن هيئات دبلوماسية ودولية  إضافة إلى  أعضاء بمجلس النواب المنحل والمؤتمر الوطني الليبي العام.

وينص الاتفاق على تشكيل حكومة توافق وطني  بقيادة فائز السراج وتقود مرحلة انتقالية من عامين، تنتهي بإجراء انتخابات تشريعية.

هذا وقد اتفقت الأطراف على تعيين علي القطراني ,وعبد السلام قاجمان نائبين لرئيس الوزراء فايز السراج.

ولم يحظى هذا التوقيع بالإجماع في ليبيا و رفضه كل من  رئيس مجلس النواب المنحل بطبرق  عقيلة صالح و رئيس المؤتمر الوطني العام بطرابلس  نوري بوسهمين  واعتبرا أن الحكومة المقترحة من الأمم المتحدة مفروضة على ليبيا

وفي لقاء جمعهما معا  في مالطا قبل توقيع الصخيرات بيومين اتفقا على  إيقاف الاقتتال بين الطرفين و تشكيل حكومة وحدة وطنية تمثل كل الليبيين، وتحقق أهداف ثورة الـ17 من فبراير، وتقود البلاد في ما تبقى من المرحلة الانتقالية، إلى جانب العزم على مكافحة “الإرهاب” بجميع صوره.

وقال عقيلة في مؤتمر صحفي مشترك مع بوسهمين في مالطا إن ليبيا تحتاج إلى مساعدة المجتمع الدولي ولكنها ترفض أي ضغوط أو إملاءات من الخارج، وأضاف أنه اتفق مع رئيس المؤتمر الوطني على تشكيل حكومة توافق وطني على ألا تكون مفروضة من الخارج.

وقال بوسهمين أن” الليبيين الذين سيوقعون الاتفاق الأممي في الصخيرات بالمغرب لا يمثلون إلا أنفسهم معتبرا الاتفاق باطلا وخارج إطار الشرعية”.

ويدفع بوسهمين وصالح باتجاه تبني “إعلان مبادئ” توصل إليه ممثلون عن الطرفين في تونس قبل توقيع الصخيرات بالمغرب  وينص أيضا على تشكيل حكومة وحدة وطنية خلال أسبوعين من تاريخ اعتماده في البرلمانين، وإنما من دون وساطة الأمم المتحدة.

ويذكر أن الحكومة المنبثقة عن الحوارات  اقترحتها البعثة الأممية بقيادة المبعوث  الاسباني بارناردينو ليون و يراها البعض حكومة انحياز لطرف دون آخر في الصراع الليبي وأن ليون كان مدفوعا من دولة الإمارات لترسيخ كفة العلمانيين ضد الاسلاميين وكفة الثورة المضادة في ليبيا مقابل توليه منصب  المدير العام  لأكاديمية الدبلوماسية الإماراتية التي يتولى الشيخ “عبد الله بن زايد آل نهيان” وزير الخارجية الإماراتي منصب رئيس مجلس أمنائها.

وقد نشرت ذاي غارديان البريطانية تقريرا بمعلومات دقيقة تثبت تورط المبعوث الاممي بارنارينو ليون مع دولة الامارات التي تدعم حكومة وبرلمان طبرق

وكشف تقرير الصحيفة ان ليون قضى الصائفة الفائتة يتفاوض مع الشيخ عبد الله بن زايد عن الوظيفة المعروضة بمرتب مقترح 35 الف يورو شهريا.

وعلى إثر كشف هذه الفضيحة التي هزت عرش الأمم المتحدة قرر امينها العام  بان كي مون  تعيين الدبلوماسي الألماني مارتن كوبلر رئيسا للبعثة في ليبيا، خلفا لبرناردينو ليون.

هذا ومن جانبه أعلن  اللواء الليبي المتقاعد خليفة حفتر و الذي يقود عملية عسكرية في ليبيا أنه ضد اتفاق الصخيرات وقال   أن قواته مستعدة للتعاون مع روسيا في مسألة محاربة الإرهاب في ليبيا، إذا تقدمت موسكو بطرح حول هذه المسألة.

وقال حفتر، في مؤتمر صحفي، عقب لقائه رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا مارتن كوبلر، في المرج شرق ليبيا الأربعاء الماضي : “الذي نراه بالنسبة للروس هو أنهم يقومون بعمل جيد جدا ضد الإرهاب ونحن مشكلتنا الأولى هي الإرهاب”.

وأضاف: “من يستطيع أن يقدم في هذا المجال فنحن معه، ونحن نرى أن في الروس إشارات تدل على أنهم جادون في مقاومة الإرهاب، وربما في الفترة القادمة يكون عندنا نظرة في هذا الموضوع”، متابعا بقوله بأن “أي دولة تتقدم؛ نحن مستعدون للتعامل معها، وخاصة روسيا لأننا نرى فيها جدية”.

هذا ويقود اللواء المتقاعد خليفة حفتر في ليبيا ما يسمى عملية الكرامة مدعوما بدول غربية وعربية من بينها الإمارات ومصر ويسعى إلى جلب روسيا  إلى ليبيا على خطى بشار الأسد في سوريا .

وأكد حفتر  أن قواته ستواصل مهامها بغض النظر عن التوصل إلى اتفاق بشأن تشكيل حكومة الوفاق الوطني من عدمه.

هذا ويرى محللون وخبراء أن الدول الداعية  باستمرار إلى التدخل العسكري في ليبيا كفرنسا ومصر- حتى بعد اتفاق الصخيرات بالمغرب – تخشى على مصالحها بالمنطقة خاصة النفطية وتريد الحفاظ عليها  بقوة السلاح كما تسعى بحجة الحرب على الإرهاب  إلى القضاء نهائيا على حكم الإسلاميين  الذي لم يتحقق بالحوار الليبي – الليبي .

 

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: