dsza

اليوم فقط أبكيك حماس… (الجزء 2) / مقال الكاتب حكيم العرضاوي

اليوم فقط أبكيك حماس… (الجزء 2) / مقال الكاتب حكيم العرضاوي

..و لمزيد التعمّق لفهم مجريات الأمور و محدثاتها، كان لزاما أن نغوص في فهم مواقف الحركة و متغيراتها التي وصلت لحد الاستعصاء عن التبرير، فكيف لحركة منا و نحن منها أن تنعي من يقتل شعبنا و يداه ملوثة بدماء الابرياء من اخواننا السوريين؟ فلا يكفي أن يكون القاتل صهيونيا إن ثبت ذلك و أن يكون النافق سمير القنطار حتى تُستفز مشاعر أمّتنا.. و لو ان هذا الشبيح مات بغير ارض سوريا لتفهمنا. فالنضال محمود عندنا و لا يخضع للتقيم العقدي و الاثني لدينا لكنه مات شبيحا يقاتل الابرار و الاخيار فينا، مات وهو متلاحم مع مجرم العصر السفاح بشار الأسد.

إنّ مواقف الثوار مبادئ ضاعت متى حادوا عن طريق الحق. أريد أن أذكّر هنا ببعض مواقف قادة حماس لنبيّن أنّها ليست مجرد زلة قدم، و من ذلك انه في شهر فيفري 2012 ظهر اسماعيل هنية على شاشة الجزيرة مع الاعلامي احمد منصور ليقول تلميحا انهم تعرضوا للابتزاز من ايران للحصول على موقف مؤيد لبشار مقابل تقديم الدعم.

و في لقاء جماهيري آخر صرّح هنيّة أنّ البعض يريد ان يخطف المواقف منهم خطفا و في مرور آخر لخالد مشعل على نفس القناة بتاريخ 27 ديسمبر 2011 يقول انه وحركته لهم وفاء للنظام الذي وقف معهم و كذلك لهم التزام وفاء للشعب السوري اللذي احتضنهم احتضانا عظيما و انه مع قيم الحرية والديمقراطية التي يؤمن بها ولا يناقضها. و هذا ايحاء آخر على أنهم مع الشعب السوري.

و من هذا نستشفّ حجم الضغط المسلّط على الحركة من النظام السوري و حلفائه بعد اغلاق الحركة جل مكاتبها في سوريا و انتقال بعض القادة لدول أخرى، و كل هذا كان في بداية الثورة مقارنة بمداها لكن تغيرت المواقف.

و ليس أذلّ لحركة الشموخ تلك ان يخرج علينا كبير الزنادقة حسن نصراللات في قناة الميادين الايرانية ويقول انه تم ترميم العلاقة مع حماس و هنا يقصد حزبه و ايران التي ذكرها حرفيا و أردف أنّ حماس لن تكون ضمن المحور الا بعد ان تنال رضا بشار السفاح. و هذا يتطلب وقتا كما ذكر.

جاء هذا بعد ان تعاطفت حماس مع حزب الشيطان بعد الغارة الصهيونية على القنيطرة و اللتي ذهب ضحيتها عدة قادة من جماعة نصر اللات و اصدرت بيانها الآثم الذي قالت فيه أنّه من حق الشعوب الانتفاض لكن بوسائل سلمية.

نعم أيّها السادة هكذا قالت حماس بعد مئات الالاف من الشهداء و ثلثي السوريين بين نازح و مهجّر و نصف بلد مدمر و مجازر لم يعرفها العصر الحديث. و أضافت انه على المقاومة توجيه بنادقها نحو فلسطين وايقاف الاقتتال الطائفي.

و كان الردّ قاسيا من ثوار سوريا و عديد الفصائل ابرزهم جيش الاسلام اللذي وصف مشعل بمجاهد المكاتب و أضاف انهم يعلمون اين يوجهون بنادقهم.

و متى نلومك حماس و نلوم انفسنا على لومك لكن ماذا منا غير اللوم على امل الأمّة وحلمها البهيج. ماذا منا غير اللوم لأيقونة أمتنا و درّة شعوبنا و من بذرة العزّ فينا اللتي ضلت تنمو بداخلنا و كبرت و أينعت زهور الكرامة و النخوة فينا.

اليوم فقط أبكيك حماس و أبكي نفسي فمن يواسينا ؟..

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: