لأنّ “السياسة لا تحتمل العاطفة”.. انتخب الغنوشي السبسي.. مقال الكاتب/ حكيم العرضاوي

لأنّ “السياسة لا تحتمل العاطفة”.. انتخب الغنوشي السبسي..  مقال الكاتب/ حكيم العرضاوي

السياسة لا تحتمل العاطفة والوجدانية احتفظ بهم لأهلك و للإنسانية، فالسياسي يحمل مشروعا ورؤى قد لا يستسيغها الحالم بالجمهورية الفاضلة، و السياسة الأخلاقية هي جزء من السياسة عموما لا الأصل.

فالاصل في السياسة هي البراغماتية و تحيين المواقف حسب مقتضيات المرحلة، و هذا لا يعني الحياد الأسسي للمشروع الفكري والمشروع الحزبي و انّما التعايش الفلسفي مع المستجدات والوقائع والسنائد والذرائع والاستراتيجيات البعيدة و القريبة بغير معزل عن الآفاق المنشودة في خضم صراع وجودي الانتفاء سمته، يدار بعقول محلية و آليات وافدة هي ذات المحرك الذي تدور حول تروسه سياسات العالم والشعوب في ديناميكية محورية لا تعترف بالكيانات واستقلاليتها المادية والفكرية ولا بخيارات الشعوب بما انها الشاحن والمغذي للاستقرار فيها. و من ذلك اللامركزية الفكرية والسياسية اللتي تنتفي معها القُطرية السياسة كما عرفها الواقعيون.

السياسة هي فن الممكن أي دراسة تغير الواقع السياسي لا الخضوع له و من هذا المنطلق نقف على فهم جل ابعاد المتطلبات اللالزامية للسيرورة. فالغاية أمّ الوسيلة ولا تبررها، كما هي الحاجة ام الاختراع.

فلابد إذا من إيجاد آلية للتواصل الجيد والبقاء في ضل وكنف المبادئ اللتي قامت عليها فلسفتنا الفكرية و لسنا ملزمين على النزول عند رغبة الآخرين بما يوافق حاجاتهم او رغباتهم. و ليس تجديدنا للفكر هو انصياع للآخر و قطع الصلة مع لبنات افكارنا وترسباتنا الفكرية والعقدية، و انما هو التجديد بما لا يعارض قناعاتنا لأنّ العقول المتحررة والمتحركة تبني الأمم، وغيرها المتبلدة والمتكلسة تهدم الانسان والمجتمع. و أبسط مثال نسوقه ونتمنى ان لا يأوَّل بغير سياقه، لاننا اعتدنا استعداء الفكر والتنظير التطبيقي و غيرنا ارتأى التنظير الهلامي واللامنطقي.

فبعد قيام الثورة المباركة تراءت للكثير من ابناء شعبنا عيوب فكرية حسب عاطفتهم الحسية وحسب سطحية فهمهم لفكر الحركة اذ لم يكلّف البعض نفسه التوغّل في تأملات الحركة و تصورتها وفهم خبايا ثقافتها وانما اكتفى بالظاهر لا الجوهر، فصوّر لنفسه أنّه أمام حركة دينة أوصولية رآها البعض منقذا له و سندا ضد طغيان العلمانية السائدة منذ الاستعمار، و آخر راها هادمة للتجانس المجتمعي و حداثية الدولة، و آخرون غلاة استاصاليون لا يروقهم غير الاستعداء و اقصاء الآخر ويرون المجتمع من خلال ثقب ابرة ويريدون تكييفه حسب اهواءهم وغير مستعدين للنزول من عليائهم الزائفة والواهية.

إنّ مفهوم التدافع نهج رباني تعايشت به الشعوب من مختلف الاثنيات والأجناس وهو مفهوم اعتمدناه سبيلا في مسايرة واقع بلادنا و ألزمنا به انفسنا للحفاظ على وحدة الوطن و استمراره. و إنّ تغيّر بعض مواقفنا السياسية ليست خيانة كما يصورها بعض خصومنا السياسية ولا ارهاصات و ضغوط كام يصورها من هم قريبون من افكارنا ونما هي فهم لطبيعة المرحلة و للواقعية الساسية اللتي ألفناها و لمسنا ثمارها و ليس أدلّ على ذلك من الحوار الوطني اللذي أسّس لمفهوم الحوار الوطني و من بعده التشاركية السياسية، لا الانصهار والانصياع كما يتصور البعض.

لذا تغير موقفنا تجاه الرئيس السابق الدكتور المنصف المرزوقي لا يعدّ خيانة و لكن ضرورات المرحلة اقتضت ذلك فالرجل اهل لكل الاحترام والتبجيل لكن السياسة لا تحتمل العاطفة و الوجدانية.

هي محاولة مني أنا صاحب المقال للغوص في فكر الرجل من خلال متابعتي الكبيرة لمسيرته و مقالاته و بعض كتبه و آراءه اتمنى أن اكون المنصف و الصائب بعيدا عن ضوضاء اللغط و النحيب.

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: